2026/07/29 | 0 | 81
ومضات رائية ( 16 )
تصدير: هي سلسلة من ومضات لا تتقيد بتجنيس الومضة ومحدداتها المتداولة في التنظير النقدي، بل تنطلق من إمكاناتها اللغوية، لتشمل محمولات الحرف في تنوعاتها المختلفة.
- هل تميلُ إلى تصنيف الموضوعة والموضوع إلى قسم منهما شِعْري وقسم آخر غير شِعْري؟
- لا يصح التصنيف إذا كانا خارج النص الشعري أو الأدبي، لأنه سيكون تصنيفاً قبلياً وحكماً على ما في طور القوة لا على ما في طور الفعل.
- يا حبذا لو تسعفنا بمثال توضيحي.
- يرى الأصمعي – كما ينقل لنا تاريخ النقد القديم – أن الشعر إذا أدخل في باب الخير لان، ورأَيْنا كيف أدى تأثير هذه المقولة القبلي في حكمه على شعر (حسان بن ثابت)، إذ جعل شعره في الفترة الإسلامية ضعيفاً لا لشيء إلا لأنه ابتعد عن استخدام غريب اللغة- وهو الهدف الكامن وراء إطلاق الأصمعي مقولته - واستبدل ألفاظ المعجم الجاهلي بألفاظ القرآن الكريم السلسة التي تخلو من الكلمات الموغلة في الغرابة مما جعل نصه الشعري يفقد كثيراً من قوته المعهودة في العصر الجاهلي.. فهذا هو الهدف من تضعيف شعر حسان الإسلامي من قِبَل الأصمعي وإن غلَّفه بمقولة " الشعر نكد بابه الشر" معتبراً أن قوة الشعر الجاهلي ناشئة من العصبية ومحركات الصراع القَبَلي التي يتولد عنها شعر غير مقيد بقيود الخير والفضيلة كغرض الهجاء وما هو جار مجراه، وهو تعليل تكذبه موضوعات الشعر الجاهلي المتنوعة ومنها شعر الحكمة والتأمل كما لدى زهير وغيره من الشعراء الذين تتخلل الحمكة والتأملات والنوازع النفسية والذاتية والعاطفية أشعارهم.
- هل تقصد أن الأصمعي لم يحكم على نص حسان من داخله، وإنما قام بإضفاء الشعرية على ألفاظ المعجم الشعري الجاهلي ثم وجد منسوبها قد تراجع في نص حسان الإسلامي لصالح المعجم القرآني فحكم عليه باللين وبفقدان الجزالة التي لا تتنجز إلا باستخدام المعجم الجاهلي؟
- نعم؛ فالرجل كان يبحث عن غريب اللغة، ولذلك كان يعلي من شأن النص الذي يرتفع فيه منسوب الغريب، فشاعت مقولته غير النقدية بمعنى أنها لا تنتمي إلى النقد كفن، وتطبيقها على شعر حسان في فترته الإسلامية غير صحيح ولا يمت إلى الاشتغال النقدي الحقيقي بصلة. ومن المؤسف أن تأخذ مقولته صداها وتأثيرها على كثير من الشعراء الذين راحوا يغالون في استخدام غريب اللغة فصارت جاهليتهم اللغوية أوسع استخداماً من لغة الشعراء الجاهليين أنفسهم ،واستمر هذا الـتأثير مئات السنين ، وإننا نلمح أثره الافتعالي في نصوص جملة من الشعراء الذين ينفذون ما يطلبه النقاد أو المذاق النقدي السائد حتى انتفض صفي الدين الحلي على الوضع المذكور وأبدع لنا قصيدته (الدردبيسية )الناقدة التي تستنكر التسطيح النقدي المذكور ... ولا زال الشعراء المبدعون يواجهون الهبَّات والتيارات الشعرية التي تجد كثيراً من المستجيبين لها والمتآلفين معها من شعراء ما يطلبه النقاد وما تطلبه التيارات والهبات الشعرية ،و هؤلاء الشعراء المندفعون الباحثون عن مجد سريع كثيرون في كل زمان ومكان على كل حال .
- لكنَّ بعض النقاد المحدثين حاول أن يفلسف مصطلح الليونة لدى الأصمعي ويبعده عن منحى غريب اللغة فيربطه بمسألة الالتزام التي تقيد من انطلاقة الشاعر، فحسان المسلم مقيد بتعاليم الدين في موضوعه الشعري وهو غير مقيد بأي التزام في موضوعه الشعري أيام جاهليته ولذلك لانَ شعره الإسلامي وضعف.
