2013/07/29 | 0 | 3121
معالم الإبداع الأصولي عند الشهيد السيد محمد باقر الصد
لا يمكن قراءة بعض الظواهر البشرية قراءةً مستوعبة دون الأخذ بعين الاعتبار العنصر الزمكاني الذي تولّدت وعاشت فيه، أي كل الأجواء المحيطة التي تعاصرت معها هذه الظاهرة حتى يتسنّى القيام بمقارناتٍ ومقاربات كاشفة عنها، وإلا فإن محاكمتها من منظار زمكاني آخر لا يمكنه إلا أن يورّطنا في إسقاطات ذاتية تارة أو تجريد الظاهرة من عناصرها المتميزة اُخرى، لاسيما حينما تكون عبارةً عن حلقةٍ من حلقات الترقي الإنساني، فإنّ مطالعتها من منظار حلقةٍ أكثر تقدماً أو تعقّداً يمكنه أن يفقدنا العديد من عناصر ونتائج التقييم، كما تؤكده قواعد القراءة التاريخية.
السيد الشهيد محمّد باقر الصدر واحدة من الظواهر الكبيرة في الحياة الاسلامية والإنسانية في القرن الأخير، وقد تميّز بخصائص افتقدتها الكثير من الشخصيات التي ظهرت في هذا القرن وسعت نحو التغيير والتطوير، وقراءة مثل هذه الشخصية قد يوقع القارىء في بعض الأخطاء حينما يحمّلها ما لم ترده أو يسلب عنها ما تميّزت به.
وسوف تحاول هذه الصفحات أن تستشرف مميزات فكر الشهيد الصدر، إلاّ أنّه وانطلاقاً من ضرورة الشفافية في تحديد وترسيم البحث من اللازم أن نعرف أننا لا نعالج هنا المبررات التاريخية والموضوعية التي ولّدت ظاهرة الصدر وجاءت بها، وإنّما نقرأ نفس نتاجاته التي تصلح شاهداً على خاصية الإبداع عنده مع الأخذ بالاعتبار فترته وظرفه ومحيطه التاريخي.
كما أننا ـ ومع الاعتراف بالروابط الموجودة بين المجالات التي شكلت ساحة الإبداع والتجديد عند الشهيد الصدر ـ سوف نسلّط الضوء على إبداعاته الأصولية أي على خط أصول الفقه الاسلامي، الذي يعتبر ـ عند البعض ـ أهم مواطن الإبداع الإسلامي نظرا لأصالته الإسلامية تبعا لتولّده وعلم الكلام قبل عصر الترجمة([2]).
بعيداً عن الجدل في اعتبار الشهيد الصدر صاحب
مدرسة أصولية أو بداية عصرٍ أصوليّ جديد([3])، والذي يسبقه جدل طبيعي وكبروي
آخر في تعريف المدرسة الأصولية والعصر الأصولي وتحديد ضوابطهما، فإن الذي يتفق
عليه الدارسون للصدر هو أنه صاحب إبداعات ونتاجات متميزة في الميدان الأصولي، سواء
في ذلك الباحثون الشيعة والسنة.
بيد أن اعتبار الشهيد مبدعاً أصولياً مرتهن
بمدى خطورة وأهمية التغييرات والمعطيات التي قدمها في علم الأصول، فمجرّد التوصل
إلى رأيٍ ما في مسألةٍ ما في هذا العلم ـ حتى لو لم يلتفت إليه أحد ـ لا يدلّل
وبصورةٍ مطردة على خاصية الإبداع والتجديد، فالتحقيق والبحث شيء فيما الإبداع شيء
آخر([4])، بل ترتهن هذه الخاصية بطبيعة
وموقعيّة وحساسية التغيير الذي تم إحداثه في منظومة هذا العلم، فتوصّل الأصولي إلى
نتيجة جديدة فيما يرتبط باستصحاب العدم الأزلي أو مفهوم الجملة الوصفية... لا يكشف
ـ بالضرورة ـ عن امتيازٍ عنده يخوّله أن يصنّف مبدعاً ومجدداً في هذا العلم، بيد
أن نتائج متميزة في قضايا من قبيل اللغة والخطاب الأصولي، المنهجية الأصولية،
العقل الأصولي... أو قضايا من قبيل الموضوعات المفصلية في هذا العلم كنظريات
التزاحم أو الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، أو العقل العملي أو...
