2026/03/16 | 0 | 336
مَعَ عُرُوجٍ أَرِيبٍ - حَوْشُنَا الصَّغِيرُ
“مِنْ كَرَمِ الْمَرْءِ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ زَمَانِهِ، وَحَنِينُهُ إِلَى أَوْطَانِهِ، وَحِفْظُهُ قَدِيمَ إِخْوَانِهِ” هٰكَذَا سَلَّطَ الضَّوْءَ أَمِيرُ الْبَيَانِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْكِرَامِ، وَمَنْ سِوَاهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ الدُّرَرَ وَيُرْشِدَ إِلَيْهَا بِسِحْرِ بَلَاغَةٍ عَلَى خُطَى جَوَامِعِ الْكَلِمِ الْمُحَمَّدِيِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلَامُ. وَمِنْ عَلَى هٰذَا الْمُدَرَّجِ الْمُقَدَّسِ نَرْتَقِي جَنَاحَ هٰذِهِ الْقَصِيدَةِ مَعَ أَدِيبِنَا الْأَرِيبِ الْفَاضِلِ وَهُوَ يَنْثُرُ دُمُوعَ الشَّوْقِ الْبَاكِي عَلَى “مَا مَضَى مِنْ زَمَانِهِ، وَحَنِينِهِ إِلَى أَوْطَانِهِ، وَحِفْظِهِ قَدِيمَ إِخْوَانِهِ” بِحَدِيثِهِ عَنِ الْحَوْشِ الَّذِي تَرَعْرَعَ فِيهِ، تِلْكَ الْبُقْعَةِ الْكَائِنَةِ بِجِوَارِ قَبْرِ النَّبِيِّ الْأَعْظَمِ وَبِضْعَتِهِ الطَّاهِرَةِ وَسِبْطِهِ الْمُجْتَبَى وَسَجَّادِهِ وَبَاقِرِهِ وَجَعْفَرِهِ وَالْأَقْمَارِ الدَّائِرَةِ فِي فَلَكِ بَقِيعِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، ذٰلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي “هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ بَاحَةٍ أَوْ مَسَاحَةٍ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحُوطُهَا مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْبُيُوتِ الْمُسْتَدِيرَةِ الْمُتَرَاصَّةِ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ عَلَى شَكْلِ حَلْقَةٍ دَائِرِيَّةٍ يَقَعُ الْحَوْشُ فِي مُنْتَصَفِهَا”. فَهَيَّا بِنَا نُوَاصِلُ مَا ابْتَدَأْنَاهُ مِنْ سَرْبِ عُرُوجٍ لِنَعْرُجَ مَعَهُ هُنَا وَهُوَ يَقُولُ دَامَ عَطَاؤُهُ (١):-
فِي حَوْشِنَا ذَاكَ الصَّغِيرِ
قَضَيْتُ أَجْمَلَ ذِكْرَيَاتِي
كَانَتْ حَيَاتِي كَالرَّبِيعِ
وَلَيْسَ أَرْوَعَ مِنْ حَيَاتِي
تِلْكَ الطُّفُولَةُ لَمْ تَزَلْ
عِطْرًا يَفُوحُ بِأُمْنِيَاتِي
الزَّاهِيَاتِ مِنَ الطُّيُوفِ
تَمُوجُ بِي فِي الزَّاهِيَاتِ
وَهُنَاكَ كُنْتُ عَلَى الصَّدَى
أَخْتَالُ فِي السِّتِّ الْجِهَاتِ
أَلْهُو كَمَا يَلْهُو الْفَرَاشُ
عَلَى الشُّمُوعِ الْمُشْعَلَاتِ
فِي حَوْشِنَا ذَاكَ الصَّغِيرِ
رَسَمْتُ بِالْأَحْلَامِ ذَاتِي
كُلُّ الْأَزِقَّةِ مَعْبَرٌ
نَحْوَ الْأَمَانِي الْوَاعِدَاتِ
سَحَرًا أُحَدِّقُ فِي النُّجُومِ
الْعَابِرَاتِ إِلَى الشَّتَاتِ
لَا شَيْءَ غَيْرُ اللَّهْوِ
يَعْنِينِي وَدُنْيَا الْمُلْهِيَاتِ
لَا شَيْءَ غَيْرُ دُنَا الصِّبَا
أَهْوَاهُ مِنْ مَاضٍ وَآتٍ
دُنْيَايَ فَرْحَةُ قَادِمٍ
عَبْرَ الدُّرُوبِ الْمُتْعِبَاتِ
دُنْيَايَ ضِحْكَةُ عَابِثٍ
بَيْنَ الْحُقُولِ الْيَانِعَاتِ
دُنْيَايَ بَسْمَةُ عَاشِقٍ
لِلْمُتْرَفَاتِ الْغَانِيَاتِ
دُنْيَايَ نَشْوَةُ عَازِفٍ
غَنَّى بِأَلْحَانِ الْحُدَاةِ
دُنْيَايَ لَهْفَةُ ظَامِئٍ
لِلنَّبْعِ يَرْكُضُ فِي الْفَلَاةِ
دُنْيَايَ جَذْبَةُ عَارِفٍ
نَشْوَانُ مِنْ خَمْرِ الصَّلَاةِ
هِيَ خَشْعَةُ الصُّوفِيِّ
آثَرَ عُزْلَةً فِي الصَّوْمَعَاتِ
أُمِّي ..
