اخبار منوعة
2026/01/10 | 0 | 193
العطاءُ والأثرُ: ماذا يحدث ُ عندما يُبنى القرارُ من الواقع؟
م عبد الهادي الغافلي مستشارُ استراتيجيَّاتٍ وأخلاقيَّاتِ القطاعِ غير ِ الربحي كلمة بمناسبة حفل التجمع السنوي لأعضاء جمعية مهندسات سعوديات 2025 / الرياض ، بالشراكة المحتمعية دهانات الجزيرة
( متابعات
)
السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته ،
وشكرًا لِجمعيَّةِ مُهندساتٍ سعوديات على هذه الدَّعوةِ الكريمة، ولشركاءِ اللِ قاءِ في شركةِ دِهاناتِ
الجزيرة على هذا الاستقبالِ الذي يليقُ بمقامِ الشَّراكةِ والمسؤوليَّة .
يُش رفُني أن أكونَ ضيفًا بينكم؛ لا بصفةِ المتحد ثِ فقط، بل بصفةِ المُتعل مِ والممت ن لهذه الفُرصةِ التي
تجمعُنا لنحتفي بإنجازاتِكم، وبحضورِ مهندساتٍ سعودياتٍ نَفخرُ به جميعًا .
سعيدٌ بأن أكونَ هنا، ليس لأتحدَّثَ وحدي، بل لنمشي خطوةً معًا نحو فكرةٍ قد تصنعُ فَرْقًا .
هذا اللِ قاءُ، هنا في ال رياض… عاصمةِ الخير، يُج سدُ صورةً مُتقدِ مةً للتكاملِ بين التخصُّصِ الهندسي
والعملِ المجتمعي؛ حيثُ تجتمعُ المبادراتُ مع العملِ المؤسسي، وتلتقي الشراكاتُ مع الأثر، في بيئةٍ
تُصنَعُ فيها النَّجاحاتُ ولا تُنتظر .
وأخصُّ بالشكرِ المهندسةَ الشيماءَ الشايب، رئيسةَ مجلسِ الإدارة، على قيادتِها الواعية التي أسهمت
في ترسيخ هذا الكيانِ المهن يِ غيرِ الربحي. والشكرُ موصولٌ لأعضاءِ مجلسِ الإدارةِ الكرام على
جهودِهم وتكاتُفِهم في دعمِ مسيرةِ الجمعية وتعزيزِ حضورِها وتأثيرِها .
وأحي ي حضورَ المُهندساتِ والمُهندسين؛ فالهندسةُ هنا تتجاوزُ التقنيةَ إلى صناعةِ الحلولِ وتحسينِ
جودةِ الحياة، ويعكسُ حضورُ المرأةِ السعودية وتمكينُها أثرَ هذا المسارِ المهن يِ في خدمةِ المجتمع .
ما أشاركه في هذا اللقاء هو خلاصةُ دمجٍ بين دراستي لإدارةِ القطاعِ غير الربحي وآدابِ الإحسان،
برؤيةٍ ترى العطاءَ ممارسةً إنسانيةً تتطل ب فهمَ الواقع ومسؤوليةَ القرار. ولستُ هنا لأق دم نموذجًا
جاهزًا، بل تأ ملاتٍ من البحثِ والممارسة تجمعُ بين المعرفةِ والخبرةِ الميدانية .
في كثيرٍ من المبادراتِ المجتمعيَّة، ينصبُّ الاهتمامُ على حجمِ العطاء أو سُرعةِ الإنجاز، غيرَ أنَّ
سؤالًا يبقى حاضرً ا : كيف يُبنى القرارُ الذي يقودُ هذا العطاء؟
فطريقةُ بِنَاءِ القرارِ غالبًا ما تكونُ العاملَ الأهمَّ في عُمقِ الأثرِ واستمراره، وربما أكثرَ تأثيرًا من
حجمِ المواردِ أو جودةِ التنفي ذ .
عندما نتحدَّثُ عن القطاعِ غيرِ ال ربحي، فنحن نتحدَّثُ عن أحدِ المُح ركاتِ الرئيسةِ للتنميةِ المجتمعيَّة ؛
قطاعٌ يعملُ في المساحاتِ التي تلتقي فيها القِيَمُ بالاحتيا ج، وتتحوَّلُ فيها المبادراتُ إلى أثر، بعيدًا عن
منطقِ ال ربح التجاري . ويعملُ هذا القطاعُ من خلالِ منظومةٍ مُتكاملةٍ تض م : القطاعَ العامَّ، والقطاعَ
الخاصَّ، والمجتمعَ بأطرافِه الفاعلة وأصحابِ المصلحة؛ كلٌّ بدورِه في بناءِ الأثر وضمانِ استدامتِه .
وهو قطاعٌ يسعى لتعزيزِ جودةِ الحياة، وبناءِ القدرات، وتمكينِ الأفرادِ والمجتمعات، بما في ذلك
تمكينُ المرأةِ بوصفِها ركيزةً للتنميةِ المجتمعي ة؛ عبر مبادراتٍ مسؤولةٍ تُحسِنُ استثمارَ الموارد
لتحقيقِ نفعٍ عا م مستدام .
ويتميَّزُ هذا القطاعُ بأنَّ نجاحَه لا يُقاسُ فقط بحجمِ النَّشاط، بل بعمقِ الأثرِ واستمراريَّتِه، ومدى
ات ساقِه مع احتياجاتِ المجتمع .
العطاءُ الإنساني ليس جديدًا؛ لكن كثيرًا ما بُنِيَ على تصوُّراتٍ عامَّة عمَّا يحتاجُه الآخرون، لا على ما
يعيشونه فعليًا . كانت النيَّةُ حسنة، لكن النتائجَ لم تكن دائمًا بالمستوى المأمول .