مثل هذه النتائج تسمح لصاحبها بأن يكون مبدعاً
في المجال الأصولي نظراً للأثر الكبير الذي تتركه هذه الاُمور في مسيرته، فمسلك
جعل الطريقية الذي طرحته مدرسة الميرزا النائيني لا يمكن مقارنته بمسألة دلالة
الأمر على الفور أو التراخي، فقد استُخدم هذا المسلك في حلّ معضلاتٍ عديدة، كما
اُجريت له تطبيقات كثيرة في أبواب الأصول الهامة كالعلاقة بين الأمارات والأصول،
مثبتاتهما، قيام الأمارات مقام القطع الطريقي والموضوعي... وهكذا الحال في نظرية الحكومة
للشيخ الأنصاري.
ومن هنا، فإن قراءة الإبداع الأصولي عند
الشهيد الصدر يمكن أن تتم على خطين:
الخط الأول: قراءة النسيج العام والخارطة الكلية التي قدمها الصدر للأصول مما له
ارتباط بالعقل والمنهجية واللغة والمصطلح والنظم والتقسيم و...
الخط الثاني: مطالعة الموضوعات الجوهرية ذات الموقعية البنيوية، والتي تم إجراء تعديلات
أساسية فيها من شأنها ـ لو سرنا مع تداعياتها الطبيعية ـ أن تولّد تغييراً ملحوظاً
في هذا العلم، كمباحث العقل العملي عند الشهيد أو نظرية التزاحم الحفظي، أو
الظهورين الذاتي والموضوعي، أو نظرية القرن الأكيد، أو السيرتين العقلائية
والمتشرعية وغير ذلك.
إلاّ أنّه ونظراً لضيق المجال سوف نقتصر هنا
على الدراسة على الخط الأوّل أي الإبداعات العامة والمنهجية، أمّا الخط الثاني
فيحتاج إلى دراسة أوسع.
الإبداعات المنهجية للشهيد الصدر
ويمكن هنا التركيز على مجموعة محاور قد تكون
هي الأهم وهي:
إذا أردنا أن نحاكم المرحلة الأساسية في
تطوّر علم الأصول ـ وهي المرحلة التي بدأت بعصر الوحيد البهبهاني ـ فإننا نلاحظ
اتسام هذه المرحلة بالتلاقح الشديد بين الدراسات العقلية والفلسفية وبين علم الأصول،
مما قد يصحّ معه اعتبار المحقق الإصفهاني في «نهاية الدراية» بمثابة الذروة لهذا
التفاعل، فقد تم استيراد عدد كبير من القواعد والمعادلات العقلية من الفلسفة
الكلاسيكية، وتعداد النماذج الموجودة حالياً لتأكيد هذه الفكرة يحتاج إلى دراسة
خاصة، ويتأكده إجمالاً كل من يراجع أو يطّلع على هذين العلمين([5]).
وقد أدى هذا النوع من الاستيراد ـ من الأصول
ـ والتصدير ـ من العقليات ـ إلى انسياب اللغة الفلسفية إلى علم الأصول، فجرى
استخدام نفس النسق المنطقي لتركيب الجمل كنسق الاتفاقية واللزومية، مانعتي الجمع
والخلو... كما تمّ توظيف نفس المصطلحات الفلسفية والمنطقية كالوجوب والإمكان
والضرورة والعلة والمعلول والوحدة والكثرة والمقتضي والشرط والمانع واعتبارات
الماهية والجامعية والمانعية والعرض الذاتي والغريب والعدم الأزلي والسنخية والقوة
والفعل والذاتي والعرضي والكلي والجزئي...
وهذه الظاهرة يمكن اعتبارها ظاهرةً طبيعية
ومترقبة تبعاً لمنح الفكر الفلسفي والمنطقي الأرسطيين المرجعية الفكرية في تاريخ
الفكر الإسلامي، وهذا معناه أنه لا يصحّ الفصل ـ إذا اُريد للتغيير أن يكون ثابتاً
وعميقاً ـ ما لم تجر عمليات تعديلٍ أو توسيع للمرجعية المنطقية والعقلية لتشمل
أنظمةً فلسفيةً ومنطقيةً اُخرى، وعند ذلك يتم تبدّل اللغة والخطاب بصورة تلقائية،
وإلاّ فإنّ تبديل اللغة الأصولية سوف يكون أقل ثباتاً.
