2026/04/27 | 0 | 54
(تراجم الأدباء والشعراء والكُتَّاب بين الاجترار والإضافة النوعية)
من الشيء الجميل أن ينشط الفعل الكتابي التعريفي بالشخصيات المنتجة في عالم الشعر والأدب وعموم الكتابة، هذا الفعل المصطلح عليه تراثياً بـ (فن الترجمة)، ذلك الفن الذي أغنى المكتبات بما قدَّم من منتج متنوع تحت مسمى (الطبقات) أو (الأعلام) وما إلى ذلك من تسميات.
غير أن مشروعية الاستمرار في طرق هذا الفن وبزوغ كتابات وتراجم جديدة تكمن في تقديم شيء جديد ومختلف لما كتب سابقاً، والالتزام بمنهج وقواعد ومفاهيم يقدمها الكاتب في مقدمة كتابه ويلتزم بها بدقة لا تنقض منهجه الذي قرره في الترجمة.
ومن الملاحظات التي لوحظت في بعض كتب التراجم وينبغي تجاوزها:
1- الاجترار:
فقد يعمد الكاتب طلباً لإنجاز العمل بصورة سريعة إلى النقل الحرفي لترجمة شخصية ما من التراجم السابقة دون تقديم جديد يُحسب له ويكشف عن جهد بذله في تحرير الترجمة.
2- الترجمة الفهرسية الجافة:
وهي أن يعمد الكاتب -بعد ذكر النبذة المعتادة عن الشخصية التي يترجمها ،كتاريخ الولادة ومكانها وتاريخ الوفاة للراحلين – إلى ذكر أسماء مؤلفات العَلَم بطريقة فهرسية جافة دون تقديم فكرة عن محتواها ولو عن بعضها على الأقل ودون اقتباس نموذج يقدمه للقارئ عن الشخصية المترجم لها ، وهذا ما يجعل الكتاب جافاً يقربه من الكتب التي اختصت بتدوين أسماء الكتب لا بالترجمة، وهي- أعني المختصة حصراً بتدوين أسماء الكتب- مبررة لإعلانها عن غايتها من عنوان الكتاب الكاشف عنها.
3- توحيد النموذج المقتبس:
أجلى ما يتجلى سوء (توحيد النموذج المقتبس) حين يكون الكتاب المعَد للترجمة لا يختص بترجمة فئة خاصة كالشعراء أو الأدباء أو الأطباء أو الروائيين، وإنما يشمل أهل القلم كلهم باعتبارهم من (الأعلام) الذين ينبغي التعريف بهم وبنتاجاتهم.
فالملاحظ في بعض كتب التراجم اعتماد (توحيد النموذج المقتبس) لكل من ترجم له في الكتاب مهما كان تخصصه.
ومن الأمثلة على ذلك أن يُعتمَد المنتج الشعري ويُعمَّم في تقديم عينات من المادة الشعرية لكل شخصية قام المصنف بالترجمة لها في الكتاب.
وهذا الالتزام يؤدي إلى حشو الكتاب بالغث والسمين؛ فيؤدي إلى التقليل من قيمته ومن القيمة المعنوية للشخصية المترجم لها حين لا تُقدَّم بالصورة التي تستحقها.
أفلا يكون من الأجدى حين أترجم لفقيه أو خطيب أو أديب أن أبحث عن أفضل نص له كتبه كمقال أو بحث أو رسالة، أو عن أي مادة كتابية برع فيها فأقدمهما كنموذج من كتاباته وأدرجها في ترجمته؟
إن تنويع العينات والنماذج المقتبسة تنفع الكِتاب وتجعله أكثر تداولاً وتنفع الشخصية المترجم لها حين يقدم أفضل وأجمل نموذج من إنتاجها يمثلها أصدق تمثيل.
