2026/01/02 | 0 | 38
المثبطون عن القراءة
لأي شخص الحق في ألَّا يقرأ كما أن له الحق في أن يقرأ، وهو ما عبر عنه الكاتب والروائي الفرنسي دانيال بناك حينما كتب عن الحقوق العشرة للقارئ. لكن أن يحاول البعض ثني الناس عن القراءة فذلك مما يتسبب في تفاقم مشكلةٍ هي موجودة أساسًا لدينا؛ وهي العزوف عن القراءة.
ولأن القراءة فعل فردي بامتياز ويتطلب جهدًا، خاصة في ظل وجود مغرياتٍ أخرى محيطة وأكثرَ سهولةً وجذبًا، بنتائج سريعة، وهي مريحة بالتأكيد، فإنها تتأثر بما يحيط بها ماديًّا ومعنويًّا، أو ما يسمى بالأنساق الثقافية (القيم والمعتقدات والنظم والرموز المتوارثة، التي تؤثر في المجتمع حتى دون أن يشعر).
تؤثر هذه الأنساق (أو أنماط السلوك البشرية) إما من خلال تشكيل ضغوط اجتماعية على الناس تمنعهم من القراءة تارة، أو توجههم لقراءة أمور معينة أو تافهة أو جانبية أو حتى موغلة في التاريخ ربما لا تؤخر ولا تقدم أبدًا، تارة أخرى، وإما من خلال ملء أوقاتهم بأمور أخرى غير مهمة تجعل من المستحيل إيجاد وقت أو مزاج أو رغبة في القراءة، جاعلة إياها على هامش الهامش في الجدول اليومي لكل شخص.
ويُعد المستهزئون من أشد المثبطين عن القراءة حين يرددون عبارات مثل: "القراءة لا تطعم خبزًا"، أو يضربون أمثلة برجال أعمال أو أصحاب ملايين لم يقرؤوا كتابًا في حياتهم، مقابل أناس لم يتركوا الكتاب يومًا وهم فقراء.
هذه المقارنات لا تثبط الناشئة عن القراءة فقط، بل إنها تشعر القارئ بالدونية، وبالرغبة في ترك القراءة لأنشطة أخرى تبدو له أنها أفضل وأكثر جدوى.
ومن هؤلاء من يحاول الانتقاص ممن يقرأ كتبًا معينة مثل الروايات أو كتب التنمية الذاتية؛ بحجة عدم فائدتها، ما يؤدي إلى ترك القراءة في هذه الكتب وفي غيرها نهائيًّا؛ لأنه بذلك يقصر القراءة على كتب معينة هي صعبة على كثيرين، ما يجعل القراءة نشاطًا نخبويًّا.
وهناك أيضًا من يصف القراءة بأنها عمل غير منتج ولا يتناسب مع الحياة العملية؛ لأنها لا تزيد على كونها مضيعة للوقت لا أكثر.
كما أن هناك من يصِم المنكَبّين على القراءة بالانعزالية أو بإضاعة أوقاتهم في ما لا يجدي، أو أنهم فشلوا في علاقاتهم الشخصية والاجتماعية فبنوا علاقاتهم مع الكتب والقراءة.
وقد يكون المثبط نفسه مر بتجربة قرائية سيئة؛ كأن يكون قرأ كتابًا صعبًا، فتكونت لديه فكرة أن القراءة فعل نخبوي خاص بشريحة من الناس فقط ولا تصلح للجميع، وربما فاته أن ما مر به لا يعدو كونه تجربة شخصية لا يجوز تعميمها.
ولمواجهة هذه الحالة من التثبيط ينبغي لنا أن نقدم القراءة على أنها عمل ممتع جاذب، ولا نفرض على أحد كتابًا معينًا، بل ندع الجميع يقرأ ما يحب، حتى يحب ما يقرأ، ويواصل القراءة حتى يتبين له المجال الذي يعجبه، وربما تخصص فيه. يجب كذلك أن نرحب بجميع من يقرأ، ونحتفي به مهما كان ما يقرأ، لأنه وإن كان ما يقرأ حاليًّا ضحلًا أو قليل الفائدة، فإنه سوف ينقاد إلى كتب ومجالات أفضل؛ لأن القراءة بذاتها تصحح نفسها بنفسها بمرور الوقت.
كما أن علينا توفير وتقديم قدوات قرائية ناجحة تدفع مختلف طبقات المجتمع، وبجميع أعمارهم، لتقليدهم أو النظر إليهم على أنهم قدوات، وتطوير التعليم لكي يتمكن من إعطاء أهمية وقيمة أكبر للقراءة الحرة، مع حسن استغلال التطورات التقنية، كالقراءة الرقمية، لاجتذاب شرائح الشباب إليها. ومن المفيد في هذه الحالات إقحام بعض المشاهير الإيجابيين، مثل الفنانين والرياضيين وغيرهم، في دفع محاولات التثبيط التي لا تكاد تتوقف في عالمنا العربي.
جديد الموقع
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2
- 2026-01-01 المعرض الثالث لمنتجي الماعز القزم في الأحساء حضور مميز
- 2026-01-01 "زاتكا"تعلن عن صدور قرار وزير المالية بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين حتى 30 يونيو 2026م
- 2026-01-01 جامعة جدة تطلق ملتقى البحث والابتكار وتكشف عن إنجازاتها واستراتيجيتها الجديدة نشر أكثر من 10000 بحث علمي