2026/02/27 | 0 | 440
وانطفأ القنديل
في أربعينية حكيم العلماء آية الله السيد علي السيد ناصر السلمان (رضوان الله عليه)
أيها الشامخ تحت التراب، والحاضر في أقاصي الغياب..
أجلس أمام قبرك، لا يفصلني عن مثواك إلا ذلك الترب الذي غمر جسدك الطاهر، ولكنك قصي عن العين من أن تراك، وعن السمع من أن يسمعك، وعن الكف من أن يصافحك.
يا من تلفع بنور الخشية حتى جللته بالمهابة، وتسربل بوشاح المعرفة حتى غمرته لطائف الإلهام، في محضرك نشعر بأننا علي أعتاب الجنان، تغمرنا البهجة، وتظللنا السكينة، فأي طاقة جذب وهبك الله إياها، وأي روح عامرة بالإيمان تسكنك؟
- سيدي ها نحن في شهر الرحمة والمغفرة الذي طلَّ علينا بضيائه وبركاته، ولكنه ليس كباقي الشهور، فثمة قنديل قد انطفأ، وأشعل ناراً في قلوبنا، تلهبها ذكرياتك التي لا تكف عن الحضور.
ها هو صوت تلاوتك، وترديدك للدعاء وتمتمتك بالذكر، وجلاء صوتك بالصلاة على محمد وآله حاضرٌ فينا.
أنى لنا الصبر عن ذلك القنديل الذي ملأ قلوبنا وأرواحنا بصيرة، وحكمة، ووعيا؟
كيف لي أن أطأ أعتاب مجلسك التي أنهكتها أقدام الوافدين قاصدين عذب موردك، يدخلون بحال ويخرجون بحال، واليوم نفتقد صباحة وجهك، وحلاوة بسمتك، وجمال منطقك، وسناء علمك، وحنانك وعطفك وهيبتك وهالة النور التي لا تفارقك.
كيف لنا باحتمال فراقك وخيالك لم يفارقنا.
صوتك يَؤج في سمعي، صورتك ساكنة في عيني.
لقد أصبحنا بعدك كالكوكب الذي أضاع مداره في هذا الكون الفسيح.
كنا في حاضرة تعج بصنوف الأهواء والتحديات، والتوترات، والازدحام، ضاعت قلتنا في الكثرة، وغلبتنا مشاعر الغربة، حتى جمعنا الله على موردك، وتحت ظلك، فأصبحنا بعد شتاتنا في وحدة، ووئام، وتآلف واتساق.
من أين لي بنشوة البهجة والدهشة التي تعتريك وأنت تسمع سحر الشعر الولائي فترتسم أمامنا صورة العشق على محياك وفي منطقك.
يا من ملأت العين عزة وهيبة وكرامة وفتوة وبهاء، أنى لمن أدمن هذا الجمال أن يفقده؟
أتذكر آخر لقائي معك وأنت تبدي كبير امتنانك لمن أحاطوك بحضورهم وودهم، ودعمهم، ووفائهم، فقلت لك:سيدي لقد كنت لنا جميعاً قبل أن نكون لك، وفي كل الأحوال نحن الرابحون عليك، بادرتني بكل تواضع:بل أنا الرابح عليكم.
من أين لي أن أجد مثل هذ النكران للذات، والذي لا تزيده عاديات الأيام إلا سموا ورفعة.
افتقدنا بفقدك عالماً نذر نفسه لله تعالى ولأوليائه، فكان صورة لعزة الدين وسمت المؤمنين، وطمأنينة اليقين. لا يهادن ولا يجامل على حساب دينه، ولا يخضع لضغط أو ترهيب، ولا يستخفه طمع أو ترغيب.
يداري بتفقه، ويتواصل بحكمة، وجُلُّ همه حفظ السلم الأهلي بوحدة المؤمنين والمسلمين، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ابتليت كما ابتليَ جدك المجتبى وحلمت صابراً، محتسباً، صادق العهد، منتظر الوعد، حتى انكشف الصبح لمن اشتبهت عليهم الأحوال في ظلمة الليل الحالكة فعادوا إلى رؤيتك، ووثقوا ببعد نظرك، وحكمتك وبصيرتك النافذة.
رغم سطوة المرض الذي أجهدك ما زالت صبوح الوجه، سمح القسمات، عطوف النظرات، شامخ بكرامتك.
لقد أديت الذي عليك من الحق، ووفدت إلى ربك نقي السريرة، صادق اليقين، وما لنا من سلوة إلا أن نتلمس نهجك، ونحافظ على ما قدمته من مكتسبات، والسلام
جديد الموقع
- 2026-03-27 القراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء
- 2026-03-27 ( ( مجالسنا قولٌ وفعل) )
- 2026-03-27 ومضات رائية (13)
- 2026-03-27 متعة ألا تقرأ
- 2026-03-26 هل تعدد مباني ثبوت الشهر أمر طبيعي؟.. وما هو السبب؟
- 2026-03-26 افراح الموسوي والغزال بالأحساء
- 2026-03-26 العيد في المطيرفي فرحة وبهجة وسرور
- 2026-03-26 ورقة بحثية محمد عبدالمحسن محمد الخويتم بعنوان "تصنيف مواقع الجامعات الإلكترونية بناءً على معايير سهولة الاستخدام: رؤى من تحليل القياسات الحيوية للويب"،
- 2026-03-26 افراح العمران و سادة الغافلي بالهفوف
- 2026-03-25 دائرة المواريث تحتفل بعيد الفطر