ومن خلالِ العملِ غيرِ ال ربحي وآدابِ الإحسان، يتبيَّنُ أنَّ التحدِ ي الحقيقيَّ لا يكمنُ في نقصِ الموارد،
بل في المسافةِ بين القرارِ والواقع، والمسافةِ بين ما نعتقدُ أنَّه مُفيد، وما يحتاجُه الناسُ فعلًا . وهنا
تظهرُ أهميَّةُ النماذجِ المبنيَّةِ على المجتمعِ وأصحابِ المصلحة؛ نماذجُ تُعيدُ بناءَ القرارِ من داخلِ
الاحتياج لا من خارجه .
ولعلَّ أحدَ أبرزِ النَّماذجِ العالَميةِ التي تو ضحُ هذا المفهوم هي تجربة مشروع مدارسِ روزنوالد
(Rosenwald Schools) في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية . وهي مبادرةٌ تعليميَّة أُطلِقَت بهدفِ
تحسينِ فُرصِ التعليمِ في البيئاتِ المحرومة، من خلالِ شراكةٍ جمعت بي ن : العملِ الخيري، والمجتمعِ
المحلي، والجهاتِ التعليميَّة، وأصحابِ المصلحة .
وقد ارتبطَ نجاحُها بالتصميمِ والتنفيذ؛ إذ راعت النَّماذجُ الهندسيَّةُ الإضاءةَ الطبيعيَّة، والتهوية،
واتجاهاتِ البناءِ وفقًا للبيئة، والأه م : مشاركةُ المجتمع في اختيارِ الموقع، وفهمِ الاحتياج، وتنفيذِ
البناء . فكان التَّكاملُ بين الهندسةِ والواقعِ سببًا رئيسًا في استدامةِ الأثر .
وهنا يبرزُ دورُ الشراكات؛ فالتكاملُ بين المجتمع، والقطاعِ غيرِ الربحي، والقطاعِ الخاص، والقطاعِ
العام، عندما يُبنى على الوعي والمسؤولية والامتثال، يتحوَّلُ إلى رافعةٍ حقيقيَّةٍ للتنمية .
ومن الجميلِ اليوم أن نرى نموذجًا وطنيًّا واضحًا في شراكةِ دهاناتِ الجزيرة، بوصفِها جهةً تُدرِكُ أنَّ
المسؤوليَّةَ المجتمعيَّة وبناءَ الأثرِ ليست شعارات، بل ممارساتٌ عمليَّة؛ وكثيرٌ من الشراكاتِ التي
نفخرُ بها في وطنِنا تسيرُ بهذا النهج المسؤول .
ولا يفوتني أن أُعَب رَ عن الشكرِ والعرفانِ لِ خادمِ الحرمينِ الشريفين الملكِ سلمانَ بنِ عبدالعزيز، ولِ
سُم وِ ول يِ العهد الأميرِ محمدِ بنِ سلمان – عرَّابِ الرؤيةِ الطموحة، حَفِظَهُما الله، على ما قدَّماه من
دعمٍ لتمكينِ القطاعِ غيرِ الربحي، وتعزيزِ شراكاته مع القطاعين العام والخا ص.
وكمهندساتٍ ومهندسين، نَعلمُ أنَّ الحلَّ يتحسَّنُ بالاختبار، وأنَّ التصميمَ يتطوَّرُ بالتغذيةِ الراجعة، وأ ن
القُربَ من الواقع يُح سنُ الأداء . وهذا ما يحتاجُه العملُ المجتمعيُّ اليوم .
وتؤ كدُ آدابُ الإحسان أنَّ العطاءَ ليس مجرَّدَ تقديمِ خدمة، بل علاقةٌ أخلاقيَّة تقومُ على الاحترامِ،
وحُسنِ التقدير، والنظرِ إلى الإنسانِ بوصفِه شريكًا في المعن ى … لا موضوعًا للتدخُّل .
ولنختم بسؤالٍ يبقى معنا للتأمُّل بعد هذا اللقاء :
كيف يختلفُ الأثرُ… عندما يُبنى القرارُ من الواقع؟ وكيف تتغيَّرُ النتائجُ… عندما تُدارُ الشراكاتُ
بروحِ المسؤوليةِ والتكامل ؟
شكرًا لكم، وشكرًا لجمعيَّةِ مُهندساتٍ سعوديات، وشكرًا لك ل شراكةٍ تُسهمُ في صناعةِ أثرٍ يليقُ
بوطنِنا ونفخرُ به جميعًا .
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته .
م. عبدالهادي الغافلي
Nonprofit Strategy & Ethics Consultant مستشارُ استراتيجيَّاتٍ وأخلاقيَّاتِ القطاعِ غيرِ الربح ي
27 / 12 / 2025__
جديد الموقع
- 2026-01-24 (أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى)
- 2026-01-24 من أجل الإنسانية
- 2026-01-24 افراح العاشور و العلوي بالهفوف
- 2026-01-24 الكلية التقنية للبنات بالأحساء تشارك في مهرجان تمور الأحساء المصنعة
- 2026-01-24 افراح الناصر و البن حمضة بالهفوف
- 2026-01-24 افراح بوهويد و السالم بالهفوف
- 2026-01-23 *ديوان (تعبر الأرض خلفك) لفريد الضيف*
- 2026-01-23 الاحتفاء بكتاب " بحر الخمسين "للاستاذ خالد الحيدر
- 2026-01-23 ومضات رائية (11)
- 2026-01-23 أهالي المطيرفي يقدمون التعازي بوفاة اية الله السيد علي السلمان بموكب مهيب