2016/01/02 | 0 | 2369
(أعمق من الإيدلوجيا)، قراءة في نص الشاعر زكي الجبران "أعمق"
الشعر ثعلب مخاتل!؟
قد لا تتفق معي عزيزي القارئ على اطلاق هذا النعت عندما تكون مأخوذا بالتعريف الكلاسيكي للشعر باعتباره قيمة شعورية صادقة تنطقها النفس في غياب من العقل. فوفق نفس المفهوم وعندما نجيزه اعتباريا، نجد أنه يصدق أيضاً على المواضيع التي يطرقها الشعر وخصوصا المجالات الفكرية. فقد يكون الشاعر ناطقاً بلسان إيدلوجي، لكنه ومن مبدأ (المخاتلة) لا يرضى هنا إلا أن يكون ذاته المعبرة حيث تندس رؤيته بين فواصل النص ومفرداته الخطابية الصارخة والمقولبة.
فعندما ننساق خلف ظاهرية النص الشعري (أعمق) للشاعر زكي الجبران، فنجده هنا وقد اصطنع ثنائية تنوء بوجع المدينة من جهة، وقبالتها تأتي القرية كأيقونة خلاص. لكن عندما نتجاوز ذلك إلى ما وراء المعنى المباشر، ينكشف لنا الفضاء الداخلي للشاعر نفسه والذي تتصارع فيه قيم الحداثة كما يروج لها التيار الديني المحافظ وينعتها بالتحلل والتغريب.. وهي التي برزت في مقدمة النص {الكنزة السوداء، الحانات، الجيتار..}:
(ستكون أعمقَ
حينما تنسل من قلب المدينة
مؤمنا بالكنزة السوداء
والحانات والجيتار
والأضواء
والأصداء
والقمر المجفف في نوافذها الضريرة )ْ
بعد جلبه لصورة الحداثة السابقة كما يتصورها التيار التقليدي، نجده في المقطع التالي وقد بدا وكأنه منحاز مباشرة إلى نقيض الحداثة والمقابل التقليدي لها وهو "الأصولية" عندما نعتها بالأعمق مرتين:
(وتكون أعمق مرتين
إذا تسربل وجهك المنسي في أقصى المدينة
بالينابيع المضيئة بالشموس
وروحك العذراء بالطفـَل الصباحيّ الجميل
اجلب لعقلك شرفة أرضية
وخض الحقول بلا حذاء
ستكون أعمق مرتين)
إذا هما صورتان متقابلاتان تعبران عن ثنائية أثقلت روح الشاعر، ليتبنى ظاهريا احدهما.. لكننا وعندما نبتعد عن هذا الفخ، نستطيع وبسهولة تتبع مسارات أخرى يفترضها الشاعر لا تتقاطع مع هذين التيارين، بل ترسم طريقها في فضاء حر ومنطقة أخرى خارج أسوار الإيدلوجية حيث الارتحال نحو الطفولة وبراءة الإنسان المبكرة:
(هل تعرف الركض المبلل بالجنون
إذا استوى حلما يشق العشب
بالفرح المجنح
والحنين ؟
هل حط عصفوران في كفيك
يحتكمان مختصمين في حب الشعيرِ ؟
وهل اختبرت الليل منزوع الشوارع
غير ذي بؤس ولا كأس
ولا خمر عتيق ؟)
المقطع الأخير في النص لا يأتي بداعي التوكيد والتكرار، بل بدافع التحريض على اكتشاف الذات كقيمة مجردة، وهو هنا يصر عليها ويبشر بها:
(هبلتك آثام المدينة
كم أراك مدججا بالضوء
والإسفلت
والقلب الهجين
اترك لنفسك نفسها
وخض الحقول بلا حذاء
ستكون أعمقْ
ستكون أعمق مرتين).
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية