2026/07/22 | 0 | 33
قراءة في كتاب التحفيز الإيماني
مع كتاب التحفيز الإيماني، تأليف: الشيخ د. ميثم السلمان، الطبعة الثانية:1428 هــ/2007 م.
اليقظة قبل العزم:
الانسان بطبيعته غافل، ولابد له من اليقظة من نوم الغفلة، ليبدأ حركته الجوانحية والجوارحية للكمال المطلق، ليبدأ المسير الى عالم الفضائل هاجرا وراء ظهره عالم الرذائل، ليسافر الى وطن القرب تاركا وطن البعد.
والمؤمن لا يحتاج الكثير من العناء لبلوغ عالم الفضائل واستيطان وطن القرب ذلك لكون الله سبحانه وتعالى قريب منه جداً، بل هو أقرب اليه من نفسه.
ولكن الشرط في ذلك كله يكمن في حركة الانسان الى الله بعد اليقظة:
1- قال الإمام السجاد(ع) في دعاء ابي حمزة الثمالي: «وأن الراحل إليك قريب المسافة».
2- وبين الله تعالى في الكتاب انه عز وجل: ﴿...مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ ...﴾ [الحديد: 4]
غير أننا كبشر غافلون عن ربنا القريب ولو سعينا للإلتفات الى الله في عطاياه وكرمه ورحمته وتسديده ورأفته وقدرته وقوته وعزته ورعايته لكنا أكثر قربا منه.
3- حديث قدسي: «أنا جليس من ذكرني».
4- ورد في مفاتيح الجنان في أعمال يوم 27 رجب. «وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك».
فالبشر ينصرفون الى الدنيا وملذاتها وينسون الله ويرتكبون المعاصي والذنوب فيحجبون عن الله بسبب سلوكياتهم وافعالهم المنكرة، ولكن الله غفور رحيم، قد يغفر الذنوب كلها في لحظة، ولذا ينبغي للإنسان العاصي ان يعزم فور يقظته على ترك السلوكيات المذمومة والسعي لتخلية النفس من رذائل الاخلاق وتحليتها بالفضائل الوجدانية الباعثة على السلوك الحسن.
العزم والتقوى:
الانسان الثائر من اجل تهذيب ذاته يحتاج الى معين له في رحلته الجهادية، وقد بين القرآن الكريم هذا المعين بقوله تعالى: ﴿... فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ...﴾ [البقرة: 197]
ورد في مفاتيح الجنان وإن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها... وفي هذا بيان ان العزم هو أفضل الزاد بعد التقوى للمسافر الى عالم الفضائل.
وإن هذا العزم هو جوهر الإنسانية، فعلى مقدار عزمك ونسبته يكون عملك وسلوكك وحركتك في ارض الله، وليس العزم إلا مقدمة لأعمالك وعباداتك، وبالعزم تتحقق معاني إنسانيتك.
العزم للباحث: عن الحق يكون بتوطين الإنسان نفسه على العبادة بمعناها الاعم، ولا تتجسد هذه العبادة الا بعد اتخاد قرار حازم بترك المعاصي وبأداء الواجبات ولابد للإنسان ان يبرمج ذاته لتعويض ما فاته في أيام حياته من ترك للواجب وفعل للمحرم.
العزيمة الصلبة: هي التي تصنع الرجال وتثبتهم وتمنحهم الاقدام والمثابرة والمبادرة والعزيمة ملكة تابعة للقوة الغضبية ولذا فلها علاقة وثيقة بالشجاعة فلا قيمة للتحفيز الذاتي على هدى الايمان بلا عزيمة للمجاهد لنفسه.
لاعزم الا بعد التخلص من الإحباط:
الإحباط مرض نفسي يجعل المريض رافضاً للإيجابيات ومتقبلاً للسلبيات تجعله يضع اطاراً سلبيا لكل التصورات الذهنية ويملأ وجدانه بالروح التشاؤمية والعقل المحبط لا يقدر على التفكير الايجابي، ليحول فكر الانسان الى فكر لا يحتمل النجاح والانجاز والتمييز ويظل يعيش المريض خوفا من المواجهة وعدم الحضور الذهني في الأوساط المتحركة وانزواء وعزلة اجتماعية واضطراب عصبي قهري داخل النفس وحمود جسماني للكسل واستسلام للضعف الوهمي. فالإنسان المحبط لا يستطيع تفعيل العزم الا بعد التخلص من هذا المرض الهدام للشخصية.
