2026/07/08 | 0 | 37
قراءة في كتاب تغذية الإنسان
مع كتاب تغذية الإنسان، تأليف: د/ فاروق فاضل النوري ولامعة جمال الطالباني الطبعة الثانية :1986 م.
التغذية اثناء الشيخوخة:
ويقصد بالشيخوخة المراحل الاخيرة في حياة الفرد. نمط الاستمرارية للحياة بالتقدم في العمر مفهوم ايجابي يشمل الحياة جميعها. وإن لكل فترة من الحياة طاقاتها واغراضها وانجازاتها. ولا تشد مراحل متوسط العمر أو الشيخوخة عن ذلك فبا مكان الانسان ان يعيش هذه المراحل جميعها وبكامل محتواها وامكانياتها وطاقتها. والى ابعد الحدود.
العوامل السيكولوجية:
ان ما يعانيه المسنون من ضغط اقتصادي ومن شعور بعدم الترحيب بهم او قبولهم كونت عندهم قلقاً كبيراً وفقداناً للقيم الشخصية. فهم لا يملكون الشعور او الشعور بتقدير وتثمين واحترام الذات، او القدرة على بالانتماء الابداع والانجاز. انهم ليسوا سعداء ويعانون من الوحدة والاضطراب وعدم الثقة.
الطبيعة البيولوجية لعملية التقدم في العمر:
لا يُعرف في الحقيقة الا القليل عن الطبيعة البيولوجية لعملية التقدم في العمر. لان هذه العملية البيولوجية تمتد على مدى الحياة كلها ولأنها تأثرت ايضاً بما حصل من احداث وتجارب حتى قبل بدء حياة الفرد نفسه.
وفي كل الاحوال يمكن القول ان هناك تناقص في عمليات التمثيل الحجيري في المراحل المتأخرة من العمر. وتشير الابحاث والدراسات على حدوث انحدار تدريجي يتراوح بين 90 - 30 % في القدرة الوظيفية لمعظم اعضاء الجسم.
فمثلاً تضعف سرعة الاستجابة للحوافز العصبية بمعدل 15 % ويتناقص معدل انسياب الدم في الكلية بنسبة 65 % وتضعف انجازات القلب وتقل وبوجه عام هنالك هبوط تدريجي في القابلية الاحتياطية للجسم الذي ينتج بسبب الهبوط التدريجي في الوحدات الحجيرية.
ومثل هذه التغيرات الفيزيولوجية تؤثر في نمط التغذية ونوع الغذاء او الطعام فعلى سبيل المثال. قد يتضاءل افراز العصارة المعدية، او تتناقص الحركة التلقائية للقناة الهضمية او يحصل هبوط في امتصاص واستغلال المواد الغذائية.
الاحتياجات الغذائية:
1- السعرات:
لاشك إن متطلبات التمثيل الاساسي المتناقصة وقلة النشاط الفيزياوي (البدني) يلتقيان لجعل الطلب على الطاقة يتضاءل مع التقدم في العمر عند البالغين وتقترح منظمة والغذاء الزراعة (FAO). تقليل الطاقة المتناولة بمعدل 7.5 % لكل عقد من العمر بعد السنة الخامسة والعشرين. وقد بني هذا التقرير على اساس ان معدل النشاط التمثيلي يهبط بنسبة 5 % لكل عقد من العمر. وعلى هذا الاساس يكون معدل ما تتناوله المرأة المسنة يبلغ 1800 كيلو سعرة في اليوم بينما تصل متطلبات الرجل الى 2200 كيلو سعرة في اليوم.
وتوفر الكربوهيدرات والدهون ما لا يقل عن 75 - 70 % من مجموع احتياجات الطاقة. وهذا ضروري لكي لا يبذر البروتين في انتاج الطاقة اللازمة بل يحافظ عليه لبناء الانسجة وادامتها.
2- البروتين
توصي منظمة الغذاء والزراعة (FAO). في استمرار المسنين والكبار بتناول كميات بروتينية بنفس معدل متطلبات البالغين في سن الخامة والعشرين. اي بمعدل 0.9 غم بروتين يومياً لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وتعتبر هذه الكمية كافية لتلبية الاحتياجات الفردية في جميع المجالات. وكما بينا في مكان آخر فان المجموع الأجمالي لكتلة الانسجة التي لها علاقة بالتمثيل تتناقص تدريجيا مع التقدم في العمر.
ويتفق الباحثون على ان العمر نفسه لا يؤثر على احتياجات البالغين للبروتين. والفائدة من البروتين تتأثر بعاملين هما اولا القيمة البيولوجية للبروتين (اي كمية ونسبة الاحماض الامينية) وثانياً قيمة حرارية ملائمة للغذاء المتناول.
ويفضل ان تشكل المصادر الحيوانية حوالي 50 - 25 % من البروتين المتناول اما الباقي فيأتي من المصادر النباتية! كما يستحسن ان يكون تناول البروتين الحيواني والنباتي في نفس الوقت لضمان استغلال أفضل للبروتين النباتي حيث تتوافر الاحماض الامينية التي تفتقر اليها البروتينات النباتية من المصادر الحيوانية. وفي الوقت نفه يستهلك البروتين لتوفير حوالي 20 - 15 % من مجموع الطاقة اليومية.
3-الدهون:
تسهم الدهون بتوفير. حوالي 20 % من مجموع متطلبات الطاقة. وهي توفر. ايضا الفيتامينات القابلة للذوبان بالدهن وكذلك بعض الاحماض الدهنية الاساسية . وينبغي التأكيد على نوعية الدهن المستهلك وعدم الاكثار من تناول الدهون.
