2026/01/02 | 0 | 81
علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
مقدمة: إشراقة في جوف الكعبة
انشق جدار الكعبة المشرفة،لامراة جليله ل فاطمة بنت اسد , وفي قلب البيت العتيق، انبثق نورٌ لم يزل يشعُّ على الإنسانية منذ قرون. إن ميلاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليس مجرد حدثٍ تاريخي، بل هو إيذان بميلاد منهج قيميٍّ فريد، جمع بين بأس الفروسية ورقة الوجدان، وبين صرامة الحق وسعة الصبر.
أولاً: الإمام في ضمير الأدب الإنساني
لم تكن عظمة عليٍّ محصورةً في دائرة مذهبية، بل كانت صوتاً إنسانياً دوّى في أرجاء الفكر العالمي. ولا عجب فقد تربى على يد رسول الله محمد عليه واله السلام الذي يصفه خالقة بانه على خلقا عظيم . يصفه الأديب اللبناني جورج جرداق في كتابه الشهير (الإمام علي صوت العدالة الإنسانية) بعبارات خالدة قائلًا:
"هل عرفتَ حقيقة الإمام علي؟ إنه ليس لمنطقة دون أخرى، ولا لجيل دون جيل، بل هو للإنسان في كل زمان ومكان. هو عبقرية الفكر، ونبل العاطفة، وصلابة الإرادة."
ويؤكد هذا البعد العالمي المستشرق الإسكتلندي توماس كارليل، الذي رأى في عليٍّ بطلاً فطرياً، حيث يقول في كتابه (الأبطال):
"أما عليّ، فلا يسعنا إلا أن نحبه، لأنه فتى شريف القدر، عالي النفس، يفيض قلبه رحمة وبراً، ويتفجر شجاعة وحماسة.. كأنما كان في قلبه شرارة من الإلهية."
نعم انه معجزة من معاجز الزمان
ثانياً: الصبر الاستراتيجي وحفظ بيضة الإسلام
إنَّ أعظم دروس الإمام علي تتجلى في "صبره الأسطوري" عندما انحرفت عنه الخلافة. لم يكن صمته عجزاً، بل كان "بطولةً في ضبط النفس" لحماية الدين الناشئ من التمزق. يعبر الإمام عن هذه اللحظة الوجودية في خطبته الشقشقية: "فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا".
هذا الصبر هو ما وصفه الأديب سليمان كتانة في كتابه (الإمام علي نبراس ومتراس) بقوله:
"عليّ لم يكن يرى الخلافة مغنماً، بل تكليفاً. لذا حين رآها تذهب لغيره، لم يذهب معها حبه للإسلام، فكان يمد يد العون لمن تولاها، لأن الهدف كان بقاء الرسالة، لا بقاء الكرسي."
يقول الشهيد مرتضى مطهري في كتابه (الجذب والدفع في شخصية الإمام علي): "إن علياً (ع) ليس شخصية ذات بُعد واحد، بل هو مجمع للأضداد؛ فهو في محرابه بكاءٌ من خشية الله، وفي ميدانه أسدٌ لا يبارى. وصبره على الخلافة لم يكن بروداً في الهمة، بل كان صبراً بصيراً يزن الأمور بميزان مصلحة الرسالة لا مصلحة الشخص."
يرى مطهّري أن عظمة الإمام علي لا تكمن فقط في عدالته أو شجاعته، بل في توازنه الدقيق بين:
الجذب: استقطاب المؤمنين وأهل القيم والحق
الدفع: الإعراض الحاسم عن المنافقين وأهل الباطل
ويؤكد أن هذه الثنائية ليست تناقضًا، بل شرط القيادة الرسالية الأصيلة
ثالثاً: "المستشار الأمين" وفلسفة التضحية
لم ينسحب الإمام إلى عزلة سلبية، بل وضع "مصلحة الإسلام العليا" فوق كل اعتبار شخصي. يحلل المفكر عباس محمود العقاد هذه الشخصية في (عبقرية الإمام علي) قائلاً:
"كان عليّ يرى أن الحق لا يُطلب إذا كان ثمنه تمزيق الأمة، فكانت تضحيته بالمنصب هي التضحية الكبرى التي لا يقدم عليها إلا الأنبياء والأوصياء."
وفي ذات السياق، يرى الدكتور طه حسين في كتابه (علي وبنوه):
"لقد كان عليّ يؤمن بأن الخلافة وسيلة لإقامة العدل، فإذا صارت سبباً للفتنة، آثر أن يكون ظهيراً لمن تولاها، يصحح المسار وينصح لله ولرسوله، لكي لا يسقط البنيان الذي بناه المصطفى."
ويشير الشهيد محمد بهشتي في أطروحاته حول القيادة: "عليّ بن أبي طالب علمنا أن القائد الحقيقي هو من يحمي كيان الأمة وإن ظُلم في حقه. لقد كان يساند الخلفاء لأنه كان يرى نفسه حارساً للعقيدة قبل أن يكون طالباً للسلطة، وهذا هو قمة الوعي السياسي والرسالي."
لقد تجلى هذا الدور في مقولة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الشهيرة: "لولا علي لهلك عمر". فقد كان علي (عليه السلام) هو الصمام الذي يمنع وقوع الدولة في أزمات معقدة، مجسداً مقولته: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين".
خاتمة: ميلاد القيم
وفي مولد علي، لا تُشعل الذاكرة شمعةً لذكرى عابرة، بل تُوقِد الضمير بنار الحقّ. نعود إليه لا لنقف عند اسمه، بل لنقيس به مواقفنا؛ فحيث يكون العدل ثقيلًا كان علي، وحيث تُختبر القيم كان صوته ميزانًا. هو ذلك النور الذي لا يساوم، والسكوت الذي يفضح، والخطوة التي تمشي وحدها حين يتراجع الجمع. وفي ذكره، ندرك أن بعض الرجال لا يموتون، لأنهم يتحولون إلى نهج… والنهج إذا سكن القلوب صار وطنًا. ونختم ببيت الشاعر بولس سلامة:
لا تقُل شيعةٌ هواةُ عليٍّ .. إنَّ في كلِّ منصفٍ شيعيّا يا عليَّ العصورِ أنتَ منارٌ .. وحسامٌ يقدُّ ليلًا فريّا
جديد الموقع
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 المثبطون عن القراءة
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2
- 2026-01-01 المعرض الثالث لمنتجي الماعز القزم في الأحساء حضور مميز
- 2026-01-01 "زاتكا"تعلن عن صدور قرار وزير المالية بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين حتى 30 يونيو 2026م
- 2026-01-01 جامعة جدة تطلق ملتقى البحث والابتكار وتكشف عن إنجازاتها واستراتيجيتها الجديدة نشر أكثر من 10000 بحث علمي