اغتنام الفرص المعنوية:
إن التاجر الماهر لابد وان يتحلى بصفات معينة ومنها:
· معرفة السوق التجارية التي تستحق المساهمة والجهد.
· معرفته اسلوب العمل التجاري المربح.
· معرفة كيفية استثمار المردود المالي بعد الحصول عليه.
والانسان الواعي العارف بحقيقة الحياة يمكنه استثمار هذا الطريق في تحصيل الزاد الأدوم والانفع في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون فالله سبحانه وتعالى علم بان الانسان قد يغفل في تحصيل هذا الزاد ولذلك اوجد محطات زمنية لإعطائه الفرصة على التزود والتعويض عن الخسائر المعنوية في ما فاته من الايام.
منها:
ليلة القدر التي جعلها خيراً من ألف شهر
· الاشهر الثلاث المباركة (رجب - شعبان ورمضان).
· مواليد ووفيات اهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام
من المؤسف حقاً ان يتفاعل البعض مع هذه الايام تفاعلا لا يختلف عما سواها فالإنسان الذكي المتوازن يستثمر الفرص ولا يرد عطاء الكريم الذي يهبه فرصة التزود رحمة وحبا له.
ان من العقل والتعقل ان يستعد الانسان للمحطات العبادية قبل ان تفاجئه، فان النفع الذي يفوت العبد لا يعلم مقداره الا بعد انكشاف الحجب يوم القيامة.
التوكل بعد العزيمة:
والتوكل الذي تشير إليه الآية الكريمة بعد العزم ﴿ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[ آل عمران: 159].فالعزيمة كما بينا تمثل حرباً على الخمود والخوف من معركة الحياة.
والتوكل على الله هو الاعتماد واللجوء أو الانتماء إلى الله في المواقف، عندما يضيق الصدر وترتفع درجات الإحباط يلجأ الإنسان إلى صاحب وصانع المعادلات الكبرى أينما وحيثما وكيفما كان... إلى خالق الكون اللامتناهي ليلجأ إليه ويعتمد عليه. ﴿ ... ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].
ذلك هو العلاج النفسي الإلهي للنفوس البشرية المحبطة ذات التجارب غير الناجحة والتي يقابلها عزم وإصرار وتوجه وتوكل وإرادة وصمود وصبر.
يبين الله سبحانه وتعالى اهمية العزم لا حداث التغيير ويحث النفس على توليد الإرادة في ذاتها وبذاتها ﴿... ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.. ۗ﴾[ الرعد: 11]
فكلفها بالعزم ثم التوكل وبين بأن منشا التغيير الذاتي انما هو ذات الانسان.
لا قيمة للتحفز بلا عزم:
والعزم مؤجج للروح ومحرك للفكر ومهيج للجسد محرك كل ما هو قادر على العطاء في جسم الإنسان بهرموناته وانزيماته وخلاياه وفكره وعقله لتجسيد قناعات راسخة. والعزم تصميم على الأداء والعطاء مهما كانت النتائج سلبية أم إيجابية. ﴿... ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ ...﴾ [آل عمران: 159].
فبعد ذلك العزم والتصميم والإرادة يأتي التوكل على الله القدير القادر على تحويل تلك التجربة الجديدة إلى تجربة ناجحة.
جديد الموقع
- 2026-07-22 كتابة بالدموع.. المنفلوطي
- 2026-07-22 ستيفن كينغ ودور أمه في إبداعه
- 2026-07-22 ستيفن كينغ ودور أمه في إبداعه
- 2026-07-22 حين يصبح تطوير الذات صناعة للوهم
- 2026-07-19 قراءة في ديوان الشجرة الطيبة وديوان مصارع الكرام في واقعة الطف
- 2026-07-19 انطلاق أول مهرجان سعودي لمسرح العرائس بالأحساء
- 2026-07-19 جمعية تعلّم للقرآن وعلومه بالأحساء تطلق دورة "معارج" الصيفية الخامسة لحفظ ومراجعة القرآن الكريم
- 2026-07-19 أكثر من 80 مواطن استفادوا من خدمات الأحوال المدنية في خيرية الفضول بالأحساء
- 2026-07-19 عبدالله بن دلموك : دبي للرطب ينتقل بالنخلة من رمز تراثي إلى حضور حي في المجتمع
- 2026-07-19 وسط مشاركة واسعة .... انطلاق النسخة الثالثة من "دبي للرطب"