2026/02/09 | 0 | 353
من لا حياء لة لادين له
قال تعالى في(سورة الأحزاب (الآية 53):﴿... إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ...﴾،
السؤال :-
هل نستطيع أن نختزل الإنسانية في صفات بعينها اتصف بها قوم أو أمة أجمعوا على تحسينها، سلوكية كانت أو لغوية ؟
وهل نستطيع أن نختزل ذلك التحسين الذي ارتأته تلك الأمة أو ذلك المجتمع ليكوِّن منظومةً أخلاقية سامية لاعتقاد حسنه، بينما يُقبح ما يُحسنه مجتمع آخر مختلف...
هل يجب على بقية الأمم و المجتمعات الأخرى الإعتقاد بما حسنه والأخذ به ذلك المجتمع أو الأمة؟
بعد هذين السؤالين ألا نفكر فيما قبحت هذه الأمة أو تلك؟
ثم ألا يحق لنا أن نقف على القبح أياً كان مصدره، سواء صدر من فرد أو من جماعة؟
ثم هل يحق لنا أن ننتقد هذا القبح، وأن نصف من مارسه بالقبيح؟
ثم نسأل مرة أخرى....
هل نفس القبح الذي صدر من جاهل همجي ليس متدينا.... يُعامل بنفس الدرجة عندما يصدر من عالم زاهد يتوشح زياً علمائياً ثم بحكم على الإثنين حكماً متساوياً،
ثم يُنظر لهما اجتماعياً بمنظار واحد ؟
ثم هل اللوم المجتمعي يتساوى على الطرفين، الجاهل والعالم المتدين؟
أسئلة تحتاج إلى وقفات جادة لكي نجد الإجابات المناسبة لها ....
في مقالي هذا سأتطرق إلى صفة حسنة اتفقت الأمة الإسلامية بجميع مللها وطوائفها على تحسينها تحسيناً عقلياً ...
ألا وهي صفة( الحياء)
ثم أسأل السؤال التالي:-
هل الحياء صفة فطرية أم مكتسبة؟
لاشك أن الحياء صفة تجمع بين الفطرة والإكتساب.
فأما الحياء الفطري نراه ابتداءً مع بعض أطفالنا في عدم الكشف عن عوراتهم أو عن بعض ما ارتكبوه من أخطاء ، ثم يتطور إلى الحياء من الله سبحانه وتعالى ( حيث يكون هذا الحياء رادعاً لارتكاب الخطايا والمعاصي) وكذلك لما يتعارض مع ما يخالف عادات المجتمع الصغير ( الأسرة) أو المجتمع خارج حدود المنزل...
والحياء المكتسب يكون نتيجة التربية وهو ( صفة أخلاقية) يتربى الأشخاص عليها منذ نعومة أظفارهم، والأمثلة على ذلك كثيرة... حيث أهمها :-
عدم ارتكاب المعاصي والذنوب أو المجاهرة بها بل يصل بالحيي في حالة ارتكاب تلك، الإنكار حفاظاً على الاحترام والتقدير الذي يكنه له المجتمع، وكذلك عدم التصرف غير اللائق أمام الآخرين بما يسوءهم...
لقد جاء في الأثر أقوال كثيرة حول الحياء وروايات يتداولها الناس فيما بينهم وأهمها :-
الحياء من الإيمان.
من لا حياء له لا دين له.
من لايستح من الله لا يستح من الناس.
إذا لم تستح فاصنع ما شئت......
بعد استعراض تلك الأقوال المأثورة.... أسترسل فيما أردت توضيحه في مقالي هذا!!!!
لاشك أن ممارسة المعاصي المنهي عن فعلها أو القبح المُجمع عليه، يدل على عدم الحياء، وأن ممارسه تنطبق عليه تلك المأثورات من الأقوال....