- في البداية لا ينبغي لنا أن نتساهل في إطلاق صفة (الناقد) على كل من يكتب في القضايا النقدية مثلما لا يمكننا أن نعتبر كل من يكتب كتاباً في علم النحو (نحوياً) إلا إذا كانت له آراء نحوية من ابتكاره وإلا إذا كانت لمن يكتب في النقد آراء تنظيرية في
المجال، ولا يُكتفى في ذلك بالنقل والاجترار أو بالاقتصار على ممارسة النقد في جانبه التطبيقي.
أما عن توجيه أحد المحدثين لمصطلح الليونة فهو ليس توجيهاً يُخلِّص الرأي من منحى التصنيف القبلي، وإنما هو مجرد تغيير لون المُصَنَّف مع بقاء التصنيف في خانته القبلية المذكورة.
- بمعنى ...
- بمعنى أن الحكم على أي نص ملتزم بموضوع أو بقضية ما بانخفاض منسوب الشعرية هو نفسه حكم قبلي على الموضوع خارج كينونته الشعرية شأنه شأن سلب الشعرية من النص الذي لا يطعم جمله بغريب اللغة.
كما أن سقم توجيه هذا المُحْدَث لمصطلح الليونة لدى الأصمعي يكمن في استعجاله و تلاقفه لمقولات الأصمعي دون تحليلها واكتشاف وظيفة تغطيتها على العلة الحقيقية التي تم بها تضعيف شعر حسان الإسلامي والتي تكمن في تطعيم شعره بالمعجم القرآني العذب وهيمنته شيئاً فشيئاً على غريب اللغة والألفاظ الوحشية الخشنة التي تسلب لب الأصمعي الباحث عن الغريب والوحشي والخشن من الكلمات؛ فمن المضحك أن نحكم باضمحلال غرض الهجاء من الشعر لمجرد دخوله في الحقبة الإسلامية وفي (باب الخير) وخروجه من (النكد وباب الشر).. وهل غاب عن الأصمعي قول النبي(ص) لحسان:"اهْجُ قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ" واستجابة شاعر الرسول بقوله "لأفرينَّهم بلساني فَرْيَ الأديم" وعليه فإن تلاقف الأقوال ونقلها دون تحليلها لا يُعد نقداً ولا يصح إضفاء صفة الناقد على من لا يقدر إلا على النقل والرواية بلا تمحيص ودراية.
- وكيف ترى أثر الإيمان بقضية ما على شِعْرِيَّة النص؟
- لا يوجد شاعر لا يؤمن بقضية ما، حتى العبثي يؤمن بالعبثية وينوِّع منجزه الشعري انطلاقاً منها ،وحتى اللاأدري يؤمن باللاأدرية وهو أيضاً ينوِّع منجزه انطلاقاً منها، فمحاولة تفريغ النص الشعري الجاهلي من الإيمان بقضاياه بغية إثبات شِعْريَّته ما هي إلا محاولة غير علمية تتوخى النيل من الضد المتوهَّم الموضوعي ابتغاء الحكم السلبي القبلي المسبق على أي نص لا يميل إلى موضوعه صاحب الرأي المذكور، هذا إن سلمنا بأنه هو صاحبه ، مع علمنا بأنه تطبيق اجتراري لمفهوم منقول يذهب إلى استحالة تحقيق أي نص للشعرية مادام موضوعه يقترب من القضايا الدينية ،وكأن هناك مانعة جمع بينهما. ومن الواضح أن الحكم المسبق بمفارقة الشعرية قبل الشروع للبرهنة عليه من داخل النص هو ما وصفناه بالرأي القبلي الخارجي الذي لا يمت إلى النقد الرصين بصلة.. ولو أخذنا مثالاً واحداً من الشعر الجاهلي للتدليل على إيمانه بقضية ما ، وليكن مثالنا لامية الشنفرى تلك اللامية التي يعلن فيها صاحبها عن إيمانه بانبتاته عن بني أمه وعن إيمانه بالصعلكة كمنهج حياة ارتضاه لنفسه، وعليه فالمسألة ليست مسألة إيمان بموضوع نعده شعرياً وبموضوع آخر لا نعده شعرياً قبل الخوض بقراءة فنية للموضوع داخل النص ،فإذا كان الشاعر أو الأديب قد مرر موضوعه بطريقة تشعرنا بتماهيه معه كَمَيل الشنفرى إلى كائنات غير بشرية عوضاً عن بني أمه البشريين ولانتشائه في التعبير الشعري عن هذا الميل ، فهنا من خلال القراءة الداخلية لإيمانه بقضيته نستطيع أن نحكم على شعرية موضوعه ،فالمسألة تعود إلى طريقة تناول الموضوع لا إلى الموضوع نفسه.
