2026/01/23 | 0 | 744
ومضات رائية (11)
تصدير: هي سلسلة من ومضات لا تتقيد بتجنيس الومضة ومحدداتها المتداولة في التنظير النقدي، بل تنطلق من إمكاناتها اللغوية، لتشمل محمولات الحرف في تنوعاتها المختلفة.
لو نظرنا إلى النص الشعري من زاوية التلقي،
فإننا سنجده ينقسم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها:
1- نص شعري جماهيري
2- نص شعري نخبوي
3- نص شعري جماهيري نخبوي، له صيته العالي بين الجمهور من عامة الناس، وله إغراءاته الفنية التي تفتح شهية النخبة من النقاد والباحثين وتدعوهم إلى قراءته وكتابة المقالات والبحوث والدراسات حوله.
ولو سألت أي شاعر من أي قسم تتمنى أن يكون شعرك؟ لقال لك من القسم الثالث، وهذا هو الطبيعي والمعقول.
ومنشأ طبيعية الميل للخيار الأخير ومعقوليته يعود إلى أن الإنسان -أي إنسان - هو كائن اجتماعي بفطرته وسجيته، ومهما بالغ في صنع سياق خاص له ظناً منه بأن توحده يمنحه شيئاً من الفرادة والغيرية الاستعلائية، فإن صوت فطرته الداخلي سيلح عليه ليمارس ارتماءه في أحضان كينونته الاجتماعية من جهة ينفِّس من خلالها عن مكبوتاته، وإن أظهر لامبالاته بها من جهة أخرى.
ذلك ما يجعلنا نستشف بأن فشل بعض كُتَّاب النصوص الشعرية في تحقيق الصيت الجماهيري لشعره هو الذي ألجأه ودعاه إلى التنظير لفلسفة لغة شعرية متعالية لا تفهم إلا بعد أجيال ، وقد تتحرك في لا وعيه خصلة الحسد أو الغيرة فيشخِّص ويسمِّي ويعمد إلى التقليل من اللغة الفنية لشاعر ينتمي إلى القسم الثالث، لشاعر شعريته ( جماهيرية نخبوية) فيعتبر أن ميل الجمهور والناس العاديين ورغبتهم في شعره ما هو إلا دليل على انحسار منسوب اللغة الفنية العالية فيه ، فالتلقي الجماهيري صار مؤشر ضعف لا مؤشر قوة في شعر الشاعر، وإن كان الشاعر نفسه قد ضرب الرقم القياسي في تناول شعره من قبل النقاد والدارسين والباحثين..!
إننا لا يمكن أن نضع فرضية فهم هذه اللغة المتعالية بعد أجيال إلا في خانة (ممتنع الوجود) وفق المصطلح الكلامي والفلسفي.
كما لا يمكننا أن نعتبر التمثيل بشعرية السياب واعتبار لغته الشعرية غير قادرة على تحقيق المطلوب في الوصول إلى اللغة المتعالية الفائقة التي لا تفهم إلا بعد أجيال وأجيال- أقول لا يمكن أن نعتبر التمثيل بالسياب منطلقاً من دافع غير دافع الحسد الذي يطفو على السطح بين أهل الكار الواحد.
ويمكن العودة إلى مقالة (اعتذار التنفيس في تبرير النص السيابي..) (1)؛ للوقوف على جلية الأمر 0
ومن هنا ينبغي أن تنشط حركة نقد النقد عندنا؛ لتناقش النقد في أحكامه المطلقة التي يصدرها، وفي متبنياته المستعارة وفي تطبيقاتها المشوهة وغير الواعية على نصوصنا؛ فلعل بصيص نور يُلمَح في نقد النقد الموازي للنقد فيبشر بولادة مفاهيم نقدية تُنتَزع من حراك منتجنا الشعري لا من منتج الأغيار.
هي ليست دعوة انكفاء بقدر ماهي ثقة اكتفاء؛ فنحن لا ننكر وجود مشتركات إنسانية في الأفكار والقيم والأذواق وعموم الأدبيات، لكننا أيضاً لا نقبل أن تكون (باؤنا لا تجر) – ونحن أهل إعراب - في القضايا الأدبية والنقدية، وكذلك لا نقبل أن تُعتَبَر دائماً وأبداً (باء غيرنا تجر)..!
نعم، فكيف نقبل على أنفسنا أن يأتي مندهش ذائب إلى حد التلاشي في بحر الأغيار، فيضعنا بين خيارين لا مفر من أحدهما، بين أن نؤمن باستعاراته ومجتراته ونخلع عليها صفة الجماليات أو يجلدنا بسياط حقائقه التي آمن بها ويعتبر جمالياتنا في غاية القبحيات..؟!
إن تنشيط حراك نقد النقد يصب في صالح النقد نفسه، وفي صالح من يطلق الأحكام النقدية الوحيانية الكسولة الفاقعة على منتجنا الشعري المتدفق والثري والمتنوع؛ ليخفف من اندفاعه، ولكيلا يتصور أنه بمثابة (حذام) التي إذا قالت كان علينا أن نصدقها فيما تقول ..!
نحن لم نصدِّق من قلَّل من لغة السياب الشعرية – وهو هو كما يظهر نفسه، لا كما هو على حقيقة وضعه الشعري والنقدي في نفوسنا- فهل نصدق – والحال هذه – من يجترون مجتراته ومن يرضون لأنفسهم أن يكونوا مجرد صدى له ومجرد دائر ين في فلكه ..!
-------------------------------
(1) نشرت في موقع المطيرفي بتاريخ 2017-04-07
جديد الموقع
- 2026-01-24 (أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى)
- 2026-01-24 من أجل الإنسانية
- 2026-01-24 افراح العاشور و العلوي بالهفوف
- 2026-01-24 الكلية التقنية للبنات بالأحساء تشارك في مهرجان تمور الأحساء المصنعة
- 2026-01-24 افراح الناصر و البن حمضة بالهفوف
- 2026-01-24 افراح بوهويد و السالم بالهفوف
- 2026-01-23 *ديوان (تعبر الأرض خلفك) لفريد الضيف*
- 2026-01-23 الاحتفاء بكتاب " بحر الخمسين "للاستاذ خالد الحيدر
- 2026-01-23 أهالي المطيرفي يقدمون التعازي بوفاة اية الله السيد علي السلمان بموكب مهيب
- 2026-01-22 في نعي آية الله السيد علي بن المقدس السيد ناصر السلمان أعلى الله مقامه