في سؤال؟
هل يتساوى الجاهل والعالم في حكم الناس عليهم عند ممارسة ما يتنافى مع الحياء؟
بالتأكيد لا يتساوان عقلاً في نظر الناس، حيث اللوم والإحتجاج ينصب على العالم أو رجل الدين إلى درجة إبعاده ورفضه من المجتمع، بحيث يكون ذلك بمقدار ما ارتكبه ذلك الشخص أو ذاك...
إن الكثير ممن يرتكبون ما يخدش الحياء، نراهم يبعدون أنفسهم عن المجتمع لفترة أو لفترات طويلة خوفاَ من الغمز واللمز إن كان لديهم قليلاً من هذه الصفة...
الغريب من بعض الأشخاص من المتدينين المنحرفين سلوكياً، وبعد ارتكابهم محرماً ظهروا للعلن بين أفراد مجتمعهم الذين يعيشون بين أوساطهم، رآهم كما كانوا من قبل، وكأنهم لم يرتكبوا ذلك الجرم السلوكي الشنيع أو تلك المعصية المحرمة شرعاً....
بل ورآهم كما كان ادعاؤهم السابق.. الفضل والفضيلة والتقى والورع..
أما الأدهى والأمر من ذلك هو الوسط الذي يعيشون فيه مدعوا الفضيلة، حيث أنهم يحضون بالحفاوة والتقدير والاحترام، بل بالتكريم وإقامة الإحتفالات والولائم والتبريكات بعد الأسر الذي كانوا فيه....
السؤال هنا..... ألا تُعتبر تلك الحفاوة والتكريم قبولاً و تشريعاً لمثل تلك المعاصي والممارسات غير الأخلاقية القبيحة؟
ثم ألا يعتبر ذلك التكريم لهذا الفاحش أوذاك تأصيلاً لتلك الفاحشة؟
بالتأكيد..... نعم ثم نعم..
السبب في ذلك أن من يُطلق عليه عالم متدين، كان فيما سبق قدوة لجيل من اعتقدوا بصلاحه على باطله..... إن هذه القبائح ستتحول إلى حسنات في نظر جيله واللاحقة من الأجيال ، و ستتحول الرذائل إلى فضائل بسبب ممارستها من ذلك القدوة بسبب تكريم المجتمع له والإحتفاء به بعد غض الطرف عن أفعال القبح الصادرة منه ومن أمثاله.... كفانا الله شرهم وسوءهم....
أخيرا... أختم بقولين مأثورين .
( إذا لم تستح فاصنع ماشئت)
(ومن لا حياء له لا دين له)
جديد الموقع
- 2026-05-05 كانت...
- 2026-05-05 *قدم الفرق بين الطبيب والذكاء الاصطناعي..د.عروة حاميش أخصائي الأمراض الباطنية بمستشفيات الحمادي:* *الاعتماد في أخذ المعلومة الطبية من وسائل الذكاء الاصطناعي دون معرفة ودراية عن صحتها ومصدرها عامل مؤثر في الشك بقرارات الأطباء*
- 2026-05-05 الرئيس التنفيذي لـ "الشرقية الصحي" يتفقد مركز المراقبة الصحية في منفذ جسر الملك فهد
- 2026-05-05 سمو محافظ الأحساء يكرّم 95 طالبًا وطالبة في جائزة "منافس" الوطنية 2026
- 2026-05-05 سمو محافظ الأحساء يرعى توقيع اتفاقية بين مديرية السجون بالمنطقة الشرقية وجمعية أدباء
- 2026-05-05 ورقة علمية وعرض مسرحي للجمعان في مهرجان "مونو - دام" بتونس
- 2026-05-05 < صناعة الأوهام بالوهن >
- 2026-05-04 "أَبُو عَدْنَانَ الْإِنْسَانُ .. بَيْنَ هَيْبَةِ الْفَقِيهِ وَشَفَافِيَّةِ الشَّاعِرْ"
- 2026-05-04 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس مجلس إدارة جمعية البر الخيرية بمحافظة حفر الباطن
- 2026-05-04 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة ويثمن جهودهم