2026/03/04 | 0 | 262
القراءة في كتاب المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
قراءة في كتاب المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم-بين النظرية والتطبيق-، للمؤلف/ د. محمد حسين علي الصغير. الطبعة الأولى :1420هــ/ 2000م.

التفسير في اللغة:
التفسير: تفعيل مأخوذ من الفسر، أو مشتق من السفر، وهو بهذا خضع إلى طائفتين من الآراء.
التفسير في الاصطلاح:
أما التفسير في الاصطلاح فيتوسع به بعضهم فيجعله متناولاً لكل علوم القرآن، ويقتصر به بعض على الدلالة الموضوعية لألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها، إفراداً وتركيباً، وقسم ثالث يعود به إلى جملة ما في القرآن من مراد الله تعالى.
ولدى مقارنة اقوال المفسرين في مختلف العصور، تبدو الحصيلة العلمية واحدة من التفسير، وإن عبر عنها بشكل أو بآخر، وهي بيان مراد الله عز وجل من قوله في كتابه الكريم، وهنا يلتقي المعنى الاصطلاحي للتفسير بالمعنى اللغوي، وهو إرادة الكشف والبيان، وهذا يعني أن المفهوم الاصطلاحي للتفسير منحدر - فيما يبدو - عن الأصل اللغوي له، وهو ما أرجحه وأميل إليه.
على أن هذا الكشف والبيان عن مراد الله تعالى قولا يختص في وجه من الوجوه بالتفسير وحده، وقد يشاركه فيه التأويل على رأي، فترجح إذن جلاء الفروق المميزة بين التفسير والتأويل.
الفرق بين التفسير والتأويل:
في وجوه الافتراق والالتقاء بين التفسير والتأويل عدة مذاهب للعلماء يمكن حصرها بما يأتي:
1 - إن التفسير والتأويل بمعنى واحد وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وجماعة من العلماء.
2 - إن التفسير أهم من التأويل، وإليه ذهب الراغب الأصبهاني بقوله: التفسير أهم من التأويل، وأكثر إستعماله في الألفاظ، وأكثر إستعمال التأويل في المعاني.
- إن إبانة حكم اللفظ هو التفسير، وأن تحميل اللفظ ما هو يحتمله من المعنى هو التأويل.
- إن التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر، وهو رأي الطبرسي.
أهمية التفسير:
القرآن باعتباره كتاب هداية وتشريع دولة، له ملامح خاصة به، وسمات متعددة يتميز بها، يمكن الاشارة إلى بعضها بالمعالم الآتية:
1 - إنه كتاب إلهي صادر عن الغيب.
2- إنه معجزة تحدى بها الله الأمم والشعوب والقبائل بما جاءت به من حسن النظم والتأليف وبلاغة الفن القولي، وكشف الغيب من المجهول، وإبانة الشرائع والاحكام، وسرد قصص وأحاديث الماضين وإنبائه عما وقع وسيقع من الأحداث.
3- إن العمل به يمتد منذ نزوله إلى يوم القيامة دون ريب أو تردد فحلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة، وحرامة حرام إلى يوم القيامة فليس لأحد أن يضيف له ما ليس فيه، أو يحذف منه ما هو فيه.
4 - إنه وإن كان عربي النص، إلا أنه عالمي الدلالة، ولا يختص بأمة دون أخرى، ولا بزمن دون الأزمان، فتعدى بذلك حدود الزمان والمكان، وتخطى المناخ والتأريخي والاقليمي بحياة الإنسانية ليستوعبها كلها.
5 - إنه نزل بلغة يحتمل لفظها الواحد أو أكثر ألفاظها، أكثر من معنى وأشمل من تفسير، مما فتح حياة متميزة في العقلية اللغوية، إتسعت الكثير من الاجتهادات والدرايات والمعارف.
6 - إنه تميز بذائقة اسلوبية ارتفعت به عن مستوى النثر والشعر، فلا هو نثر على ما تعارفت عليه أصول النثر، وإن إشتمل على أفضلها صياغة ولا هو شعر على ما تحتمه ضرورات الشعر، وإن استوعب جميع أوزان الشعر العربي، بل هو فن قائم بذاته سمي بالقرآن، فهو قرآن وكفى.
7- إن هذا القرآن قد تمخض عن أصول قد تمخض عن أصول تعبيرية جديدة أقامت البيان العربي على مخزون جديد من الفن القولي وأثر في جملة من الأحاديث والمخاطبات والفنون، فكان مصدراً جديداً للتراث في اللغة والبيان فنهل العرب من روافده، ووقف الناس حيارى أمام جودته، ولم يخضع بمفهومه المقاييس النقد الأدبي عند العرب، من حيث إصدار الأحكام، وتحديد الخصائص، وتوجيه الاتهامات، لأنه نسيج وحده.
8- وفضلاً على ما تقدم يجد الباحث في القرآن العظيم ثقافة موسوعية على نحو خاص من العرض والمعالجة والتشريع. فقد تحدث عن الأحوال الشخصية في الزواج والطلاق والنفقة والمواريث، وأحكام الأولاد، والوصايا والحدود والديات والجروح والقصاص بما لا عهد فيه لأعرق الأمم تأريخاً، وأعمقها تفقهاً، ثم تكفل ببيان فروض وواجبات وطقوس منظمة ضمن الحياة اليومية كالصلاة، وفي بعض الشهور كالصوم والحج والعمرة، وفي خلال السنة كالزكاة والخمس في المحاصيل والغنائم، وكانت السنة الشريفة مبينة لمجملها، ومتكفلة بتفصيلها.
فإذا تركنا هذا الجانب ودرسنا القرآن موضوعياً وتأريخياً وجدناه قد اشتمل على المتشابه من الألفاظ، والمحكم من التشريع، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، والمبهم والمبين، والعام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر وما وراء الظاهر.
وأخيرا: وقد أعار الأقدمون التفسير أهميته، وأعربوا عن ذلك بكثير من المأثور بأقوالهم، وفي طليعة من أشار إلى ذلك بجوامع كلمه سيدنا رسول الله (ص) فقد روي عنه أنه قال: «إعربوا القرآن وإلتمسوا غرائبه».
وقد قال أمير المؤمنين الإمام علي (ع): «القرآن ظاهرة أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه ».
وإنما يكشف عن باطن القرآن بتفسيره، وإنما تلتمس غرائبه وعجائبه ببيانه وإيضاحه وتيسيره وعن ابن عباس:«الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهد الشعر هذا ».
جديد الموقع
- 2026-03-27 القراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء
- 2026-03-27 ( ( مجالسنا قولٌ وفعل) )
- 2026-03-27 ومضات رائية (13)
- 2026-03-27 متعة ألا تقرأ
- 2026-03-26 هل تعدد مباني ثبوت الشهر أمر طبيعي؟.. وما هو السبب؟
- 2026-03-26 افراح الموسوي والغزال بالأحساء
- 2026-03-26 العيد في المطيرفي فرحة وبهجة وسرور
- 2026-03-26 ورقة بحثية محمد عبدالمحسن محمد الخويتم بعنوان "تصنيف مواقع الجامعات الإلكترونية بناءً على معايير سهولة الاستخدام: رؤى من تحليل القياسات الحيوية للويب"،
- 2026-03-26 افراح العمران و سادة الغافلي بالهفوف
- 2026-03-25 دائرة المواريث تحتفل بعيد الفطر