2025/12/13 | 0 | 878
(تَبَسَّمْ فبردُ الشتاءِ تَبسَّم)
مِنْ جديدٍ تَبَسَّمَ الشتاء
وعليكَ أن تُبادلَ بسمتَهُ ببسمةٍ منك
فالشتاءُ يَمنحُكَ الدفءَ في عمقِ برودتِه
تَشعرُ فيهِ بالدفءِ مرَّتين
مرَّةً باقترابِكَ مِنْ جمرِكَ المتوهِّجِ فاكهةِ شتائِك
مِنْ رقصةِ غطاءِ إبريقِ شايِك
مِنْ بخارِهِ الذي يُكْرِمُ أنفَكَ قبلَ لسانِك
مِنْ حفنةِ بخورٍ ألقمْتَها كومةَ الجمر
مِنْ شتائِكَ إذْ دعاكَ إلى نصبِ عدَّةِ الدفء
مِنْ تلبيتِكَ دعوةَ الشتاءِ هذهِ المرَّة
لكنَّ المرَّةَ الجوهريَّةَ أعمقُ، أعمق
أعمقُ في اندكاكِ الدفءِ في عمقِ البرد
في جعلِكَ خَلْقَاً آخرَ كأنَّكَ جئتَ إلى الدنيا مِنْ جديد
فكونُكَ في البردِ غيرُ كونِكَ في الحر
حتى المنزلُ الذي تعيشُ فيهِ يَشعرُ بذلك
حتى جدرانُهُ تتأمَّلُ وجودَها المختلف
تتحاورُ فيما بينَها حوارَ الأخِلَّاء
يُشجِّعُها على ذلكَ هدوءٌ منعشٌ ساحر
هدوءٌ كانت تطعنُهُ المُدَى
مُدى دويِّ أجهزةِ التبريد
وكانت هبَّاتُ الغبارِ تُكَمِّمُ أفواهَ الجدران
لكنَّ بردَ الشتاءِ صَيَّرها شيئاً آخرَ مثلما صار كونُكَ كوناً آخر
هذا التغييرُ هو الدفءُ الكامنُ في كُنْهِ البرد
هو لمسةُ خالِقِكَ مُنَظِّمِ الكون
خالِقكَ الذي جعلَ كُلَّ شيءٍ بمقدار
بيدَ أنَّ مقدارَ برودِ قصيدتِكَ لا يُطاق
برودُ قصيدتِكَ عَرَضٌ لا جوهرَ لهُ لا دفءَ فيه
عَرَضٌ لَمْ يُعانِقْ مُتحيِّزَاً حتى تُعانقَهُ القلوب
كالسرابِ الخادِعِ لا أرضَ تحويه
لا عطشانَ يلهثُ وراءَهُ يرويه
ولذلكَ عليكَ أن تُقلعَ عن اقترافِ لغةِ قصيدةٍ باردة
فالقصيدةُ الباردةُ لا خلودَ لها
لا نبضَ ألقِ حياةٍ تحياه
لا تُتعبْ نفسَكَ في إنتاجِ نصٍّ قبْلَكَ يموت
أو نصٍّ يُولَدُ ميْتاً لا تُحييهِ نعوت
كُنْ مِمَّنْ لا يتعبُ في الرحلةِ في الإبحار
في البحثِ عن النصِّ الحيِّ الباقي المرغوب
عن لغةٍ تعشقُها روحُ الإنسان
عن دفءٍ، عن فِكَرٍ تسبحُ في بحرِ الوجدان.
جديد الموقع
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا
- 2026-03-28 أفراح الصالح والسلمان تهانينا
- 2026-03-28 التعدد مصدر قوة
- 2026-03-27 القراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء
- 2026-03-27 ( ( مجالسنا قولٌ وفعل) )
- 2026-03-27 ومضات رائية (13)