أُمِّي .. وَأَرْكَعُ خَاشِعًا
أَتْلُو نَشِيدَ الْأُمَّهَاتِ
كَانَ الْبَرِيقُ بِعَيْنِهَا
حُلْمِي إِلَى بَرِّ النَّجَاةِ
كَانَتْ تُعَوِّذُنِي إِذَا
جَنَّ الدُّجَى بِالْبَسْمَلَاتِ
أَغْفُو وَأَسْمَعُهَا تُتَمْتِمُ
يَا لِحُلْوِ التَّمْتِمَاتِ
أُمِّي أَنَامُ وَعَيْنُهَا
مِلْءُ الْجُفُونِ الْمُرْهَقَاتِ
أَبِي ..
وَأَبِي .. سَلَامٌ لِلضَّمِيرِ الْحَيِّ
فِي زَمَنِ الْمَمَاتِ
لِلْقَلْبِ أَصْفَى رِقَّةً
مِنْ سَلْسَبِيلٍ فِي صَفَاةِ
مِنْ نَسْمَةِ الْفَجْرِ الْأَنِيقِ
إِذَا سَرَتْ فِي الْكَائِنَاتِ
الْجِيرَانُ :
كَانُوا هُمُ اللَّحْنَ الْجَمِيلَ
صَدًى تَرَدَّدَ فِي لَهَاتِي
كَانُوا هُمُ السِّرَّ الْمُوَقَّعَ
فِي رُمُوزِ الْأُحْجِيَاتِ
كُنَّا مَعًا لَا شَيْءَ يَجْمَعُنَا
سِوَى حُبِّ الْحَيَاةِ
نَتَبَادَلُ الْحُبَّ الطَّهُورَ
بِنَكْهَةِ الْخِلِّ الْمُوَاتِي
نَتَقَاسَمُ الْبَلْوَى إِذَا هَبَّتْ
رِيَاحُ الْعَاصِفَاتِ
نَتَقَاسَمُ الْبَرْدَ الْمُبَرِّحَ
فِي اللَّيَالِي الشَّاتِيَاتِ
نَغْفُو عَلَى الْعَيْشِ الزَّهِيدِ
وَنَسْتَفِيقُ عَلَى الْفُتَاتِ
اللَّيْلُ يَهْمِسُ فِي
أَغَانِينَا بِأَحْلَامِ الْغُفَاةِ
وَالْفَجْرُ ذَاكَ الْفَجْرُ لَا شَيْءَ
سِوَى فَرَحِ الْعُفَاةِ
كَمْ رَفَّ فِي أَحْلَامِنَا
طَيْفُ السِّنِينَ الْآتِيَاتِ
كَمْ شَبَّ فِي آمَالِنَا
شَوْقُ الْعُيُونِ الْحَالِمَاتِ
كَمْ رَقَّ فِي أَسْمَاعِنَا
زَجَلُ الطُّيُورِ السَّاجِعَاتِ
تَحْنُو النُّفُوسُ الطَّيِّبَاتُ
عَلَى النُّفُوسِ الطَّيِّبَاتِ
……
كَمْ رَدَّدَتْ فِي الْحَيِّ
جَارَتُنَا أَنَاشِيدَ الرُّعَاةِ
كَمْ نَثَّرَتْ فِي عُرْسِهَا
فَرَحًا زُهُورَ الزَّغْرَدَاتِ
إِنْ أَطْلَقَتْ فِي الْحَيِّ جَارَتُنَا
صُرَاخَ الثَّاكِلَاتِ
الْكُلُّ يَهْرَعُ سَاكِبًا
سَيْلَ الْجُفُونِ الدَّامِعَاتِ
نَبْكِي لِصَرْخَتِهَا
بُكَاءَ الْوَالِهِينَ عَلَى الرُّفَاتِ
نُصْغِي لِأَنَّتِهَا إِذَا
أَنَّتْ أَنِينَ الْفَاقِدَاتِ
………………
كَمْ صَفَّقَ الدِّيكُ الطَّمُوحُ
إِلَى الشُّمُوسِ الطَّالِعَاتِ
لِلدِّفْءِ فِي بَرْدِ الشِّتَاءِ
إِذَا انْقَضَى لَيْلُ السُّبَاتِ
كَمْ غَرَّدَ الْعُصْفُورُ مُبْتَهِجًا
بِأَنْسَامِ الْغَدَاةِ
كَمْ نَامَ قِطُّ الْحَيِّ
بَيْنَ فِرَاشِنَا لَيْلَ الْبَيَاتِ
كَمْ فَأْرَةٍ رَقَصَتْ عَلَى
أَشْيَائِنَا رَقْصَ الطُّغَاةِ
فِي كُلِّ قَلْبٍ خَفْقَةٌ
فِي الْحَيِّ تَنْبِضُ بِالْحَيَاةِ
…………..