ووفقاً لذلك، يمكننا قراءة تجربة الشهيد
الصدر في مجال إصلاح اللغة الأصولية وإنتاج سبك جديد تقريباً تميزت به كتاباته،
فهو قد استبق مرحلة تعديل اللغة بتعديل البنى المنطقية والعقلية عنده الأمر الذي
مكّنه من إجراء تعديل مستقر وراسخ، و هو ما سنشير إليه لاحقاً.
وعلى أية حال، فأبرز ما تميزت به اللغة الأصولية
للشهيد الصدر اُمور هي:
1ـ الشفافية والوضوح
فقد عمد السيد الصدر إلى تبيين الأفكار بلغة
علمية ومبسطة نسبياً، كما امتازت لغته بالشفافية، إذ يشرح الفكرة فاصلاً بين
أعمدتها ومصادراتها من جهة وبين بناها الفوقية من جهة اُخرى، كما يعمد كثيراً إلى
إبراز الفوارق والمشتركات بين النظريات المختلفة ليبدّد بالتالي أي مساحة فارغة في
التصوّر، وهذه الميزة ـ الوضوح والشفافية ـ تظهر جلياً في كتابيه «دروس في علم الأصول»
و«المعالم الجديدة للأصول»، أمّا تقريرات درسه العالي فقد اختلفت بين تقريرٍ وآخر
مع أنّها اتسمت بشيء من الإحكام الذي قد يفرض على المُراجع الكثير من الجهد أحياناً
لتحصيل الفكرة.
غير أنّه لا بد هنا من ملاحظة اُمور:
إحداهما: بين ما دوّن من أبحاثه حال حياته
وما دوّن بعد ذلك، فإنه يلاحظ أن ما دوّن حال حياته كان أيسر عبارةً وأبسط لغةً
وأكثر شفافيةً وأبعد تعقيداً من بعض ما دوّن بعد استشهاده كما هو الملاحظ في أبحاثه
في التعارض([6])، وهذا يدلّل ـ من جهةٍ ـ على
قناعته في أن يكون التدوين الأصولي لفكره ذا لغةٍ أكثر يسراً من اللغة التي جرى
استخدامها في كفاية الآخوند ومقالات العراقي ودراية الإصفهاني، كما أنّه من جهة
اُخرى يؤكد على الفارق بين الكتابة ونمط التقريرات الجارية في الحوزات العلمية
والذي وإن حافظ على المعنى غير أن سبك الأفكار ونظمها قد يقع فيه شيء من المد
والجزر مهما كان المقرّر دقيقاً في الضبط، والشهيد وإن لم يكتب بنفسه أبحاث
التعارض كلّها إلاّ أنّه تابعها عن قربٍ شديد.
وثانيتهما: بين التقريرات نفسها والفروقات الموجودة
بينها من حيث السبك واللغة، وهو أمرّ يؤكد على ما تقدم آنفا أيضاً.
ثانياً: إن الشهيد الصدر يصرّح([7]) بإيمانه بمشروع التغيير التدريجي في اللغة الأصولية وهو مشروع يبدو منه أنّه
يؤمن به في حالات كثيرة اُخرى، فهو يؤكد أن اللغة التي استخدمها لم تكن لتعبّر عن
القناعة الكاملة التي كان يحملها للغة الأصول الأنموذجية، وإنّما سعى للتقدم خطوة
واحدةً دون القفز وحرق المراحل بغية القيام بخطوات لاحقة على طريق لغةٍ أصولية
أكثر حداثةً نظراً لموقفٍ حوزوي عام ومتحفظ إزاء التعديل اللغوي عامة.
ثالثاً: إن تقييم لغة الصدر الأصولية لابد أن
يجري على أساس مقارنتها أيضاً بالواقع المحيط لا بصورة مجردة فحسب، ومن الواضح أن
اللغة التي استعملها كانت أكثر وضوحاً وأجلى بياناً مما كان عليه الحال في
الدراسات الاُخرى، مع الاعتقاد بأن تلك الدراسات كانت متفاوتةً في درجة الغموض
والتعقيد، ففيما تقف نتاجات الآخوند والعراقي والإصفهاني والحكيم و... في طرف
اللغة المعقّدة والمبهمة والمغلقة كانت جملة من عطاءات الميرزا النائيني أقل
تعقيداً، أما السيد الخوئي فربما كان أكثر وضوحاً في بيانه من السيد الصدر نفسه.
