2016/06/12 | 0 | 1714
رمضان .. فانوس الذكريات
هلالك شد باصرة الأنام
وضيئا لاح يا (شهر الصيام)
كأنك إرث من غابوا جميعا
تجود الآن بالنعم الجسام
الليلة الأولى من رمضان تمثل بالنسبة لي مطلع العام الروحاني ، وموسم البحث عن ظلال الأمن أمن العاطفة والحب والأوطان المسالمة والعلاقات الإنسانية المصفاة من شوائب الإحن والأضغان ، وهو المحطة التي يتجلى فيها أولياء الصداقة الحقة بين الشعوب فتكبر في حضنه الأمنيات بأن لا تظل وظيفة السلام شاغرة من سلامها ، و أن لا تمد أفاعي الحروب رؤوسها وتطلق فحيحها على صغار الحمائم في الأعشاش .
هكذا كنت أرى حلوله حيث تأخذني أجواؤه إلى مراتع طفولتي و فكرة تصفيد الشياطين و ليالي القبض على حضرة السفيه إبليس الرجيم و إيداعه خلف قضبان الدقائق مكبلا بأغلال خوفه .
كنت فقط أتساءل : لماذا أهلة الشهور جميعها هي من تطلع علينا في السماء عدا هلال شهر رمضان نحن من نطلع عليه في الأرض !!
لم يكن ذلك يعنيني إلى حد كبير لأنني لا أصوم لرؤيته بل أصوم لرؤية أبي ، و هاهي الذكريات تتداعى في خاطري كالفجر وهو يتداعى على جسد الطبيعة و أعضاء الكائنات التي تخلع ملابسها قطعة قطعة حين يغسلها الضوء في صباحات القرى والحقول .
وكذلك بحلوله فإن ذاكرتي تستيقظ على صدى صوت المذيع المبدع (ماجد الشبل) رحمه الله وهو يقدم برنامجه الشهير (حروف) لأكون أحد متسابقيه من خلف الشاشة دون قصد ، ثم اندلاع خطواتي بكل مرح الطفولة إلى الزقاق على وقع خطوات الأطفال وهي تتدفق من عتبات بيوتهم إلى باحة الحارة متزامنة مع رنين الملاعق وأجراس الصحون والأطباق التي يتبادلها الجيران قبيل الإفطار ، فيما روحي مشدودة بخيط شفاف إلى الأعالي في انتظار صدى الرنين المنبعث تكبيرا من المئذنة القريبة التي تهطل بالطهارة على وجه السطوح والبيوتات القريبة ، ليمد الوقت بعدها أشرعة الطمأنينة في محيط القرية و تفرش السكينة ظلالها على أشجار الروح ساعة أصغي بقلبي إلى صوت الشيخ (علي الطنطاوي) رحمه الله وهو ينسرب ساعة الإفطار بكل دفئه وصدقه ليحتل أعماقي و يحلق مرتفعا بي عن الأرض إلى ما هو أسمى و أعلى .
و إن أنسى فلست أنسى ابتسامات الأهل والأصدقاء وهي تزهو مصابيح معلقة في أطراف السمر ، لا يخبو لها زيت و لا تنطفىء لها فتيلة حتى يدوّي طبل (المسحراتي) مصحوبا بتجليات التهليل على شفتيه وتمتمات الذكر ونحن أطفال نعايش نفحات الشهر خلفه صاعدين سلم النور ، وكأنما أتى الشهر كي يطلق فينا قيمة إنسانية كبرى بما ينثره من أضواء حين يمر موكبه على الشرفات والعتبات والنوافذ والمارة فينتشل أرواحنا من وحل الكراهية ويسافر بنا متخففين من أعباء الطين إلى حيث الحب والتسامح و صلة الأرحام و مساعدة الآخرين ، كل ذلك مصحوبا بنزق طفولي بريء و طيش مفعم بالمتناقضات الجميلة التي يتمثل مجملها في عشقنا الظاهر للامتناع عن الطعام والشراب فيما لا نتورع في الخفاء عن سرقة شربة ماء باردة ، نرتشفها ثم نمحو أثر البلل المتبقي على الشفاه كي لا نُكتشف ، ثم ندّعي أنها رزقنا من الله الرقيب بعيدا عن نظر الأهل الغافلين .
جديد الموقع
- 2026-06-15 بين عبق الهفوف وأصالة ينبع: "الشريك الأدبي" يختتم برامجه بليلة وطنية ثرية في مقهى جرينز
- 2026-06-14 سمو الأمير سعود بن طلال يشارك في حملة التبرع بالدم التي نظمتها هيئة تطوير الأحساء
- 2026-06-14 في محراب القوافي
- 2026-06-14 السر في تربية أطفال منجزين يكمن في ترسيخ عقلية النمو
- 2026-06-14 لا ملازمة بين درجة الذكاء ودرجات الاختبار التحصيلي أو اختبار القدرات
- 2026-06-14 سمو محافظ الأحساء يستقبل مساعد وزير الصحة
- 2026-06-14 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية السينما
- 2026-06-14 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة
- 2026-06-14 جمعية الثقافة والفنون تدشّن جائزة ضياء عزيز للبورتريه
- 2026-06-14 *د.طارق الشعراوي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد بمستشفيات الحمادي:* *التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي يساعدان في الحد من مضاعفات جيوب القولون وتحسين جودة الحياة للمرضى*