2025/06/26 | 0 | 690
إنها كوميديا سوداء
يست حربا تقليدية بالمعنى الموجود في قواميس الحروب، إنها مجرد «رشقة» من الصواريخ بين دولتين توحدهما العقيدة الإيديولوجية المرتبطة بالخرافة، وتفرقها الهيمنة والمصلحة، وكأنهما في سباق هدفه مَنْ تكن رشقاته أكثر فاعلية من الآخر، وهذا السباق محكوم بلعبة لها قوانينها ومداها الزمني وحدودها التي لا تحيد عنها، ومن يمسك بزمام هذه اللعبة ومن يضع قوانينها ويتحكم في نتائجها هم الذين يتحكمون بالنظام الرأسمالي أصحاب الشركات الكبرى والبنوك المعولمة.
نحن المتفرجون نتذكر أن ستارة المسرح لا تغلق أبدا، فكلما انتهى عرض مسرحي، أعاد المنظمون العرض مرة أخرى. لكن بوجوه مختلفة وقصة مستلة من حبكة سابقة. في حرب الخليج الأولى قبيل تحرير الكويت أرسل صدام حسين رشقة صواريخ «سكود» على تل أبيب والقدس وكأنه يدرك أن دوره وصل إلى أقصى مداه حتى تصفق له الجماهير، قبل أن يسقط صريعا على خشبة المسرح. الحرس الثوري الإيراني لا يختلف عن صدام في صنيعه على خشبة المسرح، بل كانت أدواره أكثر نجاعة وأثرا، ويكاد أدّى دوره على أكمل وجه، فهل يسقط الآن دوره بعد توقف التراشق الصاروخيّ بين إسرائيل وإيران كما سقط صدام قبله؟!!
هذه ليست حربا يمكن أن تنكشف أمامك بالعين المجردة، تحصي الخسائر وبالتالي ترفع في قوائم مكشوفة للعلن كما هي في الحروب التقليدية. إنها حروب التكنولوجيا والحروب السبرانية وحروب المسيرات والصواريخ الموجهة بدقة عبر الأقمار الصناعية. إنها حروب معلبة ومحكمة الإغلاق ولا يمكن فهم أسرارها إلا بالرجوع إلى «كتالوج» مرفق معها يدلك على الطريقة التي توصلك إلى أسرارها وقانونها. إن الحصول على مثل هذا الكاتلوج لا يمكن توفره بسهولة، لأنه مزروع ضمن كاتالوجات مصممة للتمويه والخداع والمراوغة والكذب، فكثرة المعلومات المتدفقة عن مثل هذه الحروب المعلبة، وكثرة القنوات التي تستضيف محللين استراتيجيين وسياسيين مختصين وعسكريين خبراء تؤدي بالنهاية إلى خداع العقل والمنطق وتكريس منطق الغرائز والانفعالات.
في هذه الحروب لا أحد منتصرا أو مهزوما، إنها تتأرجح حسب كثافة المعلومات وتوفرها على السوشل ميديا، فمؤشر الانتصار أو الهزيمة لا يستقر له قرار ولا يتوقف حتى يظن المتابع أنها لن تنتهي إلى الأبد.
من السهولة بمكان الانجرار وراء العواطف والانفعالات خصوصا إذا كان العدو الصهيوني هو أحد طرفي الصراع ، فمنذ 48 ونحن نكرر ونعيد سردية العواطف والانفعالات من خطب وبيانات وقصائد ومقولات في العروبة والتاريخ المجيد والأمة الإسلامية ضد هذا العدو الغاشم حتى غدت مثل هذه السردية تفقد فاعليتها عند الأجيال، وأصبحت مجرد سلوك يفتقد التفكير والعقلانية. مجابهة العدو الصهيوني تبدأ في ظني في فهم سيكولوجية أفراده وطوائفه وتركيبته الاجتماعية والحزبية والسياسية حتى نستطيع مواجهته ليس بالجيوش الجرارة والنظامية فقط، وإنما بتقوية روابط مؤسسات الدولة والأخذ بأسباب القوة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
جديد الموقع
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 المثبطون عن القراءة
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2
- 2026-01-01 المعرض الثالث لمنتجي الماعز القزم في الأحساء حضور مميز
- 2026-01-01 "زاتكا"تعلن عن صدور قرار وزير المالية بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين حتى 30 يونيو 2026م