2026/06/21 | 0 | 2313
(جَبَلُ الفيلِ عُلاك)
|
|
قصَّةُ الشِّعْرِ كانت مثلما كانت لأولئكَ مع الفيل
كقصَّةِ الفيلِ والعميانِ كانت
بعضُهم رسمَ حقيقتَهُ بلَمْسَةِ يدٍ، بجرَّةِ قلمِ هواه
بعضُهم نَقَلَ تَصَوُّرَ لامِسِي شيءٍ منه
تَصَوُّرَ لامِسِيهِ الذي لا بَصَرَ لا بَصيرةَ فيه
أرأيتَ أعمى يُبصرُ ما تُبصر
أرأيتَ أضَلَّ مِنْ ناقِلِ تَصَوُّرِ أعمى
مِنْ مُتعصِّبٍ له ذلكَ التعصُّب
أتصدِّقُ مَنْ يقولُ لكَ إنَّ الفيلَ جذعُ شجرة
إنَّ الفيلَ مِكْنَسَةٌ، إنَّهُ أفعى
أتُصدِّقُ مَنْ يقولُ لكَ إنَّ الشِّعْرَ محضُ صورةٍ، محضُ غموض
محضُ لغةٍ تَتَدَفَّقُ مِنْ منطقةِ اللاوعي
محضُ كلماتٍ لا ينبغي أن تُفهَمَ مِنْ قِبَلِ جِيلِ قائلِها
ولا مِنْ قِبَلِ الجِيلِ الذي يليهِ والذي يلي ما يليه
ويقولُ لكَ إنَّ القصيدةَ فيلٌ وكُلُّ متلقِّيها عميان
ويقولُ لكَ بل هم أضَلُّ سبيلاً منهم
ذلكَ لأنَّ كُلَّ أعمى خرجَ بقراءة
والقصيدةُ لا يَصِلُ جِيلُ منشِئِها إلى حُلمِ قراءتِها
حتى قراءةٌ واحدةٌ لا ينبغي أن تكون
فالشِّعْرُ لغةٌ فوقَ اللغة
فوقَ المعنى، فوقَ معنى المعنى
فوقَ وعيِ مَنْ قالَ وما عَلَيَّ إذا لمْ تَفْهمِ البقرُ
هكذا يتفَوَّهُ مَنْ هو أضَلُّ مِنْ ناقِلِ تَخيُّلاتِ أعمى
مَنْ هو مُتعصِّبٌ لها ذلكَ التعصُّب
إنَّهُ مجرَّدُ ناقلِ تَخيُّلاتِ أعمى تَلمَّسَ جُزْءَ فيل
إنَّهُ، إنَّهُ..، أهوَ موجودٌ حقّاً حتى يُقالَ إنَّه ..!
ليتَهُ كان موجوداً عندَ جَبَلِ فيلِ عُلاك
ليتَهُ يقوى على اصطحابِ مَنْ نَقَلَ عنهُ
مِمَّنْ تَلمَّسَ جُزْءَ فيلٍ يُستطاعُ تَلَمُّسُهُ
أفبوسْعِ أعماهُ أنَ يصلَ إلى قِمَّةِ جَبَلِ الفيل
أمْ بوسْعِهِ، وهو مجرَّدُ ناقلِ تَخيُّلاتِ أعمى
مهلاً، مهلاً، فجَبَلُ فيلِ عُلاكَ يقولُ لكَ ها هنا مَنبعُ الشِّعْر
ويقولُ إنَّ فيلَ العميانِ يتضاءلُ أمام َ فيلِ جَبَلِ عُلاك
يتضاءلُ هو وعميانُهُ، وهم ومَنْ نَقَلَ بانبهارٍ عنهم
جَبَلُ عُلاكَ شامخٌ وهو يفترشُ رمالَهُ الذَّهبيَّة
جَبَلُ عُلاكَ يقولُ لكَ وحدَكَ تراني
وحدَكَ تَعتلي قِمَّتي، قِمَّةَ عُلاك
قِمَّةَ الشِّعْرِ الحيِّ النابض
قِمَّةَ الحقيقةِ التي لا يُخْتَلَفُ على عُلوِّها في عُلاك
في عُلا جزيرتِكَ التي استحالتْ كُلُّ حبَّةِ رمْلٍ فيها موضوعةَ شِعْر
كُلُّ مَعْلَمٍ مِنْ معالمِها لَمْ يكنْ سوى موضوعِ قصيدةٍ يزخرُ بالإيحاءات
حتى الربعُ الخالي تَشهدُ رمالُهُ البِكْرُ بذلك
حتى نَخْلُ بيشةَ، حتى مانْجُو بيش
حتى الضبابُ الذي يُرَبِّتُ على أكتافِ جبالِ سرواتِك
حتى جَبَلُ توبادِكَ، حتى جَبَلُ قارتِكَ، حتى جَبَلُكَ الأسودُ حتى مَمْشاه
حتى نعناعُ طَيْبَتِكَ، حتى جاكرندا أبهاك
حتى ماءُ بئرِ غَرْسٍ، حتى عَسَلُ رضواك
حتى وديانُ جزيرتِكَ التي يتأمَّلُها جَبَلُ فيلِ عُلاك
حتى عنترةُ حينَ يدلُّهُ لمعُ السيوفِ على مَبْسمِ مُنَاه
حتى شَفا طائفِكَ حتى هَداك
حتى حائلُ حاتمِكَ أسطورةِ الجود
حتى هذا الوجودُ الذي سيُقبلُ على ما خَبَّأَتْهُ جزيرتُكَ لكُلِّ شُعراءِ الكون
ما خَبَّأَتْهُ لإنسانِكَ، للإنسان
للشِّعْرِ الحيِّ النابعِ مِنْهُ
مِنْ شَغَفٍ يَتَدفَّقُ عشقاً
يَتَدفَّقُ دهراً، آماداً
يَتَدفَّقُ منْ عمقِ الوجدان.
جديد الموقع
- 2026-07-11 هل الدين.. مجرد طقوس؟!
- 2026-07-11 شذرات من حياة الإمام السجاد "ع"
- 2026-07-10 قراءة في ديوان وطويت سبعاً
- 2026-07-10 لنهي عن معاداة الآخرين في كلام الإمام السجاد (عليه السلام)
- 2026-07-10 اشتباه)
- 2026-07-10 تعليم الأحساء تكرم الزميل الاعلامي زهير الغزال
- 2026-07-10 خطاب المنبر الحسيني وتحديات ثقافة أدوات التواصل الاجتماعي
- 2026-07-09 * الأحساء: تطوير ورفع كفاءة طريق الملك فيصل الرابط بين الجفر والفضول*
- 2026-07-09 تعليم الاحساء يكرم 60 شخصا تعانوا مع الاتصال المؤسسي
- 2026-07-09 الإشادة الحكومية بالقطاع غير الربحي… مسؤولية تتجدد لصناعة الأثر