2026/05/24 | 0 | 417
في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
ما الحياةُ في جوهرِها إلا سلسلةٌ مِن نبضاتٍ يمنحنا إياها مَن نحب، وحين يأتي هذا النبضُ من "حسن وحسين"، فللأمرِ شأنٌ آخر، وللفرحِ في قلبي أجنحةٌ ترفرفُ كأنها في عرسِ الأماني. لقد غمرني حفيداي بهديةٍ لم تكن مجردَ قِطعةٍ من متاعٍ، بل كانت رسالةَ حبٍّ صاغتها أيديهما الغضّة، فحوّلت يومي من رتابةِ الأيام إلى بستانٍ يزهرُ بالمودةِ والامتنان.
إنَّ حفيدَيَّ لساكنان في عُمقِ الروح، فهما ليسوا مجرد أفرادٍ في عائلتي، بل هما الامتدادُ الأخضرُ لإرثي، والنافذةُ التي أطلُّ منها على مستقبلٍ يملؤه الأمل. إنَّ ضحكاتهم التي تملأ أرجاء الدار ليست مجرد أصواتٍ عابرة، بل هي دعواتٌ سماويةٌ تمسحُ غبار السنين عن القلب، وتذكرني بأنَّ أعظم كنوزِ الدنيا لا تُقاس بالأثمان، بل تُقاسُ بمقدارِ ما نتركه من أثرٍ ومحبةٍ في نفوسِ مَن نحب.
لقد علَّمَنِي "حسين وحسن" -ببراءتهما التي هي أصدقُ اللغات- أنَّ الحياةَ تبتسمُ حين نُبادلها العطاء، وأنَّ الهديةَ مهما صغُرت في حجمها، تظلُّ عملاقةً في معناها حين تصدرُ عن قلبٍ وفِيّ. إنَّ لفتتهما هذه ليست سوى نبراسٍ يضيءُ دربي، وذكرى أودعها في خزائنِ روحي؛ فبينهما وبين أيديهما الصغيرتين، اكتشفتُ أنَّ الجدَّ لا يشيخُ ما دام حفيداه يمنحانه في كل يومٍ معنىً جديدًا للحياة، وسببًا إضافيًا للابتسام.
إنَّ هذا الودَّ الذي يغمرني به حفيداي هو النبضُ الأبديُّ الذي يسري في عروقي، يزدادُ اتساعًا وعمقًا مع الأيام، ليذكرني في كل حين بأننا -نحن الأجداد- نجدُ خلودنا في ذاكرةِ أحفادنا ومحبتهم. لقد جسّدا في هديتهما أسمى معاني الوفاء، وأثبتا أنَّ الروابط الأسرية هي الملاذُ الذي لا يخون، والمرفأ الذي نستريحُ فيه من عناء الرحلة..
ما أبهى أيامي اليوم! فقد غدوتُ في كَنَفِ هذه الثمار الطيبة، التي تُعيدُ لقلبي ربيعَه، وتَسقي شجرةَ عمري بماءِ المودةِ والتقدير. إنَّ ما يربطني بحفيديَّ ليس مجرد صلةِ رحمٍ وعصب، بل هو ميثاقُ حبٍّ أبديّ، ينمو مع كل لحظةِ عناقٍ تجمعنا، ويسمو مع كل لفتةِ إحسانٍ تُترجمُ ما لا تبلغه الكلمات من فيضِ المشاعر.
هُـــمُ الرَّبيعُ لِعُمـري بَعـدَ ذي هَرَمِ***هُـــــم نُضـارُ حَياتــي حـيـنَ ألـقـاهُم
تُضيءُ روحي إذا ما أبصَرَت وَجْهَهُم***كأنَّني في نَعيمِ الخُلدِ أَرعاهُم
جديد الموقع
- 2026-07-09 * الأحساء: تطوير ورفع كفاءة طريق الملك فيصل الرابط بين الجفر والفضول*
- 2026-07-09 تعليم الاحساء يكرم 60 شخصا تعانوا مع الاتصال المؤسسي
- 2026-07-09 الإشادة الحكومية بالقطاع غير الربحي… مسؤولية تتجدد لصناعة الأثر
- 2026-07-09 *أمين الأحساء: تمكين الحرفيين ركيزة لتعزيز الاقتصاد الإبداعي وصون الموروث الثقافي*
- 2026-07-09 منافذ البيع تنتعش بأكثر من 31 ألف طن من ثمار الخوخ المنتجة محليًا
- 2026-07-09 التين يحلّي موسم الصيف ويُنعش الأسواق بإنتاج نحو 30 ألف طن من أجود الأصناف المحلية
- 2026-07-09 كتابة بالدموع.. إبراهيم عبد المجيد
- 2026-07-09 رشفة ثقافية مع أبي علي - الفكاهة والهزل في الشعر القديم ( 3 من 4)
- 2026-07-09 كتب طبعت بعد موت مؤلفيها – 4
- 2026-07-08 قراءة في كتاب تغذية الإنسان