2014/04/13 | 0 | 2791
الظل الخفيف بين الأحساء وعنيزة والقطيف
هذه اللمحة التاريخية خففت وطء عناء السفر ورفعت وتيرة الرغبة في اكتشاف هذا الجزء من الوطن، وما إن كنا على مشارف هذه البلدة حتى انتابني شعور بأنني لم أبرح بلدتي الأحساء، فعنيزة بلد صديق حميم للنخلة التي تربيت تحت ظلالها وربت أكتافي من تمرها وسعفها وجذوعها، فهمست لأصدقائي أننا لم نبرح مكاننا فهل رجعنا أم وصلنا؟
دخلنا عنيزة وقضينا فيها يومين كانا حافلين بالبرامج التي أماطت اللثام عن وجه عنيزة الجميل، فكل جميلة عندنا تتلثم كي لا يطمع فيها المتربصون، لكن عنيزة اطمأنت لإخوانها فكشفت لنا عن وجهها المشرق. فقد اكتشفنا طيبة أهلها وسماحتهم وحفاوتهم وطيب معدنهم منذ لحظة استقبالنا من العزيز فهد العوهلي، واستمرت هذه الحفاوة مع كل من استقبلنا من أهالي عنيزة السمحاء الفخمة.
لقد رأينا النبل والشهامة جلية في أهالي هذا الجزء من وطني بدءاً من المحافظ البشوش المرح فهد السليم، مروراً بأهلها، ونهاية بصديق البيئة (عامل النظافة) الذي اكتسب هذه الميزة من طباع أهلها، رأينا الجانب الإنساني يتجلى بأجمل صوره في مشاريع مبتكرة لرفع وعي وثقافة وتعامل أهل البلدة، فالبرنامج شمل زيارة تلك المشاريع الإنسانية العملاقة والوقوف عليها، وعندما سمعت من أمين عام جمعية عنيزة للتنمية والخدمات الإنسانية عن مشاريعهم لذوي الاحتياجات الخاصة، قلت له إنك ستجعل من عنيزة وجهة لهذه الفئة، فسمعت الرد من النبيل فهد العوهلي قائلاً: بل قل سنجعل من أهالي عنيزة متطوعين يخدمون هذه الفئة، جميل أن يكون الإنسان إنساناً بما تحمل هذه الكلمة من معنى، لقد تلمست ذلك من إخوتنا وشركائنا في الوطن أبناء عنيزة الكرام، فهم يحملون هذا العبء الإنساني المحض وينفقون بسخاء من أجل هذا الهدف كما رأيناه من خلال 16 جمعية ومؤسسة أهلية خيرية تُعنى ليس بإعالة الفقراء وحسب بل من خلال تقديم مشاريع إنسانية مبتكرة تنمي حالة الانتماء وترفع الوعي تجاه خدمة الوطن والمجتمع.
هذه الزيارة التي أصَّلت العلاقة بين الأحساء والقطيف وعنيزة، والتي تتشابه جميعها جغرافياً وديموغرافياً من حيث البيئة الزراعية، وبالنخلة تحديداً، ومن حيث الطباع والسلوك وحتى المصطلحات والمسميات والاهتمام بالتراث والتقاليد بثوب حديث وعلى أعلى مقاييس الجودة، هي امتداد لأواصر العلاقات الموجودة أصلاً في المنطقة الشرقية، فكثير من أهالي عنيزة يقطنون الشرقية وقد راق لهم المعيش لأنهم بين أهلهم وذويهم.
لا شك أن مثل هذه الزيارات المتبادلة تنمي الحس الوطني وتقوي أواصر المحبة والإخاء، وترفع أسباب العزلة والانكفاء، فتجعل من الوطن نسيجاً جميلاً ولوحة ناصعة الألوان تشكل جمالاً وروعة قد امتزجت مع بعضها بعضاً لتشكل اللوحة الغاية في الجمال، حفظ الله وطننا من كل سوء ومكروه.
جديد الموقع
- 2026-06-23 الوقف والتنمية الثقافية .. قراءة في المرتكزات والآفاق
- 2026-06-23 كيف نجعل من عاشوراء مناسبة للتقارب
- 2026-06-23 لماذا نبكي ونذرف الدموع؟
- 2026-06-23 مشاعر الحزن تدوم أطول من غيرها من المشاعر الأخرى
- 2026-06-23 مجلس وأثر
- 2026-06-22 الدكتور حجي الزويد يحسم الجدل: توقف علاج الحديد مبكرا قد يعيد فقر الدم حتى بعد تحسن التحاليل
- 2026-06-22 *الشيخ خالد الراشد يشكر القيادة الرشيدة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة*
- 2026-06-22 سمو محافظ الأحساء يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير الأحساء ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
- 2026-06-22 *وزارة التعليم تعتمد منصة (مدارس) لتسهيل تسجيل الطلاب في التعليم الخاص وتعزيز تجربة أولياء الأمور*
- 2026-06-22 ترقية تركي بن خنيصر إلى رتبة عميد في شرطة المنطقة الشرقية