2026/09/11 | 0 | 57
هل القراءة المهنية ممتعة؟
لا يمكن أن تكون وظيفة القراءة المهنية ممتعة لجميع من يمتهنها؛ حيث يُجبر قارئ المخطوطات على قراءة الكتب التي يُكلَّف بها، سواء كانت ممتعة أو مملة. فلا مكان في هذه الوظيفة للملل أو ترك القراءة واستبدال كتاب بآخر، بل إن المطلوب منه (بحكم وظيفته) استمرار التركيز، والإقبال على القراءة مهما كان مستوى الكتب ضعيفًا، مع عدم التأثر بالعلاقات الشخصية في توصياته بالنشر أو عدمه.
قد تمر على هذا القارئ، الذي يسميه البعض حارس بوابة في عالم النشر، نصوص مكررة أو ضعيفة، لكن المطلوب منه أن يقرأ قراءة متفحصة، وربما طلب منه أن يجري بعض التعديلات البسيطة أو الجوهرية على بعض الكتب في حال قرر الناشر تبنيها، كل ذلك من أجل مصلحة كاتب قد يصبح كاتبًا بارزًا، من جهة، ومصلحة دار نشر تبحث عن مكاسب مادية من تبنيها لكتاب بعينه، من جهة أخرى. ومما يزيد في كونها مهنة كئيبة أحيانًا أن من يعمل بها إنما يعمل من خلف الكواليس دون بروز اسمه.
والمشكلة التي تضاعف من المعاناة أن أغلب الكتب المعروضة على دور النشر ضعيفة أو غير مناسبة للنشر؛ ما يعني أن القارئ المهني يعيش أغلب وقته بين كتب مملة أو ضعيفة، وربما كان راتبه قليلًا أيضًا في بداية مشواره، وقد لا يحظى إلا بكتب مجانية بدل الراتب.
ورغم أن هذه الوظيفة قد تشبع رغبة البعض في القراءة فإنها قراءة إجبارية لما قد لا يحبه، وهو ما قد يؤثر بدرجة ما على القراءات الاختيارية له.
وقد تحصل المشكلة الكبرى حينما يرفض القارئ المهني لسبب ما كتابًا، ثم يصادف أن يلقى نجاحًا كبيرًا، فهنا تقع الملامة عليه من قبل دار النشر، وقد يلوم نفسه، كما حصل مع مدير دار نشر غاليمار (أندريه جيد)، الذي رفض تبني كتاب (البحث عن الزمن المفقود) للكاتب مارسيل بروست، ذي الأجزاء السبعة، بصفحات بلغت في النسخة الفرنسية 4200 صفحة، وبعدد كلمات يفوق مليونًا وربع مليون، والذي نجح فيما بعد وعُدَّ من أفضل الكتب في تاريخ الأدب العالمي. وقد رفضت الرواية حينها لعدة أسباب، بعضها شخصي؛ حيث عد البعض الكاتب من الطبقة الأرستقراطية، في حين عد آخرون كتاباته مملة للغاية. حتى كتب أحدهم (فرانك لومو) كتابًا يشرح فيه معاناة بروست في بحثه عن ناشر (مارسيل بروست في بحثه عن ناشر). وحين نجحت الرواية ندمت أكثر دور النشر على رفضها لها، وكتب حينها أندريه جيد رسالة اعتذار بيعت بملايين الدولارات في موقع المزادات (سوذبيز Sotheby's) في هونغ كونغ. وكان مما قاله أندريه جيد حول رفضه طباعة الكتاب المذكور: "أشعر بالخجل لأني المسؤول، إنه الندم والتأنيب الأكثر حرقة في حياتي".
وفي المقابل فإن هناك قصصًا كثيرة عن كتب طبعت بناء على توصيات القارئ المهني ثم كان مصيرها مستودعات دور النشر، ولم تنجح محاولات بيعها. وهذه الأمور تجعل من هذه المهنة مهنة محاطة بالضغط النفسي، مع حاجة دائمة إلى الصبر والانضباط، لأنها تساهم بدرجة كبيرة في تشكيل المشهد الثقافي في كل بلد.
ختامًا فإن هناك إيجابيات عديدة لهذه الوظيفة؛ منها أن القارئ المهني يعد من أوائل من يقرؤون الأعمال الأدبية التي قد تصبح مميزة في المستقبل، مع ما يعنيه ذلك من متعة ومن إثراء للجانب اللغوي والأدبي لديه، وتقوية اللياقة الكتابية والقرائية، مع مرونة عالية في جدول العمل مع عدم الالتزام بموقع معين للعمل.
جديد الموقع
- 2026-09-11 قراءة جزائرية في سرديات "من الجدير ذكره" العراقية
- 2026-09-11 فوزية أبوخالد والقراءة
- 2026-09-11 كيف يحدد الدماغ ما إذا كانت نتائج قراراتنا بسببنا أم بسبب الظروف الخارجة عن ارادتنا؟
- 2026-09-11 النرجسية العدائية عند بعض النساء: بين مسامحة المسيء وتجنبه والانتقام منه
- 2026-09-11 نصُّكَ بينَ الانشغالِ والإشغال)
- 2026-09-10 أفراح العبداللطيف والناصر تهانينا
- 2026-09-10 «بر الفيصلية» يعزز ثقافة التطوع ويربط التجربة التطوعية بالتنمية المهنية
- 2026-09-09 *«سند» بالأحساء تعزّز حضور المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص بلقاء «صُنّاع الأثر» في جادة30*
- 2026-09-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية
- 2026-09-09 كتب غيرت في العالم – 3