2 ـ حداثة المصطلح والتعبير
يلاحظ في نتاجات الشهيد الصدر الأصولية
استخدامه لمجموعة من المفردات التي لم يكن يجري تداولها في علم الأصول من قبل أو
كان تداولها نادراً ومفرّقاً ومحدوداً، والعثور على كمية كبيرة من هذه المفردات
والمصطلحات والصياغات والتعابير يؤكّد مقولة أنه كان يحمل لغةً أصولية جديدة، كما
تميزت هذه اللغة بأنها واكبت العديد من التعابير والمصطلحات التي كان يجري توظيفها
في العلوم المعاصرة.
وكنماذج على ذلك ـ مع الفارق في الدلالة بين
المصطلح ومجرد التعبير ـ يمكن ذكر مفردات: الموضوعية والذاتية، العنصر الكمي
والكيفي، تراكم الاحتمالات، التداعي، وسائل الإثبات الوجداني والتعبدي، العنصر
المشترك والخاص، عملية وعمليات، الاستنتاج، التولّد والتوالد، حق الطاعة، الروح
القرآنية العامة، ضآلة الاحتمال، المرحلة والمرتبة الأسبق، التعارض المستقر وغير
المستقر، التزاحم الحفظي، التعريف المدرسي، المسلك والاتجاه، المصادرات (بالمعنى
الحديث للكلمة)، المبررات، الظروف، نموذج ونماذج، اليقين الذاتي والموضوعي،
التكييف، التخريج الفني والصناعي، الموضوعات المركبة، التفاعل، التقلّص، سرعة حصول
اليقين وبطأه، الظهور الذاتي والموضوعي، الصياغة، أصالة الثبات في اللغة، ظاهرة
وظواهر، المعادلات، انسجام وتناغم، القرن الأكيد، مدرسة، الباحث، الهدف الفني،
الارتكاز والمرتكزات، رقم اليقين، قانون وقوانين، الضابط العام أو الموضوعي،
المحاولة والمحاولات، نظرية، فرضية، النتيجة المستحصلة، الموقف العملي، طبيعة
التشريعات، الحق الذاتي، الشواهد التاريخية، الوظيفة العملية، الفكر البشري،
الاستقراء، الطبع العقلائي، تحليل، المضعّف الكمّي والكيفي، دائرة ودوائر، مرجعية
(بالمعنى الحديث لا الفقهي)، المعالجة والمعالجات... و غيرها مما قد يصعب إحصاؤه
هنا.
إن هذا الكم الكبير من المصطلحات والصياغات
النافذة في أصول الصدر والتي لم تستخدم في الماضي ـ إمّا اطلاقاً أو غالباً على
مستوى هذا العلم ـ يشكّل أكبر دليلٍ على كون الشهيد الصدر يمثل مظهر الإبداع
والتجديد في علم الأصول؛ لأن ظهور لغة جديدة أمر مستتبَع وإفراز لتغييرات كبيرة في
العقل والفكر في مرحلة متقدمة كما تؤكده الدراسات الحديثة، حتى لو كانت هناك
مصطلحات تم استيرادها من علوم اُخرى كالفلسفة الحديثة أو الرياضيات؛ لأن مجرد
القدرة على توظيف مصطلحٍ تولّد في علم ما داخل إطار علم آخر ومن ثمّ تبيئته هو بحد
ذاته إنجاز كبير وعمل شاق إذا تكلّل بالنجاح ودون مضاعفات سلبية، وهو قفزة ملحوظة
بواسطة قوانين التفاعل العلمي بين العلوم.
3 ـ النظم والترتيب
تميزت اللغة الأصولية للشهيد الصدر بنمط عرضٍ
خاص وبنظم وترتيب مميزين، فهو ـ والكلام هنا بقطع النظر عن التقسيم العام للأصول ـ
عندما يعرُض لمسألة من المسائل يذكر أولاً الاتجاهات فيها بعد أن يشرح مصب البحث،
فيفصّل في كل اتجاهٍ اتجاه بشكل مستقل، وإذا كانت هناك نقطة غموض فيه يقوم هو
بتبيينها وطرح المزيد من التعميق لهذا الاتجاه ومحاولات عديدة لإصلاحه وترميمه،
وهذا ما يمثل قمة الموضوعية والأمانة، وإذا لاحظ أنّه قابلٌ لافتراض إشكالٍ له
يطرحه على شكل صياغات متعددة ويبين كل صيغةٍ على حدة، ثمّ و بشكلٍ مفصّل يذكر
الوجوه المدرجة أو التي يمكن أن تدرج لاثبات هذا الاتجاه، ثمّ يسجّل المناقشات
مفروزةً عن بعضها البعض وغير متداخلة، حتى يصل بعد ذلك إلى مرحلة عرض تصوّره
الخاص. وهذا النظم والترتيب الذهني والصياغي غالباً ما لا نجده في الأبحاث الأصولية؛
فبعضهم يذكر موقفه ثمّ يقول: «ومنه يظهر» و بشكلٍ موجز، وعلى القارئ نفسه أن يعرف
كيف ظهر ما تأخر مما تقدم وتبدأ التحليلات، أو يقول في نهاية البحث: «بقي شيء أو
اُمور» ويذكر ما من شأنه أحياناً كثيرة أن يكون مندمجاً داخل تركيبة البحث نفسه،
أو يعرض مجموعة مقدماتٍ ـ كصاحب الكفاية ـ وقد يصلح بعضها للاندراج ضمن البحث
نفسه، وقد يصلح أن يكون مقدّمةً ما هو مدرج داخل البحث، أو يستأنف مطالب غير
معنونة وبعضها استطرادي تحت «ثمّ انّه...» ويبرر استطراده بأدنى مناسبة، أو يعرض
موقف الخصم دون اهتمامٍ به أو بشن حملة عنيفة عليه، أو...
وهذه المشكلات جميعا قد تفاداها الشهيد الصدر
ـ بشكل كامل أو شبه كامل ـ ضمن طريقته في تقسيم المسألة إلى مجموعة فصول وعناوين،
ومن ثمّ بيان الاتجاهات والصياغات والوجوه والتقريبات لتلك الوجوه والمناقشات والأجوبة
والفروع التطبيقية على تقديره...، كل ذلك بشكلٍ متسلسل ومفروز ومحدّد ومعنون أيضاً.
4 ـ الجمع بين اللغة العلمية والبيانية
في علمٍ كعلم الأصول ـ عاش ردحا طويلاً من
عمره متغذياً على لغة معقدة حتى صارت هذه اللغة بحكم القرن الأكيد كالجزء الذي لا
يتجزأ من كينونة هذا العلم ـ في علمٍ كهذا تصبح محاولات الفصل بينه وبين لغته
مسببةً لجملةٍ من المشكلات والفجوات، والتي أبرزها ما حصل فعلاً من بعض المحاولات
التي سعت إلى إصلاح اللغة الأصولية ومن السطح، والتي تورّطت في التبسيط الذي وصل
إلى حد افتقاده خصائص العرض العلمي المطلوب، من الاستيعاب والدقة والنظم
والتخصصيّة، بعيداً عن اللغة الأدبية والخطابية وأمثالها من اللغات التي تسطّح
النتاج الأصولي، ومن هنا تبرز الحاجة إلى التوفيق وإجراء المصالحة بين اللغة
العلمية الدقيقة واللغة البيانية الواضحة والشفافة، فلا تتعدى إحداهما على الاُخرى
فيحلّ الغموض والإقفال أو الضبابية ولغة الخطابة والسجالات اليومية.
وهنا تظهر القوة في لغة الصدر الأصولية التي
نجحت في تخطّي مسافة مهمّة في الإيضاح والبيان دون أن تفتقد علميتها الفائقة
والقادرة على الاستيعاب والدقة، كما لا يخفى على من راجعها وسار في ثناياها.
5 ـ اللغة العلمية، التعليمية، التعريفية
امتازت العطاءات الأصولية للشهيد الصدر بعنصر
التنوع المنهجي الناتج عن تعدد المخاطب الذي كان يلحظه الشهيد دائماً، ويمكن تقسيم
نتاجاته على هذا الأساس إلى أقسام ثلاثة:
1ـ النتاجات التي اتسمت بطابع اللغة العلمية
التخصصية، كما هي الحال في دراساته العليا، وطبيعة هذه الكتابات ككتابه «غاية
الفكر» أو النتاجات المدوّنة كتقريرات درسه، تتطلب اختزال المقدمات الأوّلية للبحث
وتتجاوز توضيح المصطلحات واعتبارها مفروغاً عنها غالباً، لأن المفترض في المراجع
لها بلوغه درجة عالية نسبياً من البحث والتحقيق والدراسة، الأمر الذي يجعل من بسط
المقدمات والمصطلحات أمرا لَغويّاً نسبياً، وباعثاً على تدني مستوى البحث
والتحقيق، ومن هنا نجد أن هذا النوع من نتاجات الشهيد الصدر قد امتاز بالعمق
والسبك المحكم للعبارة والعرض غير الاجتراري من دون أن يؤدي به ذلك إلى الإغلاق
والتعقيد على ما تقدم.
