2026/09/27 | 0 | 88
التوتر النفسي قد يسبب التهابًا صامتًا يرفع من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية
قد تسهم الضغوط المزمنة التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية في إحداث تغيرات طويلة الأمد في بنية القلب، ما قد يؤثر سلبًا في الصحة ويقصر متوسط العمر المتوقع.
وتوصل الباحثون في مختبر العلوم الطبية التابع لمجلس البحوث الطبية (MRC) وجامعة إمبريال كوليدج لندن إلى هذه النتائج بعد تحليل بيانات نحو نصف مليون راشد في المملكة المتحدة، في دراسة (1) تُعد، بحسب الباحثين، الأكبر من نوعها حتى الآن.
ووجدت الدراسة أن ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، المرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية ونمط الحياة، يترافق مع تغيرات ضارة في بنية القلب، فضلًا عن ارتفاع احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ولا تعني هذه العلاقة أن الالتهاب هو السبب المباشر لهذه التغيرات؛ فقد تسهم عوامل أخرى، أو تفاعل عدة عوامل معًا، في تفسيرها.
ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه التغيرات قد تبدأ بسنوات قبل ظهور أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية أو تشخيصها، ما يعني أنها قد تتطور دون أن يلاحظها المصاب. ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن هذه التغيرات ستؤدي حتمًا إلى إصابة أي شخص بأمراض القلب.
وقال البروفيسور ديكلان أو ريغان (Declan O’Regan)، استاذ كرسي مؤسسة القلب البريطانية لأبحاث الذكاء الاصطناعي في أمراض القلب والأوعية الدموية في جامعة إمبريال كوليدج لندن: "تشير هذه الدراسة إلى أن ملايين الناس قد يعيشون ولديهم التهاب صامت يتطور تدريجيًا، وقد يفضي إلى تغيرات في بنية القلب وأضرار طويلة الأمد، ما يرفع احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. والالتهاب المزمن ظاهرة معقدة، الالتهاب المزمن ظاهرة معقدة، إلا أننا نعلم أن مستوياته في الجسم تتأثر بالحالة الصحية وبعوامل معيشية واقتصادية متعددة. وهذا يعني أن بعض الناس قد يكونون أكثر عرضة للإصابة تبعًا للبيئة التي يعيشون فيها، وظروفهم الاقتصادية، وتاريخهم الصحي العائلي، ونمط حياتهم."
وأضاف: "ومع أن معالجة أوجه التفاوت الصحي لا تزال تمثل تحديًا، فإن هناك أمورًا يمكننا القيام بها للحد من الالتهاب، ومنها تقليل عوامل الإصابة، مثل التدخين والسمنة".
والالتهاب المزمن هو تنشيط مستمر وصامت ومنخفض الشدة لجهاز المناعة، بحيث يظل الجهاز المناعي في حالة نشاط لفترة طويلة، حتى من دون وجود عدوى أو إصابة واضحة تستدعي استجابة مناعية قوية. وقد ارتبط هذا النوع من الالتهاب بعدد من الأمراض، منها السرطان والسكري، كما حظي باهتمام متزايد في أبحاث أمراض القلب. لكن مجرد وجود علاقة بين الالتهاب وهذه الأمراض لا يكفي لإثبات أن الالتهاب هو السبب المباشر لهذه الأمراض.
وفي هذه الدراسة، حلل الباحثون بيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank) لنحو 480 ألف راشد في المملكة المتحدة. واستخدم الباحثون تحليل دم يُعرف باسم GlycA، وهو مؤشر يساعد على تقدير مستوى الالتهاب المزمن في الجسم. كما استعانوا بصور للقلب وبالبيانات الجينية للمشاركين، ثم قارنوا هذه المعلومات لمعرفة ما إذا كان ارتفاع مستوى الالتهاب يرتبط بتغيرات في بنية القلب وزيادة احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين كانوا ضمن أعلى 20% من حيث مستوى الالتهاب كانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة 43% مقارنةً بالمشاركين الذين كانوا ضمن أدنى 20% من حيث مستوى الالتهاب. ولا تعني هذه النتيجة أن الالتهاب تسبب مباشرةً في هذه الحالات، وإنما تشير إلى وجود علاقة بين ارتفاع مستوى الالتهاب وزيادة احتمال الإصابة بها. وإنما هذه نسبة ارتباط إحصائي، وليست دليلًا على أن الالتهاب تسبب مباشرة في تلك الاصابات.
