2026/08/18 | 0 | 746
قراءة في كتاب تعليم المتعلم طريق التعليم
مع كتاب تعليم المتعلم طريق التعليم، تأليف: الإمام برهان الإسلام الزرنوجي (رحمه الله)، الطبعة الأولى:1431 هــ /2010 م.
فصل في وقت التحصيل:
قيل: وَقْتُ التَّعَلُّمِ مِنَ الْمَهْدِ إِلَى اللحَدِ، وَأَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ شَرْخُ الشَّبَابِ، وَوَقْتُ السَّحَرِ، وَمَا بَيْنَ الْعِشَائيْنِ.
وَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ أَوْقَاتِهِ، فَإِذَا مَلَّ مِنْ عِلْمٍ، يَشْتَغِلُ بِعِلْمٍ آخَرَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه) إِذَا مَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ، يَقُوْلُ: هَاتُوْا دِيْوَانَ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَكَانَ يَضَعُ عِنْدَهُ الدَّفَاتِرَ، وَكَانَ إِذَا مَلَّ مِنْ نَوْعٍ يَنْظُرُ فِي نَوْعٍ آخَرَ.
فصل في الشفقة والنصيحة:
يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ صَاحِبُ الْعِلْمِ مُشْفِقًا نَاصِحًا غَيْرَ حَاسِدٍ، فَالْحَسَدُ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَكَانَ أُسْتَاذُنَا شَيْخُ الإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّيْنِ (رحمه اللهِ) يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ الْمُعَلَّمَ يَكُوْنُ عَالِمًا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ تَكُوْنَ تَلَامِيذُهُ عُلَمَاءَ، فَبِبَرَكَةِ اعْتِقَادِهِ وَشَفْقَتِهِ يَكُونُ ابْنُهُ عَالِمًا.
وَكَانَ يُحْكَى أَنَّ الصَّدْرَ الأَجَلَّ بُرْهَانَ الأَئِمَّةِ (رحمه اللهِ) جَعَلَ وَقْتَ السَّبَقِ لِابْنَيْهِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّيْنِ، وَالصَّدْرِ السَّعِيدِ تَاجِ الدِّيْنِ(رحمه الله) وَقْتَ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ جَمِيعِ الأَسْبَاقِ، وَكَانَا يَقُوْلَانِ: طَبِيعَتُنَا تَكِلُّ وَتَمَلُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَقَالَ أَبُوهُمَا (رحمه الله) : إِنَّ الْغُرَبَاءَ وَأَوْلَادَ الْكُبَرَاءِ يَأْتُوْنَنِي مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُقَدِّمَ أَسْبَاقَهُمْ، فَبِبَرَكَةِ شَفَقَتِهِ تَفَوَّقَ ابْنَاهُ عَلَى أَكْثَرِ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ .
وَيَنْبَغِي أَلَّا يُنَازِعَ أَحَدًا وَلَا يُخَاصِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يُضَيِّعُ أَوْ قَاتَهُ، قِبْلَ: الْمُحْسِنُ سَيُجْزَى بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ سَتَكْفِيْهِ مَسَاوِيْهِ، أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ الإِمَام ركن الإسلام مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمَعْرُوْفُ بِإِمَامِ خَوَاهِرٍ زَادَه المفتي (رحمه الله) قَالَ: أَنْشَدَنِي سُلْطَانُ الشَّرِيعَةِ يُوسُفُ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله):
وَلَا تَجْزِ إِنْسَانًا عَلَى سُوْءٍ فِعْلِهِ... سَيَكْفِيْهِ مَا فِيهِ وَمَا هُوَ فَاعِلُهُ
وَقِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْغَمَ أَنْفَ عَدُوِّهِ، فَلْيُكَرِّرْ هَذَا الشَّعْرَ وَأُنْشِدْتُ:
إِذَا شِئْتَ أَنْ تُلْقِي عَدُوَّكَ رَاغِمًا...وَتَقْتُلَهُ غَمَّا وَتَحْرِقَهُ هَمَّا
فَرُمْ لِلْعُلَا وَازْدِدْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّهُ...مَنِ ازْدَادَ عِلْمًا زَادَ حَاسِدُهُ غما