2ـ النتاجات التي اتخذت طابع الكتابة واللغة
التعليمية المناهجية، أي تلك التي لاحظت في المخاطب خصوصية التدرج والتراتبية، وهي
لغة نجدها واضحة في كتابه «دروس في علم الأصول»، وقد قل أو ندر وجود لغةٍ من هذا
القبيل في الوسط الحوزوي الأصولي آنذاك، سوى ما قدّمه الشيخ محمّد رضا المظفر في «أصول
الفقه» و عطاءاتٍ جزئيةٍ اُخرى إلاّ أن أهم ما تميزت به الحلقات من عناصر تفوّق
أمران نوجزهما:
الأول: إن مثل «أصول الفقه» إنما جاء ليسد خلأً في مساحةٍ دراسية محدّدة، كالخلأ
الذي كان موجوداً بين «المعالم» و كتابي «الرسائل» و «الكفاية»، وبالتالي فهو
يمثّل مجرّد جسرٍ يختلف في طبيعته عن كلتا ناحيتيه، فلم يكن ليحلّ المشكلة من
جذورها، فيما كانت «الحلقات» تعبيراً آخر عن مشروع شامل يقف بديلاً عن المعالم
والفصول والقوانين والرسائل والكفاية معاً.
فمشكلة الطالب ـ كما يقول السيد الشهيد نفسه
ـ أنّه بعد دراسة أصول الشيخ المظفر يضطر للرجوع خطوةً إلى الوراء ليقرأ افكاراً
أسبق تاريخياً تعود لمرحلة الأنصاري والخراساني([8]).
الثاني: وهو من أهم خصائص «الحلقات»، ولعله ناجم عن الشمولية في مشروع السيد هنا،
ألا وهو التدرج في العرض، سواء من ناحية اللغة التي تتمايز في الحلقة الثانية عن
الأولى أو فيهما مع الثالثة، أو في الثالثة نفسها بقسميها الأوّل والثاني، أو من
حيث ترتيب الأفكار من ناحية السعي قدر الإمكان لعرض الفكرة الأقل تعقيدا في مرحلة
متقدمة على الفكرة الأكثر تعقيداً، أو بيان الفكرة التي تتحول داخل فكرة اُخرى إلى
مصطلحٍ أو معطى مفروغ عنه بصورةٍ مسبقة، وهكذا خصوصية التوازن الكمي والكيفي على
مستوى مرحلة واحدة فلا تفصّل في واحدةٍ وتوجز في الاُخرى سوى في التمايز الذي
تتطلبه حساسية الموضوع، ومن هنا ركّزت الحلقات على المباحث الكبروية في الأصل
والأمارة.
ولا نريد أن نطيل في مميزات «الحلقات» إلاّ أننا
نريد أن نشير إلى عدم الموافقة على المقولة القاضية بأن هذا الكتاب كان منقوصاً لاسيما
في مباحث الألفاظ، فإن هذه المقولة لم تلاحظ طبيعة تقسيم السيد الشهيد للأبحاث
وفرزه الدليل العقلي عن المباحث اللفظية من جهة، وإدراجه كثيراً من مباحث العام
والخاص والمطلق والمقيد والمفاهيم و.. في بحث التعارض من جهةٍ اُخرى، أما تغييب
السيد الصدر لأبحاث من قبيل المشتق والصحيح والأعم والحقيقة الشرعية عن كتابه أو
الاشارة الإجمالية لمباحث من قبيل دليل الانسداد، فلا أظن أنّه من سهو القلم كما
ذهب إليه بعض المعاصرين([9])، وإنّما هو أمر متعمّد. ـ
باحتمالٍ قويٍّ ـ وإن لم يبرره الشهيد نفسه في مقدّمته المطوّلة على الكتاب وربما
لندرة الفائدة أو لموقفٍ ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وليس الهدف هو استيعاب ميزات أو نقائص هذا المنهاج
الدراسي الذي وضعه الشهيد، إذ هذا يحتاج إلى إفراد بحث مستقل حول الكتب الدراسية
الأصولية ليس هنا محلّه.