- وعليه نستطيع أن نعتبر همزية حسان في مدح النبي (ص) وداليته في رثائه من النصوص التي تزخر بالشعرية من خلال وقوفنا على تماهي حسان مع موضوعه الذي ارتفع به إلى الشِّعري ولم يتناوله تناول نظم كما يحدث في المنظومات التعليمية.
- نعم فكيف نحكم بشعرية الموضوع لدى الشنفرى ولا نحكم بشعريته لدى حسان وكلاهما قد قارباه مقاربة شِعْريّة يتحسسها المتذوقون؟!
ولذلك أنا لا أقف مع تصنيف الموضوعات إلى شعرية وغير شعرية إذا كانت خارج النص، ولا يكون التصنيف صحيحاً إلا من خلال الحكم على تناول الشاعر أو الأديب للموضوعة أو الموضوع داخل النص الذي به نستطيع أن نثبت الشِّعْرية أو ننفيها.
- قلتَ لي إنَّ أي عصر لا يخلو من طبقة شعراء ما يطلبه النقاد أو ما تطلبه التيارات الشعرية، فيا حبذا لو تأتي بمثال ينطبق على عصرنا الحديث.
- تحدثنا عن الموضوع والحكم عليه، ولنتحدث الآن عن الموضوعة أو الرمز كمثالين تجسدهما طبقة شعراء ما يطلبه النقاد أو التيارات الشعرية.
- تفضل
- تعْلمُ أن الثنائيات الضدية الطبقية كانت تمثل ملمحاً سائداً تغص به النصوص الأدبية والشعرية التي اتخذ أصحابها من الاتجاه المادي الصرف منهج حياة ، فنتج عن ذلك تيار نقدي يحكم على النص الشعري من الخارج لا من الداخل ،فكل نص جعل كل همه التطرق إلى الثنائيات الضدية المذكورة هو نص تقدمي مفعم بشعريته ؛ مما أدى إلى سيلان لعاب الشعراء إلى التهام الطبخة النقدية الجاهزة لتُروَّج أسماؤهم ترويجاً غيرياً لا ينبع من القيمة الداخلية ولا من الشِّعرية الموضوعية التي يتمتع بها النص ، وإنما ينبع من تناوله الثنائيات المذكورة ليس غير ..
- وإذا تناول شاعر ما الثنائيات الضدية المذكورة بصورة تجعلنا نحكم بأنه تناول شعري يمتح بالشعريَّة ... أفلا نعد نصه – والحال هذه – إبداعاً شعريّاً؟
- لا غبار على ذلك في الفرض الذي ذكرتَهُ؛ لأن الصورة التي جعلتنا نحكم بأن نصه يمتح بالشعرية كان تأملنا فيها والحكم عليها من داخل النص نفسه.. فلا يوجد لدينا موقف سلبي مسبق من تناول الثنائيات الضدية من الناحية الفنية الخالصة إذا تناولها الشاعر تناولاً يعلي من المنسوب الشعري للنص، وإنما المشكلة تكمن في الحكم المسبق على النص إيجاباً أو سلباً، كما ساد في النقد الترويجي الذي يرفع من شأن أي شاعر هيمنت على شعره الضديات المسرفة في تجسيد مفاهيم المادية الجدلية المحببة من قبل النقد الموجَه ويحط من قدر أي شاعر لجأ إلى ذاته ووجدانه وتناول قضايا خاصة في شعره ليحكم عليه النقد المنحاز بالتخلف والرجعية وفقدان الشعرية حتى لو كان موضوع نصه قد أُدِّي بصورة شعرية ناجحة فيحكم على شاعره بسلب الشعرية من نتاجه أو بالنكوص الشعري كما حكم بعضهم على نص (سفر أيوب) السياب بذلك .
