2025/08/05 | 0 | 1760
لماذا نُجيد الشكوى ولا نُجيد التغيير؟
د. معصومة العبد الرضا – باحثة ومستشارة أسرية
في كل مجلس، وعلى ألسنة الصغار والكبار، تتكرر نغمة واحدة: الأوضاع لا تُطاق، الزمن تغيّر، الناس لم يعودوا كما كانوا، الظروف أقسى من أن تُواجه... كلمات تُشبه نواحًا جماعيًا يُقال بأشكال مختلفة، لكن مضمونه واحد: الشكوى.
نشتكي من المدارس، من الأزواج، من الأبناء، من الوظائف، من الغلاء، من الحياة… لكن السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا هو: ماذا نفعل بعد الشكوى؟
هل نُغيّر؟ هل نحاول؟ هل نتحرك؟ أم نكتفي بدور الضحية التي تنتظر من يُنقذها؟
مجتمع يهوى الدوران في دائرة المظلومية
بعض المجتمعات تُربّى على ثقافة "المظلومية المزمنة"، تلك التي تُشعر الإنسان أنه مغلوب على أمره دائمًا، وأن الحلول ليست بيده، وأنه "محاصر" بقرارات الآخرين وسوء حظّه. فينشأ جيلاً بعد جيل يُتقن فن اللوم: يلوم الزمن، الحظ، الأسرة، لكنه نادرًا ما يضع إصبعه على قلبه ويقول: أنا المسؤول.
والنتيجة؟
تتراكم مشكلاتنا. تُغلق الأبواب في وجوهنا. تُصاب علاقاتنا بالجفاف، ونفقد قدرتنا على الحلم. لا لأن الحياة لا تمنحنا فرصًا، بل لأننا لا نحسن السعي خلفها.
التغيير لا يصنعه الغضب.. بل القرار
أن تشتكي، هذا طبيعي. أن تتألم، هذا إنساني. لكن أن تظل واقفًا مكانك، تُردد الآهات ذاتها عامًا بعد عام، فهنا الكارثة.
الحياة لا تتغير بمجرد التذمر منها، بل تحتاج إلى قرار شجاع، وفعل صبور، ونَفَس طويل.
أن تغير بيتك، طريقتك في التربية، نمط حديثك، علاقاتك، حتى وظيفتك… كل ذلك لا يحدث بسحر، بل بخطوة. بخطوة واحدة تبدأ، ثم تتبعها أخرى.
لا تكن ابن الظروف.. بل ابن الإرادة
كم من شخص عاش في ظروف أشد منك، لكنه صنع لنفسه حياة مشرقة؟
وكم من آخر امتلك ما لا تملكه، لكنه بقي يندب حظه حتى خسر كل شيء؟
الفارق بينهما لم يكن في البيئة، بل في النية. في الإرادة. في القناعة بأن "الركود موت بطيء"، وأن "الحياة تُعطى لمن يلاحقها لا لمن يشتكي منها".
فلنربِّ أبناءنا على الجرأة لا التذمر
دعونا نبدأ من الجذور. أن نُربي أبناءنا على ثقافة المبادرة، لا التردد. على السؤال لا الشكوى. على المواجهة لا الهروب. على أن الحياة ليست دائمًا عادلة، لكنها تستحق أن تُعاش بكرامة، لا بتذمر.
الختام: كن أنت الفعل… لا الصدى
في النهاية، لنتوقف عن ترديد الجملة الشهيرة: "ما بيدنا حيلة"، ولنستبدلها بـ: "ما بيدي أبدأه الآن".
ربما لا نُغير العالم، لكننا بالتأكيد نستطيع أن نغير طريقتنا في العيش.
نستطيع أن نكون المصدر لا التابع، الفعل لا الصدى، النور لا الظل.
جديد الموقع
- 2026-10-24 إنجاز علمي سعودي يعزز حضور الصيدلة الوطنية عالميًا للعام الثالث على التوالي
- 2026-10-24 «جمعية بديع» توسّع آفاق عملها البيئي نحو إحياء المزارع المهملة بالأحساء
- 2026-10-24 *جمعية تعزيز الصحة تستقبل 100 طلب للاستفادة من مشروع إزالة المياه البيضاء مجانًا*
- 2026-10-24 برعاية وزير التعليم انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026
- 2026-10-24 *«حركية» تنفق أكثر من 5.5 مليون ريال لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الربع الثالث من 2026*
- 2026-10-24 المنافذ الجمركية" تسجل 996 حالة ضبط خلال أسبوع
- 2026-10-24 هل الإنسان كسول بطبيعته أم يتجنب الجهد غير المجدي نفعّا؟
- 2026-10-24 لماذا ننتظر المشكلة الأسرية حتى تكبر؟ نحو سياسة أسرية تستشرف التحولات وتبني القدرة على التكيف
- 2026-10-24 *هل الطلبيعة كتاب؟* *المقالة السابعة: الإنسان... من يقرأ الكتاب؟*
- 2026-10-24 السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).. حين تكون الزوجة سكينةً للقلب وراحةً للروح