3ـ النتاجات التي اتخذت لغة التعريف بعلم الأصول،
وهي لغة مهمة جداً لعلنا نفتقد في تلك المرحلة مثيلاً لها، وقد عبّر عنها الشهيد
بكتابه «المعالم الجديدة للأصول» الذي صرّح في مقدّمته أنه أدخل في حسابه حين
تأليفه حتّى الهواة الذين يريدون الاطلاع على هذا العلم([10]) دون أن ينخرطوا في السلك
الحوزوي.
وأغلب الظن أن هذه قفزة مهمة من السيد الشهيد
لكسر الطوق عن علم الأصول في نطاق آلية التفكير الحوزوية عند الشيعة الإمامية،
وبالتالي ـ لاسيما إذا صح ما نسب إليه ـ إشراك الشرائح المثقفة الاُخرى في الإسهام
في تنمية هذا العلم، خاصّة تلك التي تلتقي تخصّصاتها مع البحث الأصولي كعلوم اللغة
وفلسفتها وبعض فروع علم الفلسفة والمعرفة، وهو أمرٌ يؤمّن الطريق للأصول الشيعي
للدخول إلى الجامعات والمراكز البحثية على غرار علم الأصول والشريعة السنيين،
ودخول علم الأصول الشيعي إلى الجامعات له أثره الكبير في التعريف بهذا العلم وكسر
احتكار الأصول فيها لصالح مدرسة معينة، كما يثري من نتاج هذا العلم نفسه على المدى
البعيد.
وهذه الخطوة من السيد الشهيد ـ إذا جرى رفدها
بخطوات اُخرى ـ يمكنها أيضاً أن تُحدث تقارباً بين الأصولين الشيعي والسني؛ لأن
لغة الأصول الشيعي هي لغة مجهولة تماماً في الوسط السني([11])، وهو ما يشكل حاجزاً دون
التفاعل المطلوب بين الأصولين والذي من شأنه في المحصلة النهائية ترشيد علم الأصول
كله على مستوى الدائرة الإسلامية.
المشكلة الميدانية للغة الصدر الأصولية
غير أن هناك مشكلةً ميدانيةً عاشتها عطاءات
السيد الشهيد في الوسط الحوزوي، وهي أنه قد عمل ضمن نظام المراحل ـ كما تقدم ـ على
تحديث اللغة الأصولية، وهذا التحديث انطلق من طبيعة التحديثات التي طالت اللغة
العربية في القرن الأخير، وبالتالي فإن هذا التحديث الأصولي سوف يجعل علم الأصول
في غربة داخل الوسط الحوزوي نتيجة عدم تعاطي أغلب الشرائح الحوزوية اللغة العربية
الحديثة، ودراسات اللغة العربية في الحوزات هي في الغالب دراسات نظرية وليست
عملية، فالحوزوي غير العربي لا يصل في نهاية المطاف غالباً إلّا إلى القدرة على
فهم المتون الدينية القديمة أو ذات اللغة الخاصة دون أن يتجاوز ذلك إلى مرحلة فهم
المتون الأخرى في العلوم الأخرى أو حتى المكالمة والحوار الميداني، وأغلب الظن أن
غربة النتاج الأصولي للشهيد في الوسط الحوزوي غير العربي تعود إلى هذه النقطة
بالدرجة الأولى، فلغته صعبة من هذه الناحية.
وهذه الملاحظة صائبة، وهي إن دلّت فإنما تدل
على مشكلاتٍ في نظام التعليم اللغوي نفسه كما كان يراه الشهيد نفسه أو في عدم
ترجمة متن الحلقات مبكّراً إلى اللغات الأخرى بما يمكنه أن يعكس نفس الدور الذي
يلعبه هذا الكتاب.