- عجيب، عجيب ..!،
فكيف تُسلب الشعرية من قصيدة (سفر أيوب)، وشاعرها رائد الشعر الحديث وقد قالها بعد تجربة طويلة في قرض الشعر وإبداعه، وهي قصيدة توازي جملة من قصائده التي جمعت بين الجماهيرية؛ لأنها وصلت إلى قلوب الناس العاديين كما وصلت إلى حنجرة المغني، وهو وصول يُعَد من دلائل جماهيريتها أيضاً، وبين النخبوية؛ لأنها تغري الناقد المنصف غير الصاد صدوداً مسبقاً بقراءة ثانية تتجاوز في عمقها القرائي قراءة الجمهور؟!
- إن من نفى الشعرية عنها قد انطلق في تبرير حكمه من أن السياب كان في حال ضعف وفي حال أسقام شديدة أفقدته قوته المعهودة التي كان يبني من خلالها جمله الشعرية، وهذا كله ادعاء خارجي لم يقارب النص، ولا ترتفع قيمته حتى إلى مستوى النقد التأثري أو الانطباعي ...
- صدقتَ فالقصيدة تزخر بالصدق الفني وبالمناجاة الإلهية المتماهية مع قرب الرحيل عن الدنيا، بالإضافة إلى توظيف شخصية النبي أيوب في النص وهو توظيف يصنف ضمن النماذج العليا التي تغني النص وترفع من منسوب شعريته متى ما استخدم الرمز في سياق شعري وقد كان ذلك للسياب، وكيف لا يكون وهو خِرِّيت صناعة التوظيف؟!
- نعود إلى مسألة النقد المنحاز الذي يحكم على النص من خارجه لا من داخل سيرورة تقنياته وصيرورتها، وأقول لك لو كان السياب قد استخدم في القصيدة نفسها شخصية أسطورية رمَز بها إلى الألم النفسي والعضوي وإلى الصبر والتحمل بدل استخدام رمْز أيوب الديني الإنساني لكانت القصيدة قد ارتفعت عند النقد الذي يحكم على النصوص من خارجها ارتفاعاً فائقاً من الناحية الشعرية ولروج للقصيدة بأنها درة التاج التي أبدعها السياب قبيل رحيله لتأخذ طريقها إلى الخلود.
- نعم ، نعم ، الآن فهمت المغزى من الحط من قيمة قصيدة سفر أيوب من قبِل النقد المنحاز إلى الغلو في توظيف الأساطير بحجة أن الذات الإنسانية قد فقدت وهجها وبريقها وصارت الشخوص الأسطورية هي الوهج وهي البريق، وكل نص يوظفها هو نص يتمتع بالشعرية وهذا هو بالضبط الحكم على النصوص من خارجها لا من داخل عملية التوظيف نفسها ، بالإضافة إلى الحط من شأن القصيدة لأنها تناولت رمزاً دينياً تناولاً متناغماً مع الزخم الشعوري للمناجاة الإلهية ،وهي مناجاة لا يستسيغها النقد المنحاز إلى تصوراته المادية وإلى مرئياته؛ مما يؤكد أيضاً مسألة الحكم على النص من خارجه لا من طريقة توظيفه للرموز مهما كان نوعها ولا من طريقة تناوله موضوعات خاصة ذاتية غير منغمسة أو غارقة في لجج طبقة شعراء ما يطلبه النقاد أو ما تطلبه التيارات الشعرية .
- نعم، إنها قصة الموضوعة والموضوع وما في وزانهما، وقصة الشعري وغير الشعري وكيف يصنف الشعراء ويحكم على نصوصهم من خارجها بصورة تنسب إلى النقد وهي نسبة وهمية كنسبة السراب إلى الماء ..!
- فعلاً كنسبة السراب إلى الماء، لكن قل لي كيف ندفع توهم من يتابع حوارنا ويظن أننا نقف موقفاً سلبياً من النقد وندعو الشعراء ضمنياً إلى القطيعة مع النقد وإلى معاداة النقاد؟
- النقد تيارات هائجة ومتلاطمة، وعلى الشاعر أن يقرأ كل شيء؛ فلا خوف من القراءة المتنوعة، وكما تحدثنا عن النقد المنحاز، فهناك أيضاً قراءة منحازة عندما يقرأ الشاعر لاتجاه نقدي واحد ويخلص له ويغالي في الإعلاء من شأنه؛ فإن أحادية التلقي النقدي هي التي تقضي على تلقائية الشاعر وتطمس فطنته ونزوعه إلى الإبداع وتحوله إلى مجرد ناظم لمرئيات التيار النقدي الذي أنزله منزلة المسطرة الوحيدة التي تقيس الإبداع.. ولذلك أنا أنصح بالانفتاح على التيارات كلها وأن يتفحصها الشاعر ويقارن بينها ويجعلها كالدراهم في راحة يده يقلبها تقليب الصيرفي الناقد والفاحص ليستضيء بها بما ينفعه ويرمي ما لا ينفعه في سلة مهملات الذاكرة، بمعنى أن ينصب من نفسه ناقداً للنقد لا تابعاً له لا يفرق بين النقد العلمي والنقد المنحاز.. ومن الضروري ألا يترك الاطلاع على تاريخ النقد القديم وتاريخ النقد الحديث ليتفرج على التيارات النقدية كيف تولد وتموت وكيف تخلفها تيارات أخرى سيكون لها نصيبها المحدود في الحياة أيضاً.
