2025/12/31 | 0 | 261
الفرق الشعبية في الأحساء بين حفظ التراث وتضييعه
بقلم : المهندس خليل المويل. خبير الفنون الادائية والموسيقية
كان الفن ولا يزال ضرورة جمالية لتستقيم الحياة؛ فالإنسان الأول كان يبحث عن كل ما يمرر وقته أثناء أداء عمله، فارتبطت الموسيقى في بدايتها بالطبيعة في نشأتها من خلال نقل موسيقى الكون في الظواهر الطبيعية، ومن ثم في أصوات المخلوقات وجاءت الأصوات الجميلة الأولى مصادفة من طرق آلة أو اهتزاز وتر أونفخ في أداة ، وبتكرارها انسجم الإنسان مع بيئته، وبدأ يردد نغمات الطبيعة من حوله فشعر بنشوة، ثم نقل هذه النشوة لمن حوله فتكونت ذائقة جماعية، كل هذا وهو يؤدي عمله بين الصيد والقنص، حتى استقر وبدأ يمتهن عملا يدر عليه ربحا، فكان الصوت هو المحرك لإنجاز عمله وإتقانه، ومن هنا نشأ الفن مرتبطا بالحياة فتسارع إيقاع الحياة وأصبح العمل المصاحب للفن ممتعا، فتخصص البعض في الإمتاع ليزداد إنتاج المجموعة، وما الحداة في بداية القافلة إلا صورة من صور الفن الذي يطمئن المجموعة في هذه الصحراء الممتدة ويحث الإبل على قطع المسافات دون كلل أو ملل.
أمام هذه الذائقة الجمالية التي تكونت بدأ البعض يتخصص في هذا الإمتاع ممن حباهم الله بالموهبة، وأصبح لكلٍّ مجاله الذي يجيده، فبعد أن كان الأداء فرديا تكونت مجموعات للقيام بهذه المهمة، وانتقل الفن من كونه معينا على الحياة إلى المتعة التي يبحث عنها الجميع، وفي سبيله للوصول إلى هذه المتعة أصبح هناك رصيد من الأعمال التي تركها السابقون وكان لزاما على اللاحقين توثيقها فنشأت الفرق الشعبية التي تهتم بالتراث وتعمل على نشره.
ويؤثر المكان في أصحابه ويطبع عليهم من صفاته ما يجعلهم صورة لهذا المكان وبصمة لا تخطئها أذن السامع الحذق حين يسمع لحنا أو أغنية أو يرى لوحة، لذلك كانت الحضارات القديمة تسجل آثارها عبر الفنون، وكان الفنان هو الوسيط الحضاري لنقل هذا الفن، وإن لم يتسمَّ بالفنان.
ولأن الأحساء حاضرة حضارية، وضاربة في أعماق التاريخ بإنسانها الأول الذي استوطنها حين أعطته الحياة بصورتها الآمنة ما يجعله يستقر، ومن ثم يبدع ، من أجل هذا كله نشأت على أرض الأحساء فنون ارتبطت بجغرافيتها المتباينة بين البر والبحر؛ فكان البر بسهله وجبله وصحرائه وخضرته ، وكان الماء بخليجه وبحره وبحيرته وعيونه، وفوق هذه الأرض ولدت الحياة وتجملت بفنونها.
وكان الرعيل الأول يبدعون وهم لا يدرون لأن هذا الإبداع كان يسهل عليهم حياتهم وأعمالهم في صيد البر والبحر وفي الزرع والحصاد وما بينهما من انتظار العطاء الإلهي، فنشأت مناسباتهم المرتبطة بالعطاءات والمرتبطة بالمنع، ولكل واحدة سياقها الفني الذي نشأت معه فنونه.
وخلف من بعدهم خلف حملوا جينات الفن وأصابتهم لوعته فذهبوا طائعين لإحيائه، ومن هنا نشأت الفرق الموسيقية في الأحساء
الفرق الشعبية في الأحساء بين حفظ التراث وتضييعه
*هناك بعض الفرق في الأحساء خبرتها أكثر من ٥٠ سنة في ممارسة الفنون الأدائية الأحسائية بل ربما ممارسة فنون مناطق المملكة. ويصل عدد أعضاء الفرقة إلى أكثر من 100 عضو من نفس المنطقة ومن نفس العائلة مما يعزز روح التفاعل في أداء الفنون وحفظها بالمشاركة والتعليم والنقل الشفهيّ أيضا .
ممارسة هذه الفنون وأداؤها بشكلها السليم في المناسبات الوطنية والأفراح وغيرها يؤدي إلى نشر الوعي الفني بأنواع هذه الفنون في المجتمع المحلي ويساهم في زيادة الثقافة الفنية ويساهم في حفظ الهوية المحلية والبصمة الإبداعية الأحسائية
تواتر انتقال هذه الفنون في الفرقة نفسها بين أجيال مختلفة يساهم في صون وحفظ هذا التراث غير المادي وبشكلها السليم.
لذلك من المهم من وجهة نظري إعطاء دور أكبر من قبل الجهات الرسمية لهذه الفرق والاهتمام بدعمها لوجستيا وماديا كي تساهم في نشر هذه الفنون الأدائية بشكلها السليم وحفظ الهوية الوطنية والبصمة المحلية
وكذلك لنتجنب بعض الفرق الدخيلة التي ليس لها أي خبرة في هذا المجال ولا تؤدي الفنون بشكلها السليم مما يساهم في تشوية الأداء الحقيقي لهذه الفنون.
لذلك أفضل بأن أي ممارس لهذه الفنون الأدائية عليه أن يأخذ رخصة من الفرق ذات الخبرة الطويلة في هذه الفنون حيث إن هذه الرخصة تثبت بأنه مؤهل للممارسة وبهذا نتاكد أن هذه الفنون تؤدى بشكلها الصحيح وبشرطها وشروطها
- دور المؤسسة الرسمية في حفظ الفن وتوثيقه
في ظل الرؤية نجد أن وزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية تبذل جهدًا كبيرا في الحفاظ على الهوية الوطنية من خلال مشاريع صون التراث المادي وغير المادي على مستوى مناطق المملكة ولا سيما الأحساء التي تعتبر من المناطق الثرية ثقافيا وفنيا.
- حاجة الفنانين إلى حياة آمنة
إن توفير حياة آمنة للممارسين الجدد ودعمهم
وإعطاءهم فرص التعلم للفنون من خلال الفرق الكبيرة يساهم في عدم الاستسهال في أداء الفنون وإعطاء الجدية في أدائها بشكلها السليم.
إذن دعم الفرق ذات الخبرة العالية واعطاؤها دورًا أكبر في المساهمة لتكوين أجيال تحافظ على الفنون الأدائية المحلية وتؤديها بالشكل السليم ضرورة*
جديد الموقع
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 المثبطون عن القراءة
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2
- 2026-01-01 المعرض الثالث لمنتجي الماعز القزم في الأحساء حضور مميز
- 2026-01-01 "زاتكا"تعلن عن صدور قرار وزير المالية بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين حتى 30 يونيو 2026م