2024/08/02 | 0 | 2371
اشرب من الچـوچـب
عندنا مثل في الأحساء يقول ( اشرب من الچـوچـب ) و ج هذه عندنا تنطق في هذا الموضع بالصوت ch معنى المثل أي ( أنت نشرب من النبع الصافي ) .
هذا المثل تماما ينطبق على من يقرأ كتب استاذنا الدكتور سعيد بن عبدالله الوايل Saeed Alwayel لا أقول ذلك جزافا و لا عاطفة لكنها شهادة معاين حيث كانت جهوده طوال العقود الأربعة الأخيرة في لملمة ما استطاع من جماليات التراث المعماري للأحساء و التي جاءت عبر بحوث ميدانية موسّعة .
قابل خلالها الكثير من أرباب الفنون التطبيقية من اساتذة البناء و النجارة و المهن الأخرى المنعلقة بمكملات العمارة و التي حالفه التوفيق و عاضده الاجتهاد في مقابلة الجيل الأخير منهم .
و قد شحذ همته العالية من إيمان صلب بأهمية حصر و توثيق هذه العناصر لأنه عاصر تساقطها أمام جرافات الهدم فبدأ بكاميرته و بعينه الفنية الفاحصة و ملكاته في الرسم و التصوير الضوئي و عكف على تكثيف قراءاته في فنون العمارة سيما العمارة الاسلامية ليستطيع تأصيل عناصرها في العمارة الاسلامية الأحسائية و تطبيقاتها الوظيفية في المسكن و الفريج و المدينة .
و في سفره الأخير :
( المسكن في عمارة الأحساء التراثية تاريخ.. و هوية )
تتويج لأحد مراحل مسيرته التوثيقية هذه .
و كان لديه هم كبير في توثيق عناصر المسكن و أشكاله المتعددة في الأحساء فتعمق كثيرا في جانب الرصد الدقيق لكل مفردة لوحدها و بيان اشكالها و وظيفة كل منها و نواحي الجمال فيها و استطاع أن يفلسف كل مفردة بربطها بقيم المجتمع و معاييره الثقافية مزاوجا الثقافة المادية بغير المادية
سيما أنه لاحظ أن الكثير من المحاولات العشوائية من بعض المهتمبن الجدد بالتراث و التي لم تنبني على معرفة دقيقة و تمثل مقاربات غير واقعية و غير علمية فجاء هذا الكتاب ليضع الأمور في نصابها بجهد علمي محكّم بيد خبيرة و عين فاحصة .
و الكتاب جاء في ست فصول مبوبة متسق النظم يمكن القارئ بلغة سهلة و ماتعة من تكوين خريطة ذهنية عن الف باء المسكن و العمارة في الأحساء فمن مؤثراتها البيئية و الطبوغرافية و انماط البناء و توزيعات الفراغات في تخطيط المنزل الى مواد البناء المستخدمة مراحله و اشكاله و ربطه بالحالة الاقتصادية و الى حالة تداول عناصره ايضا الجانب الزخرفي في الجص و الابواب و النقوش الخشبية و النوافذ و انواعها و تصنيفاها و وظائفها الجمالية و الواقعية
و التطور و التغييرات الذي حدث في البناء لاحقا .
كما أنه أورد شواهد لكل مفردة و نماذج مصورة ثرية و نماذج متفرقة من المساكن في الهفوف و المبرز و خارجهما داعمة .
الكتاب جاء في ٢٨٠ صفحة و ملاحق للمراجع و العربية و الاجنبية و الدوريات و المقابلات التي استفاد منها في بحثه
لا غنى لأي مهتم بالتراث بشكل عام عن هذا الكتاب المرجعي الثري و ان كنت من هواة القراءة الممتعة فقد وقعت على بغيتك
جديد الموقع
- 2026-10-15 حتى لا ننساهم
- 2026-10-15 سماحة الشيخ عبد الله اليوسف: صديق الكتاب وحليف القلم والقرطاس.
- 2026-10-15 مجالس الأحساء قديماً وحديثاً
- 2026-10-14 المواد القصيرة ونشوة الإنجاز
- 2026-10-14 قراءة في كتاب كشاكيل
- 2026-10-14 قراءة في رواية الربح التي لا تروض
- 2026-10-14 قراءة في كتاب دليل الوالدية الرقمية
- 2026-10-14 القراءة بدافع الكراهية
- 2026-10-14 موج يوسف في مهرجان بابل الدولي: لا نستعيد الماضي بل نُسائله عبر الفنون
- 2026-10-14 *مسرح الشرقية يحتفي بإنجازاته* *ليلة تكريم تعيد قراءة نصف قرن من الإبداع*