وَعَلَيْكَ أَنْ تَشْتَغِلَ بِمَصَالِحٍ نَفْسِكَ لَا بِقَهْرِ عَدُوِّكَ، فَإِذَا قُمْتَ بِمَصَالِحٍ نَفْسِكَ تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَهْرَ عَدُوِّكَ، وَإِيَّاكَ وَالْمُعَادَاةَ؛ فَإِنَّهَا تَفْضَحُكَ وَتُضِيعُ أَوْقَاتَكَ، وَعَلَيْكَ بِالتَّحَوُّلِ لَا سَيِّمًا مِنَ السُّفَهَاءِ، قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ (وآله) -: احْتَمِلُوْا مِنَ السَّفِيْهِ وَاحِدَةً؛ كَيْ تَرْبَحُوا عَشْرًا، وَأَنْشِدْتُ لِبَعْضِهِمْ:
بَلَوْتُ النَّاسَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ...فَلَمْ أَرَ غَيْرَ خَتَالٍ وَقَالِي
وَلَمْ أَرَفِي الْخُطُوْبِ أَشَدَّ وَقْعًا...وَأَصْعَبَ مِنْ مُعَادَاةِ الرِّجَالِ
وَذُقْتُ مَرَارَةَ الأَشْيَاءِ طُرًّا... فَمَا شَيْءٌ أَمَرَ مِنَ السؤال
وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ شَرًّا بِالْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ منشأ العداوة، وَلا يَحِلُّ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ (ص) ظُنُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ ذَلِكَ مِنْ حُبثِ النية وسوء السريرة، كما قال أبو الطيب:
إِذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُوْنُهُ...وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُم
وَعَادَى مُحِبِّيْهِ بِقَوْلِ عُدَاتِهِ...وَأَصْبَحَ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّك مُظْلِمِ
وَأَنْشِدْتُ لِبَعْضِهِمْ:
تَنَح عَنِ الْقَبِيحِ وَلَا تُرِدْهُ ... وَمَنْ أَوْلَيْتَهُ حَسَنًا فَزِدْهُ
سَتُكْفَى مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَيْدٍ ...إذَا كَادَ الْعَدُو فلا تكده
وَأُنْشِدْتُ لِلشَّيْحَ الْعَمِيدِ أَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِي (رحمه الله):
ذُو الْعَقْلِ لَا يَسْلَمُ مِنْ جَاهِلِ... يسومه ظلما وإعناتا
فَلْيَحْتَرِ السَّلْمَ عَلَى حَرْبِهِ... وَلْيَلْزَمِ الإنصات وَإِن صَاتَا
فصل في الاستفادة:
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ طَالِبُ الْعِلْمِ مُسْتَفِيْدًا فِي كُلِّ وَقْتٍ، حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ الْفَضْلُ، وَطَرِيقُ الإِسْتِفَادَةِ أَنْ يَكُوْنَ مَعَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَحْبَرَةٌ، حَتَّى يَكْتُبَ مَا يَسْمَعُ مِنَ الْفَوَائِدِ، فَقَدْ قِيلَ: مَنْ حَفِظَ فَرَّ، وَمَنْ كَتَبَ شَيْئًا قَرَّ، وَقِيلَ: الْعِلْمُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْفَظُوْنَ أَحْسَنَ مَا يَسْمَعُوْنَ، وَيَقُوْلُوْنَ أَحْسَنَ مَا يَحْفَظُوْنَ.
وَسَمِعْتُ الشَّيْخَ الإِمَامَ الأَدِيبَ الأُسْتَاذَ زَيْنَ الإِسْلَامِ الْمَعْرُوْفَ بِالْأَدِيْبِ الْمُخْتَارِ يَقُوْلُ: قَالَ هِلَالُ بْنُ يَسَارٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ (ص) يَقُوْلُ لِأَصْحَابِهِ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله! أَعِدْ لِي: مَا قُلْتَ لَهُمْ، فَقَالَ لِي: هَلْ مَعَكَ مَحْبَرَةٌ؟ فَقُلْتُ: مَا مَعِي مَحْبَرَةٌ، فَقَالَ: يَاهِلَالُ! لَا تُفَارِقِ الْمَحْبَرَةَ؛ فَإِنَّ الخير فيها، وَفِي أَهْلِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَوَصَّى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّيْنِ ابْنَهُ شَمْسَ الدِّيْنِ أَنْ يَحْفَظَ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ؛ فَإِنَّهُ عَنْ قَرِيبٍ يَكُوْنُ كَثِيْرًا، وَاشْتَرَى عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ قَلَمًا بِدِينَارٍ؛ لِيَكْتُبَ مَا سَمِعَهُ فِي الْحَالِ، فَالْعُمْرُ قَصِيْرٌ وَالْعِلْمُ كَثِيرٌ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يُضِيعَ الأَوْقَاتَ وَالسَّاعَاتِ، وَيَغْتَنِمَ اللَيَالِيَ وَالْخَلَوَاتِ.
عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اللَّيْلُ طَوِيلٌ فَلَا تُقَصِّرْهُ بِمَنَامِكَ، وَالنَّهَارُ مُضِيءٌ فَلَا تُكَذِّرْهُ بِآثَامِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَنِمَ الشُّيُوخَ وَيَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا فَاتَ يُدْرَكُ، كَمَا قَالَ أُسْتَاذُنَا شَيْخُ الإِسْلَامِ اللهِ (رحمه الله): كَمْ مِنْ شَيْلٍ كَبِيرٍ أَدْرَكْتُهُ وَمَا اسْتَخْبَرْتُهُ.
وَأَقُولُ عَلَى هَذَا الْقَوْتِ مُنْشِئًا هَذَا الْبَيْتِ:
لَهَفِي عَلَى فَوْتِ التَّلَاقِيْ لَهْفًا... مَا كُلُّ مَا فَاتَ وَيَفْنَى يُلْفَى.
قَالَ عَلِيٌّ (َرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ) (ع): إِذَا كُنْتَ فِي أَمْرٍ فَكُنْ فِيْهِ، وَكَفَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْ عِلْمٍ اللَّهِ خِزْيًا وَخَسَارًا، وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَلَا بُدَّ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مِنْ تَحَمُلِ الْمَشَقَّةِ، وَالْمَذَلَّةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَالتَّمَلقُ مَذْمُوْمٌ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّمَلُّقِ لِلْأُسْتَاذِ وَالشَّرَكَاءِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِلْإِسْتِفَادَةِ مِنْهُمْ، قِيلَ: الْعِلْمُ عِزّ لَا ذُلَّ فِيْهِ، وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا بِذُلُّ لَا عِزَّ فِيْهِ، وَقَالَ الْقَائِلُ:
أَرَى لَكَ نَفْسًا تَشْتَهِي أَنْ تُعِزَّهَا...فَلَسْتَ تَنَالُ الْعِزَّ حَتَّى تُذِلُّهَا
جديد الموقع
- 2026-10-23 تمت الموافقة على رمز اتحاد النقل الجوي الدولي الجديد في مطار ملهم الدولي (RMH) في الرياض
- 2026-10-23 وجدانيات تعبق بالشوق والحنين في بيت الشعر
- 2026-10-23 *سمو الأميرة عبير بنت فيصل تطّلع على أركان ومبادرات تعليم الشرقية ومشروعاته المشتركة مع مجلس "ابصر"*
- 2026-10-23 هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في معرض باكو الدولي للكتاب 2026
- 2026-10-23 مجمع الدمام الطبي يحلّق عالمياً.. ضمن 6 مراكز للتميز في جراحات السمنة
- 2026-10-23 *أدبي الباحة يكرم الفائزين في مسابقة "قلوب البراعم تغرد للوطن" في أمسية وطنية بهيجة*
- 2026-10-23 ( أنا ناجية : واعية ، مطمئنة، قادرة، منتجة و ملهمة )
- 2026-10-23 110 طالبًا وطالبة من تعليم مكة المكرمة يتأهلون إلى المرحلة النهائية لمسابقة سيف العالمية ..
- 2026-10-23 شهد تخرج 4410 طالبا وطالبة ينتمون إلى 48 دولة أكثر من 86 ألف طالب وطالبة يلتحقون بمشروع " أسلمت فعلمني" بجمعية الدعوة بالبديعة على مدى 26 عاما
- 2026-10-23 يأتِ بها الله… حين تضيق الأسباب