2018/04/26 | 0 | 4138
الحرز :المرويات بوصفها ثقافة مجتمع
الموروثات الشعبية في الأحساء من الغنى والتنوع بحيث تصنيفها يحتاج إلى جهد مؤسساتي متخصصة في الانثروبولوجيا والتاريخ الأحفوري والسردي, فهذه الموروثات من مرويات شفهية تتجلى في العديد من المجالات : الأغنية , الفنون الأدائية التي تدخل في العادات والتقاليد, القصص والحكايات التي تمثل مجموعة من القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والأدبية التي تدار عليها المدار في رسم شخصية الفرد الأحسائي. ربما كل مدينة من المدن لها ذات الخاصية , تملك من مورثها الشعبي التاريخي ما يجعل أفراد مجتمعها يملكون السمات الشخصية المتفردة عن غيرها من بقية المدن . لكن المعول هنا لا يتعلق بمحتوى أو مضمون الموروث نفسه , فقد تجد العديد من مناطق المملكة يشتركون في الكثير من ذات المحتوى بحكم التداخل التاريخي والجغرافي. ولا يتعلق أيضا , إذا ما أردنا المقارنة من هذا الباب بين المدن , بعراقة الموروث وعمقه التاريخي بقدر ما يتعلق بالطريقة التي يتلقى فيها الفرد الأحسائي هذه المرويات ومن ثم ينقلها بدوره للآخرين. إذن الأمر يتعلق بالأسلوب والطريقة التي تقال بها مثل هذه المرويات , وهنا يأتي عامل اللهجات باعتباره العامل المؤثر والمفصلي في التمايز والتفرد والخصوصية. لكنه ليس الوحيد بالتأكيد. لذلك عندما نتأمل أي مروية تتحدث في مضمونها عن حب الأرض التي عاش وولد فيها الإنسان , نجد أن النخلة عند الأحسائي تمثل التعبير الأكثر شهرة ووضوحا عن هذا الحب , وبالمقابل هناك مدن أخرى ليس بالضرورة تمثل النخلة للفرد فيها تعبيرا رئيسيا عن هذا الحب . وقد تتحول النخلة إلى رمز لقيم أخرى أيضا مثل الحقيقة والجمال والخير والهوية, وهناك أدبيات لا تعد ولا تحصى تتصل بهذه القيم , والأهم هو الإطار العام الذي تقدم فيه مثل هذه المرويات ,سواء على مستوى طقوس التلقي أو الأزمنة والمناسبات الدينية منها والاجتماعية , والأمكنة التي تروى فيها , والطريقة التي يكون فيها الجسد حاضرا وقت التلقي أو الإنشاد والإلقاء . والنتيجة هو أن الفرد تمتلئ ذاكرته منذ الصغر بهذه المرويات ولا يمكن الانفلات منها كأنها سيل هادر لا يتوقف , تتحكم في سلوكه وتفكيره ونظرته للحياة والعالم. والسؤال هنا هل عدم القدرة على الانفلات منها بالنسبة للفرد في الأحساء يمثل أمرا طبيعيا إذا ما أراد هذا الفرد أن يتحول إلى الكتابة الإبداعية ويمارسها بشغف وحب ؟! نؤجل الإجابة للمقال القادم .
جديد الموقع
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 المثبطون عن القراءة
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2
- 2026-01-01 المعرض الثالث لمنتجي الماعز القزم في الأحساء حضور مميز
- 2026-01-01 "زاتكا"تعلن عن صدور قرار وزير المالية بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين حتى 30 يونيو 2026م