- جميل جداً، وخلاصة حديثنا أن يقول الشاعر لأي تيار شعري أو نقدي يريد أن يصهره في بوتقته:
" مَنْ يكُ ذا بَتٍّ فهذا بَتِّي
مقيِّظٌ مصيِّفٌ مُشتِّي "
- و أيضاً لمن يتصورون أن الشِّعرية تتحقق من خلال إتخام نصوصهم بما تغصُّ به من الثنائيات الطبقية الضدية وحدها، الثنائيات المنطلقة من النظرة المادية الجدلية الضيقة الأحادية الخاصة للحياة ...يقول لهم الشاعر المتمكن من أدواته: حتى أغنية "حبيتك بالصيف حبيتك بالشتِي " هههه ..فيها ثنائية ضدية طقسية وفيها شعريَّة الحب المتوهجة التي تهفو لها قلوب الناس ،مثلما تهفو لشعرية المناجاة المشاعرية الجليلة ،كما في مناجاة ( سفر أيوب ) السياب .
-هههه.. يا لجمال تمثيلك بـ "حبيتك بالصيف حبيتك بالشتِي "، وهو تمثيل يميل إلى الظرَف وإن كان في جوهره يحمل مغزاه النقدي، ومثلك من يطربنا وينفعنا بهزله كما ينيرنا ويرفعنا بجده.!
- على كُلٍّ..، ولي أن أختم بأننا حقّاً نتمتع ببيئة شعرية خصبة، بوطن غني بتاريخه الأدبي المدهش، وبمنجزات ينابيعه المتدفقة وغير المنقطعة، وعلينا أن نقدر هذا المجد وأن نستوحي رؤانا النقدية من روائع منجزاتنا الشعرية التي تحمل نكهاتها الخاصة، ولأن الإعلاء من النكهة الشعرية الخاصة هو من المسلمات النقدية التي لا يختلف عليها اثنان، فإن قيمة النكهة الخاصة والمميزة ينبغي أن تنتقل إلى النقد أيضاً، فينشأ لدينا نقد إبداعي ينطلق من عندياتنا ومن إمكاناتنا...
إنَّ في تراثنا النقدي محطات مشرقة وملامح مضيئة تشي بإمكانية نشوء ذلك حاضراً ومستقبلاً وبه وباستلهام منتوجنا الشعري الفائق والممتد سنتمكن من إنتاج نقدنا المميز الخاص الذي يحصننا من الانزلاق في وديان الرؤى النقدية الغيرية، ومنها بعض الرؤى التي تحكم على النص من خارجه، والتي كانت مدار حديثنا في هذا الحوار.
جديد الموقع
- 2026-07-29 كيف نتعامل مع النقد الموجه إلينا
- 2026-07-29 ربما ما زلنا نختار أصدقاءنا بعقلية تعود إلى العصر الحجري، ما السبب
- 2026-07-29 أول وآخر رواية لهم
- 2026-07-29 حول المواطنة الفاعلة للمرأة
- 2026-07-28 قسطها
- 2026-07-28 (سيماء الأدب واعتناق الثقافة السيد محمد حسن الحداد أنموذجًا)
- 2026-07-28 <<نتيجة لعب دور الضحية >>
- 2026-07-27 قراءة في كتاب تربية الأولاد
- 2026-07-27 إنجاز طبي جديد مركز الأمير سلطان بالأحساء يُجري أول قسطرة كهربائية للقلب لفتاة في العقد الثاني
- 2026-07-27 إثراء يختتم مهرجان الصغار بحضور تجاوز الآلاف من الزوار