2023/08/14 | 0 | 1675
زين العابدين (ع) يبطل السحر الأموي
الإمام زين العابدين ويوم الزينة
أن استشهاد رقية عليها السلام على رأس أبيها الحسين أظهر مدى وحشية الأعمال الأموية التي كانوا يصبغونها بصبغة دينية, وكذلك أظهر مدى مظلومية الإمام الحسين ومصداقيته. ولم يتسطع بنوا أمية أمام جبروت العصا التي ألقاها الإمام زين العابدين بخطبته في القصر الأموي, إلا أن يرجعوا السبايا معززين مكرمين إلى دار جدهم, ويبدوا الندم على ذلك, ويلقي كلٍ باللوم على الآخر.
أيمن رجاء النخلي
زين العابدين (ع) يبطل السحر الأموي
زين العابدين يفلق البحر
فالهزيمة الحقيقية لم تكن فقط للسحرة, بل إن السحرة آمنوا وتابوا على يد موسى, ولكن الهزيمة الحقيقية هي كانت للفرعون وما يدعيه من ربوبية ليحكم بها الناس, ويتسلّط عليهم. فسقوط السحرة هو سقوط لكذب وتدليس الفرعون على قومه. وإنّ اتباع فرعون لموسى بغية لقتله, هي محاولة لهزيمة موسى فكرياً, وانتصاراً لأيديولوجية الربوبية التي نشرها بين الناس. ولكن إتباع الفرعون لموسى (ع) كان سبباً لغرق الفرعون وجنوده في البحر.
فأي إنتصار ممكن أن يدعيه بني أمية في قتل ذريّة رسول الله وسبي نسائه وأحفاده. وكانت الخطب والكلمات التي ألقاها الإمام زين العابدين وألقتها السيدة زينب عليهما السلام بمثابة عصى موسى التي أكلت ما يأفكه بني أمية من سحر يخدعون به عقول الناس.
كذلك نجد أنّ بني أميّة بعد قتلهم الحسين عليه السلام, عمدوا إلى سبي نسائه وعيالاته إلى الشام, وجعلوه يوم زينة, وأمروا الناس بلبس الزينة والخروج من المنازل لرؤية السبايا, ورؤية الانتصار العزيز الذي حققه بني أمية. لم يدر بخلد بني أميّة أن الإمام زين العابدين عليه السلام وكذلك السيدة زينب والسيدة رقية سوف يبطلون سحرهم, ويقلبون الرأي العام ضدهم. وما أرادوا أن يصوّرونه للناس بأنه إنتصار, كان في حقيقته هزيمة وعار لا يمحى.
لقد انتصر الإمام زين العابدين وانتصرت زينب على جبروت ومكر بني أمية انتصاراً باهراً, وأبطلوا ما كان يفعله بني أمية من خداع الناس في الشام وتضليلهم عن الحقائق. فكلمات الإمام زين العابدين كانت وضائة ومظهرة للحق من الباطل, وكانت بداية النصرة للإمام الحسين عليه السلام بإظهار مظلوميته وأحقية قضيته. فأول من نصر الحسين (ع) بعد موته هم الإمام زين العابدين والسيدة زينب وبقية السبايا والأطفال.
لقد جعل الإمام زين العابدين من مقتل أبيه الحسين (ع) قضية فارقة في التاريخ الإسلامي. ورغم أن بني أمية أرادوا أن يطمسوا هذه القضية ويمحوا ذكر الحسين وذكر أهل البيت, فقد استطاع الإمام زين العابدين (ع) أن يضرب بعصاه الحجر, ويفجّر عزاء أبيه الحسين عليه السلام في كل أصقاع الأرض, وفي كل زمان ومكان. فلا تجد بلدا لا يقيم عزاء أبي عبدالله في كل سنة.
لقد فلق الامام زين العابدين البحر, وشرّع طريقاً إلى المغفرة وإلى النجاة وإلى القرب الإلهي بتشريعه البكاء على أبيه الإمام الحسين (ع). وكما أن بكاء قوم يونس كان سبباً في رفع البلاء عنهم, كذلك جعل من البكاء سبباً لغفران الذنوب والتوبة إلى الله, والتعرض لمحبة لله.
لم يدرك الفرعون أنّ موافقته على يوم الزينة ليكون موعداً لتحديه موسى بالسحر, كان وبالاً عليه, وإعلان هزيمة له ولإفتراءاته وتدليسه على الناس, وسقوط لأيديولوجيته القائمة على ربوبيته, على مرئى ومسمع من الناس (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناي ضحى). وكان ذلك اليوم سبباً لغرق الفرعون فيما بعد. فلقد اتصر موسى (ع) انتصاراً باهراً, وأبطل ما كان يعمل السحرة, بل حتى السحرة آمنوا بدعوة موسى. فكانت هزيمة كبرى لفرعون وإبطال لسحره الذي كان يستخدمه ليخدع به الناس.
من يرى رايات الإمام الحسين في عاشوراء, ويرى زوار كربلاء في الأربعين, يعلم أن الإمام زين العابدين انتصر الانتصار الكبير على بني أمية, وما حملته عصا زين العابدين من معاجز هي أقوى من المعاجز التي كانت في عصا موسى (ع).
وكما أن موسى عليه السلام فلق البحر بعصاه, ونجّى بني إسرائيل من بطش الفرعون, وترك البحر رهواً ليغرق فيه فرعون وجنوده. كذلك فإن الإمام زين العابدين (ع) فلق بحر الأفكار والأيديولوجيات الضالة المتلبسة بلباس الإسلام, ونجّى المؤمنين الذين إتبعوه من الغرق في الضلال والبعد عن الحق. فلقد رسم الإمام زين العابدين ,بتشريعه البكاء على الإمام الحسين, طريقاً في البحر يبساً لينجي به شيعة آل محمد. ولقد رسم الخط العريض للمذهب الشيعي, وآذن باختلافه عن بقية الأفكار والأيديولوجيات. ورسم من بعده الأئمة الطاهرين تشريعات وحود مذهب أهل البيت.
جديد الموقع
- 2024-12-19 (قصة عجائبية من المخيال الاجتماعي الشعبي) (حلال المشاكل...القصة التي حفظتها أمهاتنا عن ظهر قلب)
- 2024-12-19 جمعية ابن المقرب تحتفي باللغة العربية في يومها
- 2024-12-19 سلطة النوع الأدبي وقراءة النص
- 2024-12-18 لماذا يتفوق الطلاب على الطالبات في مادة الرياضيات؟: وكيف يمكن تضييق الفجوة بينهم في هذه المادة
- 2024-12-18 الغذاء السيء لكل من الأم والأب قد يؤثّر سلبًا ويسبب ارتفاع الضغط وأمراض الكلى المزمنة في نسلهما إلى الجيل الرابع
- 2024-12-18 ورشة المرأة في اللوجستيات _ بمؤمر سلاسل الإمداد و الخدمات اللوجستية بالرياض
- 2024-12-18 جامعة الملك فيصل بالاحساء تحقق المركز الثالث في قياس التحول الرقمي لعام 2024 على مستوى قطاع التعليم والتدريب
- 2024-12-18 سمو محافظ الأحساء يدشن "برامج أكاديمية ريف السعودية"
- 2024-12-18 الأحساء.. وجهة سياحية تنبض بالتاريخ والطبيعة الخلّابة
- 2024-12-18 اللغة العربية في التعريب