كما وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الالتهاب ارتبط ببعض التغيرات في القلب، منها زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجم حجيراته، وانخفاض قدرتها على الامتلاء بالدم. وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة بين ارتفاع الالتهاب وهذه التغيرات في القلب، لكنها لا تثبت أن الالتهاب هو الذي تسبب فيها، ولا أن هذه التغيرات ستؤدي حتمًا إلى قصور القلب.
كما وجد الباحثون علاقة بين ارتفاع مستويات الالتهاب والعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة أو المعاناة من ضغوط نفسية، فضلًا عن التدخين وزيادة الدهون في الجسم. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تُظهر علاقة إحصائية فقط، ولا تثبت أن أيًّا من هذه العوامل يسبب ارتفاع الالتهاب مباشرةً، إذ قد تكون بعض هذه العوامل مترابطة، بحيث يصعب تحديد تأثير كل عامل على حدة. [الحديز بالدمر أن الارتباط هنا يعني أن عاملين أو أكثر يظهران معًا أو يتغيران معًا بطريقة يمكن قياسها إحصائيًا، لكنه لا يعني بالضرورة أن أحدهما يسبب الآخر].
وبينت الدراسة أن الذين استمرت لديهم مستويات الالتهاب مرتفعة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنةً بغيرهم بنسبة 43%، حتى من دون إصابتهم سابقًا بأمراض القلب.
وتشير هذه النتائج إلى أن ضغوط الحياة اليومية، مثل الفقر والمشكلات النفسية، قد تؤثر في الجسم من خلال زيادة الالتهاب المزمن، مما قد يرفع من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن الدراسة لا تثبت أن هذه الآلية هي المسؤولة وحدها عن هذه العلاقة، ولا تستبعد وجود مسارات بيولوجية أخرى.
وأضاف البروفيسور ديكلان أو ريغان، استشاري الأشعة ومدير أبحاث التصوير في مؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS): " ارتباط العوامل الاجتماعية والصحة النفسية بالالتهاب والتغيرات التي تحدث في القلب، إلى جانب العوامل المعروفة التي تزيد من احتمال الإصابة، مثل التدخين وقلة النشاط البدني، كان لافتًا. كما ظهر تأثير جيني واضح؛ إذ يبدو أن بعض الأشخاص أكثر قدرة بطبيعتهم على مقاومة التغيرات المرتبطة بالالتهاب الناتج عن أنماط الحياة المختلفة، بينما قد يكون آخرون أكثر عرضة لها".
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الاستعداد الوراثي أو العيش في ظروف سلبية لا يعني بالضرورة الإصابة بأمراض القلب. كما أن الدراسة لا تثبت أن خفض الالتهاب سيمنع هذه الأمراض. وقد تكون الإجراءات التي تقلل العوامل التي تزيد من احتمال الاصابة مفيدة للصحة، لكن معرفة تأثيرها بدقة تتطلب دراسات تختبرها مباشرة.
تعرفت الدراسة على بروتينات التهابية مهمة من عائلتي الإنترلوكين-1 (IL-1) (2) وعامل نخر الورم (TNF) (3)، ويُعتقد أنها تسهم في حدوث هذا الضرر. وتستهدف عدة أدوية هذه البروتينات حاليًا في تجارب سريرية، ما يفتح المجال لاستخدام علاجات مضادة للالتهاب للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهور أعراضها.
وتشير النتائج إلى أن الجمع بين تحاليل الدم لقياس الالتهاب وتقييم مدى احتمال تأثير العامل الجيني قد يساعد مستقبلًا في التعرف على الذين قد يستفيدون أكثر من العلاج المبكر. لكن فاعلية هذا التدخل في العيادات لم تُحسم بعد.
