2026/07/03 | 0 | 1811
(لِيس مِنْ ديدنِ الشعراءِ الشامخين)
لا ترضَ أن يكونَ ميدانُكَ في غيرِ ميدانِهِم
فإنْ رضيتَ فأنتَ وشأنك
عشْ حياتاً لا حياتَكَ إنْ أذعنتَ لِما هو مطروحٌ في الطرقات
مِنَ المعاني التي لمْ تنبعْ مِنْ دواخلِ مَنْ طرحوها
مِنَ المعاني المستعارةِ مِنَ الأغيار
حتى ذو الذوقِ لا يستعيرُ كتاباً في متناولِ يدِهِ أثناءَ ارتيادِ المكتبة
يبقى طويلاً يفتِّشُ يفحصُ يُقلِّبُ الكتبَ بيديه
بعينيهِ يُقلِّبُها بقلبِهِ بوجدانِه
يفعلُ ذلكَ حتى لو كانت الاستعارةُ مجَّانيَّة
لكنَّ مَنْ يستعيرُ مِنَ الأغيارِ لا يفعلُ ذلك
هو يستعيرُ وقد يذهبُ إلى أبعدِ مِنْ ذلك
قد تكونُ الاستعارةُ بمثابةِ نسبةٍ إلى الذات
وتكونُ بحيثيَّتِهِا بنكهتِها
بتفعيلِ مشغلِ إعادةِ تدويرِ الكلمات
وإعادةِ تدويرِ معانيها التي تُرمى في لججِ غموضٍ لكيلا يبينَ أمرُها
حتى ألعابُ الانتحالِ القديمةُ يُعادُ تدويرُها
لذلكَ كان كُلُّ ما أُخِذَ مُمِلاً؛ فلا احترافَ في طريقةِ أخْذِهِ
لا احترافَ ولا ذكاءَ في طريقةِ تقديمِه
فإيَّاكَ أنْ تَنبهرَ بالأخْذِ لئلا تأخذَكَ زوبعةُ النسيان
كن كالشعراءِ الشامخينَ في شموخِهم
في ترفعِهِم عن ركوبِ لججِ الأخذ
فليس مِنْ ديدنِ الشعراءِ الشامخين النسْجُ على منوالٍ ليس لهم
إنَّ كلماتِهم تنبعُ مِن ذواتِهم
هي مثلُ معانيهم التي لم تكن مطروحةً في الطرقات
معانيهم التي تتدفَّقُ مِنْ أعماقِ الروح
وهم لغناهم لا يتكبَّرون تكبُّرَ مَنْ ضيَّعَ طريقَ الإبداع
مَنْ يرى نفْسَهُ في القمةِ ولا يرى أحداً سواه
مَنْ يُقدِّمُ ما اقترفَهُ بزهوٍ لا حدودَ له
يريدُ أن يكون لكَ أباً روحيّاً في الشِّعر
ويكونَ إماماً مرشداً في مفاهيمِ الشِعْريَّات
يجلدُ عالمَكَ الشِّعْرِيَّ كُلَّهُ
يُقيمُ الحدَّ على الدهرِ الذي أنشدَ شِعْرَ أبي مُحَسَّد
وعلى مَنْ يُشاركُهُ في الإنشادِ أيضاً يُقيمُ الحد
ثُمَّ يدعوكَ لتنضمَّ إلى ألعابِهِ التي يعرضُها بفخرٍ بغرور
يتحمَّسُ لها غايةَ التحمّسِ، يندفعُ ذلك الاندفاع
يرفعُ مِنْ شأنِها ويُقلِّلُ مِنَ الشأنِ الذي أنتَ فيه
يزدري الريحَ التي تُلاعبُ سجَّادتَكَ البرتقاليةَ، رملةَ دهنائِك
حتى جبلَ رضوى يزدريه
حتى جبلَ القارةِ، حتى جبلَ أبي قُبَيس
حتى جبلَ التوبادِ الذي صار لهُ قلبٌ وصار له وجدان
صار قيساً صار ليلى صار أنت
حتى أنت يزدريكَ، يزدري قصيدتَك