فمثلا لو أردت أن أترجم للعقاد كأديب في كتاب عام أسميته ( أعلام الفكر المعاصرين ) أو ( أدباء العصر الحديث) فمن الأليق أن أبحث عن مقالة للعقاد ومن الأفضل -تخلصاً من الاجترار- أن تكون المقالة غير منشورة أو نشرت في صحيفة ولم تدون في كتاب وأضعها كنموذج لإنتاجه، نموذج يعكس موسوعيته وبراعته وتدفقه الأسلوبي في الكتابة ، وسأكون بعيداً عن الذوق النقدي المتميز – والاختيار ينم عن رؤية نقدية – لو اخترت له قصيدة من قصائده وأدرجتها في ترجمته تطبيقاً لـ(توحيد النموذج المقتبس ) ،مع كون كتابي غير مختص في تراجم الشعراء، وكما لا تخفى على المطلعين على كتابات العقاد حقيقة تقدم جودة نثره على جودة شعره.
ومثل العقاد غير قليل من الأدباء والكُتَّاب ممَّن تقدَّم نثرهم على شعرهم، ولي أن أستذكر من التراث اللغة النثرية المشرقة في طوق الحمامة لابن حزم ، فهي متقدمة فنياً في موسيقاها الداخلية على لغة شعره.
فما المبرر لي حين أوحد العينة والنموذج المقتبس ليكون النص الشعري -مهما كانت قيمته الفنية - العينة الوحيدة التي ألتزم بها عملياً في إلحاقها بترجمة من أترجم له لتعكس قيمته الإبداعية لدى القارئ ويكون اختياري الذي التزمت به من الناحية الإجرائية غير مبرر منهجياً، وكأنه من باب (لزوم ما لا يلزم)، وهو لزوم يضر بالإفصاح عن القيمة الحقيقية للمترجم له مثلما يضر بقيمة كتابي فنياً وذوقياً.
ومن هنا لا بدَّ لكتَّاب التراجم من أن يتحلوا بالفطنة التي بها يجعلون كتبهم أكثر تداولاً وأطول عمرا؛ فلا قيمة لكتاب يُكتب ليكون محله رفوف النسيان ويكون عبئاً على كاتبه مادياً ومعنوياً.
هذه جملة من الملاحظات التي يمكن أن يلاحظها أي قارئ عادي مثلي على بعض كتب التراجم... ومع كل ذلك لا ينبغي التقليل من الترجمة كفن تراثي عريق كان وسيبقى شاهداً من شواهد الحراك الثقافي الحي بفضل كُتَّابه الحريصين على تقديم إضافات نوعية لا يستغنى عنها في أي عهد من العهود وفي أي زمن من الأزمنة.
جديد الموقع
- 2026-04-27 إسهامات شيخ المترجمين حنين بن إسحاق في نقل الطب اليوناني إلى العربية كان لها الدور الأبرز في تطوير العلوم الطبية في العالميين الإسلامي والأوروبي
- 2026-04-26 لغتنا العربية إلى أين؟
- 2026-04-25 حسين عبدالله الموسوي يكمل بنجاح برنامج تدريب عملي "دورة تطبيقية " (التميز المؤسسي)
- 2026-04-25 أفراح الجلواح والعيسى تهانينا
- 2026-04-25 *"ابن المقرب" تجمع الشاعرين سباع والسماعيل في أمسية أدبية بالدمام*
- 2026-04-25 افراح التمار والعلي بالأحساء
- 2026-04-25 جامعة الملك فيصل تختتم هاكاثون “ابتكر من أجل الاستدامة” بمشاركة طالبات المرحلة الثانوية بالأحساء
- 2026-04-25 جامعة الأميرة نورة تستضيف الاجتماع الـ 30 لأمانة لجنة عمداء خدمة المجتمع بجامعات دول مجلس التعاون الخليج
- 2026-04-25 بـ 33 جلسة علمية و17 ورشة عمل نوعية جامعة الأميرة نورة تُطلق أعمال مؤتمر التمريض والقبالة الدولي في نسخته الرابعة
- 2026-04-25 يوم غدا الأحد .. جامعة الأميرة نورة تُنظِّم ملتقى "الجيل القادم "