2026/05/11 | 0 | 1022
الأحساء تتنفس شعراً: "بن ناشي" و"بو سعيد" يوقظان دهشة النخيل في دار نورة الموسى
في ليلةٍ أحسائيةٍ باذخة، تعطر فيها هواء "مدينة الأدب والعلم" برائحة القوافي المبتكرة، احتضنت دار نورة الموسى للفنون والثقافية أمسية شعرية استثنائية، لم تكن مجرد تجمعٍ أدبي، بل كانت تظاهرة ثقافية حشدت نخبة من وجوه الشعر (بشقيه النبطي والفصيح) والمثقفين الذين ضاقت بهم جنبات الصالة شوقاً للكلمة العذبة.
سلمان السماعيل.. المايسترو الذي مهد للجمال
افتتح الأمسية الأستاذ سلمان السماعيل ببراعة المتمكن، حيث أدار الحوار بذكاء أدبي لافت، مقدماً فارسي الليلة بلغة رصينة، استعرض خلالها مسيرة النجمين وما قدماه للمكتبة الشعرية الشعبية، واصفاً إياهما بأعمدة الحداثة الشعرية في المنطقة.
محمد بن ناشي.. حين تطوي الحروف "جوع الأرض"
بخبرة السنين التي توجتها أكثر من خمسين أمسية، وبثقل دواوينه الثلاثة (أعذار، لا يذبل الورد على شباك داري، جاعت الأرض)، أطل الشاعر محمد بن ناشي الشرقي ليبسط سطوته الشعرية على القلوب.
بدأ "بن ناشي" فقرته برقةٍ متناهية، متسائلاً عن فيزياء الجمال في أبياتٍ أثارت عاصفة من التصفيق حين قال:
لا ابتسمتي يخطر بذهني سؤال
كيف صار الثلج من حوله جمر؟
لقد استطاع بن ناشي أن يمزج بين رهافة الغزل وعمق التجربة الإنسانية، ليختتم حضوره بلمحة فلسفية مذكّرة بتواضع الكائن أمام حتمية الغياب، مؤكداً أن الشعر هو الأثر الباقي:
مهما نكافح نندفن بين الاموات
ليه التكبّر والعمر له نهاية
سلطان بو سعيد.. ثقة القافية وفجير الإبداع
أما الشاعر سلطان عبدالله بو سعيد، فقد كان "سلطان" الحضور بامتياز، حيث حلّق بالجمهور في فضاءات من الدهشة. "بو سعيد" الذي يثق بمداد شعره وإن لم تضمه الدواوين بعد، أثبت أن القصيدة الحقيقية تفرض سلطتها بالصوت والصدى، منطلقاً بمطلعٍ يفيض بالثقة:
لله شعرٍ يسترد المقفّين
ليا ضموا شعري.. دنوا من فراتي
كانت قصائد بو سعيد رحلة في عالم الصور الفنية المبتكرة، خاصة حينما لامس الغيم والجمال في خاتمة فقرته بأسلوبٍ فيه من السحر ما فيه:
فـ لو يمطر عليه الغيم فتنه
ترى بعض المطر مايندرى به
انطباع ختامي
لم تكن هذه الأمسية مجرد إلقاء شعري عابر، بل كانت تجسيداً للهوية الثقافية للأحساء. لقد نجح سلمان السماعيل في خلق حالة من التناغم بين تجربة ابن ناشي المخضرمة واندفاع بو سعيد المتجدد، ليخرج الحضور وهم يحملون في ذاكرتهم ليلةً من ليالي "هجر" الخالدة، حيث النخيل لا ينبت رطباً فقط، بل ينبت شعراً يضاهي الشمس في حرارتها ووضوحها.
جديد الموقع
- 2026-10-24 إنجاز علمي سعودي يعزز حضور الصيدلة الوطنية عالميًا للعام الثالث على التوالي
- 2026-10-24 «جمعية بديع» توسّع آفاق عملها البيئي نحو إحياء المزارع المهملة بالأحساء
- 2026-10-24 *جمعية تعزيز الصحة تستقبل 100 طلب للاستفادة من مشروع إزالة المياه البيضاء مجانًا*
- 2026-10-24 برعاية وزير التعليم انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026
- 2026-10-24 *«حركية» تنفق أكثر من 5.5 مليون ريال لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الربع الثالث من 2026*
- 2026-10-24 المنافذ الجمركية" تسجل 996 حالة ضبط خلال أسبوع
- 2026-10-24 هل الإنسان كسول بطبيعته أم يتجنب الجهد غير المجدي نفعّا؟
- 2026-10-24 لماذا ننتظر المشكلة الأسرية حتى تكبر؟ نحو سياسة أسرية تستشرف التحولات وتبني القدرة على التكيف
- 2026-10-24 *هل الطلبيعة كتاب؟* *المقالة السابعة: الإنسان... من يقرأ الكتاب؟*
- 2026-10-24 السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).. حين تكون الزوجة سكينةً للقلب وراحةً للروح