وقال البروفيسور برايان ويليامز (Bryan Williams)، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في مؤسسة القلب البريطانية: "الالتهاب جزء طبيعي من عملية شفاء البدن، لكنه قد يسبب ضررًا أيضًا وبينت هذه الدراسة الكبيرة أن ارتفاع مستويات الالتهاب قد يرتبط بتغيرات غير ملحوظة في بنية القلب، وبزيادة احتمال الإصابة بأمراض خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لكن النتائج لا تثبت أن الالتهاب يسبب هذه التغيرات أو الأمراض مباشرة، لكنها تشير إلى علاقة تحتاج إلى مزيد من الدراسة."
وأضاف: "توضح هذه الدراسة كيف يمكن أن تتفاعل جيناتنا مع عوامل مثل التدخين وضعف الصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، فتؤثر في الالتهاب وبنية القلب. كما تعرفت الدراسة على بعض البروتينات الالتهابية التي قد تسهم في هذه التغيرات. ومن المأمول أن توضح الأبحاث المستقبلية ما إذا كانت الأدوية المضادة للالتهاب يمكن أن تساعد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية".
وتؤكد هذه النتائج أهمية الحد من أسباب الالتهاب والعوامل المرتبطة بضعف صحة القلب والأوعية الدموية، إلى جانب مساعدة الناس على إجراء تغييرات في نمط حياتهم قد تسهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأكد أن هذه النتائج «تعزز أهمية معالجة عوامل الالتهاب وضعف صحة القلب والأوعية الدموية، إلى جانب مساعدة الناس على إجراء تغييرات في نمط حياتهم يمكن أن تسهم في حمايتهم من أمراض القلب»، مع الإقرار بأن حجم الفائدة الناتجة مباشرة عن هذه الإجراءات يحتاج إلى مزيد من التقييم.
خلاصة الدراسة: ارتبط ارتفاع مستوى الالتهاب المزمن، الذي قيس في الدم باستخدام مؤشر GlycA الذي يعكس مستوى الالتهاب في الجسم، بزيادة سماكة جدران القلب، وصغر حجراته، وانخفاض قدرتها على الامتلاء بالدم. كما ارتبط بزيادة احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة 43% مقارنةً بمن لديهم مستويات أقل من الالتهاب. وارتبط ارتفاع الالتهاب أيضًا بالحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والضغوط النفسية، والتدخين، وزيادة مستويات الدهون في الجسم. وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباطات إحصائية بين هذه العوامل، لكنها لا تثبت أن الالتهاب يسبب التغيرات في القلب أو يسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل مباشر، ولا توضح ما إذا كان بروتينا الإنترلوكين-1 (IL-1) وTNF يسببان هذه التغيرات.
الهوامش
1- https://academic.oup.com/eurjpc/advance-article/doi/10.1093/eurjpc/zwag435/8802224
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/إنترلوكين_1
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/عامل_نخر_الورم_ألفا
المصدر الرئيس
https://www.imperial.ac.uk/news/articles/2026/-chronic-stress-may-trigger-hidden-inflammation-that-damages-the-heart/
جديد الموقع
- 2026-09-27 دائرة الأوقاف والمواريث بالأحساء تحتفل باليوم الوطني
- 2026-09-26 جماهير «خليجي 27» تساند منتخباتها من جدة التاريخية
- 2026-09-26 الأهازيج الوطنية والمسرح التفاعلي يجذبان زوار اليوم الوطني في الرامس
- 2026-09-26 الأهازيج الوطنية والمسرح التفاعلي يجذبان زوار اليوم الوطني في الرامس
- 2026-09-26 *الأحوال المدنية بالشرقية تحتفي بالهوية الوطنية في اليوم الوطني الـ96 بـ«إثراء»*
- 2026-09-26 مسعفون بلا حدود يعزز الوعي الإسعافي في احتفالات اليوم الوطني
- 2026-09-26 *د.صبري زيادة استشاري جراحة العظام بمستشفيات الحمادي.. يجيب على التساؤل:* *هل ممكن أن تصاب النساء بهشاشة العظام قبل سن اليأس،وما هي الأسباب؟*
- 2026-09-26 أمسية شعرية احتفاءً باليوم الوطني
- 2026-09-26 اليوم الوطني تعزيز الهوية الوطنية والانتماء
- 2026-09-26 في حضرة اليوم الوطني