ينظرُ إليكَ وإليها باستعلاء
لكنَّكَ صرتَ لا تُعيرُهُ أيَّ اهتمام
صرتَ لا تقتربُ منهُ، صرتَ إليك َ أنتَ نَعَمْ، صرتَ إليك
فالشنفرى الذي فيك ينهاكَ عن الاقترابِ منه
يجعلُكَ عدَّاءً تطوي البيدَ طيَّا
تقتفي أثرَ مَنْ مرَّ فيها مِنَ الشعراء
يُسمعُكَ الهاتفُ أصواتَهم
حتى الشيحُ حتى القيصومُ يُسمعانِكَ كي لا تنسى
كي لا يكونَ للألعابِ المستعارةِ أثرٌ في خيمةِ نابغتِك
كي ترى نجومَ السماءِ تستمدُّ لمعانَها مِنْ ألقِكَ الشِّعري
كي تخطوَ الخطوةَ الأولى نحوَ الشعراءِ الشامخين
فالشعراءُ الشامخون مِنْ ذواتِهم ينطلقون
وبها يسافرون إلى المعنى إلى معنى المعنى
وهم بما هم كانوا، وبما هم يكونون
هم لا ينظرون إلى مَنْ يزدريهم ولا إلى الهبات
أرأيتَ جبلاً يهتمُّ بصفيرِ ريح
بثرثرتِها التي مهما علتْ تتلاشى
هكذا الشعراءُ الذين خُلِقَتْ أصواتُهم للخلود
أصواتُهم التي لا تَعبأُ بما لا يُعبَأُ بهِ مِنْ هبَّاتٍ لا عمقَ لها ولا امتداد
سوى هبَّاتِ القلبِ التي تُعَدُّ مِنْ مِنَحِ الشعراءِ المنتظَرَة
وبها يذوبُ الشعراءُ الشامخون
نعم بها يذوبون وفيها
فيها تُولَدُ الجُملُ التي لها طعمُ الحياة
لها النكهةُ المميَّزةُ الخاصة
نكهةٌ تُحَسُّ ولا تُوصَف
حتى لو كانت الكلماتُ هي الكلمات
هي تبعثُ فيكَ إحساساً يأخذُكَ إلى آفاقِ الآفاق
ويُعيدُكَ مِنْ جديدٍ منتشياً كي تحيا
كي تتماهى مع التوبادِ الذي صار لهُ قلبٌ وصار له وجدان
صار قيساً صار ليلى صار أنت
كي ترى نفْسَكَ بما أنتَ أنت
كي تتناغمَ مع مجدِ أرضِكَ الشِّعْرِيِّ الذي لا يُنسَى
كي لا تُنسَى أنتَ متى ما كنتَ أنتَ أنت
وكي تُواصلَ سيرَكَ في هذا الوجود.
جديد الموقع
- 2026-07-23 «معطف الدانتيل».. رواية تمزج الواقع بالخيال باكورة الأعمال الروائية لحفيدة الزمخشري لينا برناوي
- 2026-07-23 تبعات الولادة الخديجية على التحصيل التعليمي في السنوات الدراسية الأولى
- 2026-07-23 لماذا بعض الناس أكثر قابلية للتأثر بالانفعالات السلبية من غيرهم؟
- 2026-07-23 حول إدارة الاختلاف الديني
- 2026-07-23 زواج الشريف علي بن الشريف محمد علي الحسني تهانينا
- 2026-07-22 قراءة في كتاب التحفيز الإيماني
- 2026-07-22 كتابة بالدموع.. المنفلوطي
- 2026-07-22 ستيفن كينغ ودور أمه في إبداعه
- 2026-07-22 ستيفن كينغ ودور أمه في إبداعه
- 2026-07-22 حين يصبح تطوير الذات صناعة للوهم