2025/10/13 | 0 | 2363
الرنين: من الاهتزاز الفيزيائي إلى صدى الوعي الإنساني
في قاعات الفيزياء، نُعرِّف الرنين بأنه الحالة التي تستجيب فيها الأنظمة بأقصى طاقتها عندما تتطابق ترددات الاهتزاز بين الموجة والمستجيب.
هي لحظة تناغم دقيق، قد تجعل جسراً فولاذياً يتمايل، أو كأساً زجاجياً يتحطم، أو آلة وترية تطلق نغمة صافية تخترق الصمت.
لكن، بعيداً عن المختبرات، أليس هناك رنينٌ آخر يحدث في داخلنا وبيننا؟
لماذا نرتاح لبعض الناس دون سبب واضح؟
لماذا تؤلمنا كلمات معينة أكثر من غيرها؟
ولماذا تُحدث بعض المواقف فينا ضجيجاً داخلياً يصعب شرحه؟
حين تسمع كلمة فتوقظ فيك ذكرى قديمة، أو ترى موقفاً فيحرك مشاعرك بلا تفسير، فذلك رنين ؛ الموجة التي تصادف ترددك الداخلي، فتهتز مشاعرك كما يهتز الوتر حين يلامسه الصوت المناسب.
وفي العلاقات الإنسانية، يحدث الرنين حين تلتقي الأرواح على موجة واحدة لا بالمنطق ولا بالمصلحة، بل بالاهتزاز الخفي الذي يوحّدها.
الشاعر جميل صدقي الزهاوي التقط صورة رائعة لذلك الرنين حين قال:
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه
فليس خليقاً أن يُقال له شعر
فما الشعر، في جوهره، إلا موجة وجدانية تصيب تردد القلب فتهتز له المشاعر، كما تهتز ذرة صغيرة لصوتٍ يوافق طبيعتها.
فالكلمة التي لا تُحدث اهتزازاً داخلياً ليست شعراً، كما أن الموجة التي لا تُحرّك ساكناً ليست رنيناً.
كل إنسان يحمل تردداً داخلياً شكّلته تجاربه، وطفولته، وجراحه، وأحلامه، وما يلمسه هذا التردد سلباً أو إيجاباً يولّد الرنين.
هكذا يمكن فهم التأثير النفسي للفن، أو الخطاب، أو حتى التغريدات القصيرة التي «توجع» لأنها تهزّ شيئاً ساكناً فينا.
إذا كان الكون مبنياً على الاهتزاز، فربما تكون مهمتنا الوجودية هي إيجاد ترددنا الحقيقي وسط هذا الضجيج الكوني.
أن نعرف الأصوات التي تزيدنا تناغماً، لا تلك التي تشتتنا.
أن نتعلّم كيف نخلق رنيناً إيجابياً في مجتمعاتنا بالكلمة، أو الفن، أو الفكرة لا ضجيجاً بلا معنى.
ويبقى السؤال:
هل يمكن للوعي الإنساني أن يصل إلى رنين كوني، تتناغم فيه المادة والروح، والعقل والقلب، والإنسان والطبيعة؟
جديد الموقع
- 2026-06-13 افراح الناصر والنفيلي بالهفوف
- 2026-06-13 السعودية تستعرض تمورها في كأس العالم ضمن مشاركتها كضيف شرف في "معرض فانسي فود" بنيويورك
- 2026-06-13 ابن الاحساء الدكتور منصور الجبران يكرم الفائز بالسيارة من مراكز التمكين الشامل لخدمات ذوي الإعاقة بالقنفذة
- 2026-06-13 جمعية متلازمة داون بالاحساء تكرم أحد بطالها من خريجي الثانوية العامة
- 2026-06-13 التفاهة من النظام إلى الثقافة
- 2026-06-13 الطموح السعودي : حين لم يعد النجاح كافياً
- 2026-06-13 مفهوم القراءة المهنية (قارئ المخطوطات)
- 2026-06-13 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*
- 2026-06-12 *جمعية الرميلة الخيرية بالأحساء تحتفي بالداعمين وشركاء النجاح *
- 2026-06-12 *خيمة المتنبِّي تدشِّن ديوانَي الحجاب والنجيدي بالأحساء*