الْحَوْشُ مَمْلَكَةٌ لَنَا
وَالْحَيُّ حِصْنُ الْمُحْصَنَاتِ
الْحَوْشُ يَجْرِي فِي دِمَاءِ
السَّاكِنِينَ إِلَى الْمَمَاتِ
الْحَوْشُ نَكْهَتُنَا إِذَا
اشْتَقْنَا إِلَى طَعْمِ الْحَيَاةِ
هامش
1. فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي دام عطاؤه، ينحدر نسبه من نبع مبارك يتصل بعقيل بن أبي طالب شقيق أمير المؤمنين عليهم السلام أجمعين. درس في الحوزة الزينبية بدمشق ثم انتقل إلى قم المقدسة وبعد ذلك عاد لأرض الوطن ليسكن في المنطقة الشرقية بالدمام ليكمل دروس بحث الخارج. أبرز أساتذته آية الله السيد منير الخباز دام ظله وآية الشيخ عباس العنكي دام ظله وآية الله الشيخ عباس السباع رحمه الله.
قبل التحاقه بالحوزة كان ملتحقاً بالدراسة الأكاديمية تخصص الطب البشري ولكنه لوى عنان المسيرة إلى الدراسة الحوزوية وفي خضم تلك المسيرة يعود للانخراط في السلك الأكاديميبفترة بحصوله على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تخصص اللغة العربية بمرتبة الشرف.
متصدٍ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة وهو أحد أبرز خطباء المدينة المنورة المؤثرين الذي تميز منبره بالفكر الرصين والحكمة والأخلاق والفقه المحمدي. متصدٍ للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة من خلال صلاة الجماعة والمجالس الأسبوعية، التي تعرف بـ ”الدروية“، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.
أديب وشاعر وله دواوين مخطوطة أبرزها ملحمة حسينية وله مقالات ومؤلفات منها مطبوع ومنها تحت الطباعة أبرزها كتاب عن أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر.
جديد الموقع
- 2026-04-18 أفراح سادة آل سلمان والمرزوق تهانينا
- 2026-04-18 بين واحتين - أدب الرحلة بين الأحساء ونجران إصدر جديد لللاستاذة وفاء بو خمسين
- 2026-04-18 زواج ثنائي العتيبي بالأحساء (( سعود و محمد ))
- 2026-04-18 لماذا لا تكفي المعرفة وحدها؟
- 2026-04-18 كيف نحافظ على إنسانية العمل الخيري دون أن نفقد التنظيم؟
- 2026-04-18 الشيخ الصفار والمكتبات
- 2026-04-18 أفراح الفجري وآل محمد سالم تهانينا
- 2026-04-17 برنامج “ كيف تكتب مراجعة ؟ ” في جمعية أدباء يُخَرِّج مشاركين ينشرون أعمالهم خلال التدريب
- 2026-04-17 معرض حملة «ولاء» في الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء
- 2026-04-17 تجمع تبوك الصحي يعزز الحوكمة المؤسسية بورشة عمل في إدارة المخاطر (ERM)