وقد يطرأ تباطؤ وتأخر في هضم وامتصاص الدهن مع تقدم العمر، ولكن ذلك لا يدعو الى القلق.
4-الفيتامينات:
ان المستحضرات المتعددة للفيتامينات (لاسيما فيتامينات. B) والدعاية لها على انها مقوية ومفيدة للنشاط تعطي الانطباع عن ازدياد المتطلبات والاحتياجات عند الافراد المسنين. ولكن الدراسات تشير الى عدم وجود تغييرات في متطلبات الفيتامين عما كانت عليه عند البالغين في مرحلة العمر المتوسط. اما المصاعب والمتاعب التي يشكو منها بعض المسنين فأنها تنبع من عدم ملاءَمة ما يؤخذ منها، وليس بسبب تزايد الحاجة اليها. ولذا فان الغذاء الجيد والمنوع يكفي لتزويد الطاعن في السن ما يحتاجه من الفيتامين. اما في الحالات العلاجية والمرضية فتقدر الاحتياجات على اسس فردية.
5-الاملاح:
والحاجة الى الاملاح تبقى ايضاً كما كانت عليه في مرحلة البلوغ ولكن ينصح ان يراعى كون بعض الاطعمة تفتقر الى الحديد او الكالسيوم.
6-الماء:
اما الحاجة الى الماء فتختلف باختلاف المحيط. وليس هناك اي تقييد لما يمكن ان يتناوله الفرد من الماء، ودليل احتياجاته الى الماء هو شعوره بالعطش.
أ- الاحتياجات الطبية:
تتسبب الامراض المزمنة (كأمراض القلب) في مصاعب اضافية بالنسبة للطاعنين في السن. وعلى الرغم من ان الاحتياجات الفيزيولوجية للغذاء لا تتغير او تزداد مع التقدم في العمر، الا ان ظروف وعوامل بيئية معينة قد تسهم في تمرض المسنين مما يستدعي عندئذ توافر العناية الصحية والطبية.
ب- سوء التغذية:
ان العادات الرديئة والسيئة في التغذية التي تعود عليها الفرد في مرحلة الشباب تنطبع عنده وتظهر ثانية في مراحل العمر المتقدمة.
وعلى الرغم من ان المعلومات والمسوحات الغذائية تشير الى ان الافراد المسنين يتناولون كميات مناسبة وملائمة من الطاقة الكلية، الا ان توزيع هذه الطاقة غير مناسب عند اختيار الاطعمة.
فمثلاً: قد تكون كمية البروتين ذو القيمة البيولوجية العالية قليلة (لحم، بيض، جبن، حليب) او ان الخبوب والنشويات تؤخذ بكثرة، او قلة تناول الفواكه والخضراوات او الاكثار من تناول الحلويات والمعجنات.
وتسهم عدة عوامل في ظهور اعراض سوء التغذية عند الكبار، منها:
1-مشاكل الفم.
وهذه تشمل الاسنان الرديئة او الاسنان الاصطناعية غير المناسبة حيث تجعل المضغ أكثر صعوبة، والشهية الضعيفة للأكل، والحالة المالية الضعيفة والمحدودة. والتغير في نوعية الافرازات اللعابية، والتغيير في الغشاء المخاطي للفم. كل هذه الامور تجعل عملية الاكل شيئاً صعباً بالنسبة للطاعنين في السن.
2- المشاكل المعدية والمعوية.
وقد يشكو الطاعن في السن من العديد من المصاعب المعدية - المعوية تتراوح من الاسهال البسيط الى ظهور امراض صعبة (كالقرحة المعوية مثلا).
وقد تؤثر هذه الحالات المرضية على تناول الفرد للأطعمة، وبذلك قد تحجب عنه بعض المواد الغذائية الضرورية.
3-العوامل الشخصية.
وتسهم العوامل الشخصية كثيراً في ظهور علائم سوء التغذية عند الكبار. فالموارد المالية الضعيفة، عدم إدراك ومعرفة نوع الغذاء الذي يحتاجه. الملل. الوحدة. القلق. عدم الضمان، كلها عوامل تزيد من امكانية ظهور سوء التغذية عند المسنين.
جديد الموقع
- 2026-07-08 البيابي .. عزاء الشور شعيرة مستحبة... لكنه يتحول إلى محرم إذا فقد هيبته
- 2026-07-08 كيف ومتى يصبح الطفل أيمن أو أعسر اليد؟
- 2026-07-08 *(حين يروي الأنف حكاية مغترب)*
- 2026-07-07 مركز خدمات ترخيص الآليات والسائقين بعجمان يستقبل وفداً من هيئة الطرق والمواصلات بدبي لتبادل أفضل الممارسات
- 2026-07-07 *مدرسة آمنة بنت الإمام جابر بن زيد تفوز بالمستوى الذهبي في مبادرة المدارس المعززة للصحة*
- 2026-07-07 وفد من الأحساء يقدم الشكر لصاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية ونائبه على الجهود المبذولة
- 2026-07-07 التكريم في زمن العطاء… ثقافة الوفاء وبناء الإنسان
- 2026-07-07 آداب التواصل المهني في بلدية الجفر
- 2026-07-07 قراءة في كتاب الموسوعة العالمية للأساطير الشعبية
- 2026-07-07 قراءة في كتاب وعي الذات وعي الحياة