المحور الثاني: تقسيم علم الأصول
يمتلك العلم كينونته حينما يتحوّل من مجموعة
مسائل متباعدة متفرقة إلى مجموعة مباحث منتظمة ومرتبة، ويحتل ترتيب وطرز الفرز
للموضوعات والأبحاث مكانةً هامةً في دفع عجلة تنامي هذا العلم أو العكس، فُرب نسقٍ
تبويبيٍ معينٍ يؤثر في شلّ حركته كلياً أو جزئياً، وربّ تقسيم معين لمسائله يبعده
عن غرضه أو العكس أو يحدث فيه إعاقةً ما تحوّله إلى علمٍ قلق غير منتظم الخطى،
وبالتالي فتحديد أن هذا البحث أو ذاك أين يجب وضعه هو أمر ضروري منهجياً.
ومن هنا يأتي دور المنهجة وتنويع الأبحاث الأصولية
في طليعة اهتمامات الساعين إلى إجراء تغييرات بنيوية فيه تدفعه إلى مزيد من الإنتاج
والإثمار.
1 ـ التقسيم المعروف لعلم الأصول
قسّم علم الأصول مدرسياً تقسيماً رباعياً
مشهوراً هو:
1 ـ ما يرتبط بما يوصل إلى الحكم الشرعي بعلم
وجداني كالعقليات.
2 ـ ما يوصل إليه بعلم تعبدي جعلي، وهذا على
قسمين:
أ ـ البحث
الصغروي، وهو يشمل مباحث الألفاظ وما يتعلق بها.
ب ـ البحث
الكبروي، وهو يشمل مباحث الحجج والأمارات.
3 ـ ما يرتبط بالوظيفة العملية الشرعية،
ويشتمل مباحث الأصول الشرعية.
4ـ ما يرتبط بالوظيفة العقلية، ويشمل الأصول
العقلية كقاعدة قبح العقاب([12]).
وأمام هذا التنويع للمباحث الأصولية عمد
الشهيد إلى محاولة إحداث ثغرات معينة فيه من خلال إثارته التساؤل التالي: ماذا
يراد من وراء هذا التقسيم لعلم الأصول؟ هل نهدف إلى مجرد عملية تجميعية للمسائل في
أربع دوائر كبيرة أو أكثر، أو أن وراء تقسيمنا هذا فرضية ومصادرة ما تجعل من هذا
التقسيم قائماً على أساس منهجٍ محدد يفرض رباعيته تارةً، كما يتطلب ترتيباً معيناً
للمسائل من حيث التقديم والتأخير اُخرى؟ ووفقاً لذلك سجل الشهيد انتقاداته الخاصّة
على هذا التقسيم([13]).
وهذه النقطة من السيد الشهيد في غاية الأهمية
والدلالة؛ لأن إجراء تعديلاتٍ في جسم علمٍ من العلوم رهين لتغيّرات بنيوية في هذا
العلم، إما طرأت عليه من داخله نتيجة النمو التصاعدي الكبير أو من خارجه نتيجة
ظهور علومٍ اُخرى تعهدت بصورةٍ أكثر تخصصية بمعالجة بعض ما كان يعالجه هذا العلم،
أو ضمور علومٍ اُخرى سبب انسحابها من الميدان المعرفي ـ لسبب أو لآخر ـ التزام
العلوم المتبقية بمعالجة ترِكتها، ولا يطرؤ على علمٍ من العلوم تعديل في التقسيم
والتبويب إلاّ إذا لاحظ العلماء خصوصيات معينة في هذا العلم لم تلاحظ بنفس الدرجة
من قبل.
وهكذا الحال في علم الأصول، فإن تشييد
البهبهاني ومن لحقه لنظريات كبرى في مسألة الأصل العملي وتحليله والعلاقة بينه
وبين الأمارة، أدى في خاتمة المطاف إلى ظهور فرزٍ جديدٍ لهذا العلم على يد الشيخ
الأنصاري انسجاماً مع ما صارت تستدعيه طبيعة ومستوى الموضوعات.. وهكذا، وهنا يلاحظ
في اُطروحة الشهيد اشتمالها على ميزاتٍ فنية تستجيب لهذا الواقع الموجود في علم الأصول
كما سنلاحظ إن شاء الله تعالى.
2 ـ التقسيم المقترح
وفي إطار وضعه للصيغة الأنسب قدّم الشهيد
الصدر اقتراحين اثنين لكلٍّ منهما ميزاته([14])، إلاّ أنه لاحظ وجود ثغرتين في
كلا التقسيمين المقترحين، انسجاماً مع نتائجه الأصولية الخاصة، فهو من جهةٍ يرى أن
مباحث القطع ليست مباحث أصولية؛ لأن المسائل الأصولية نفسها تعتمد هي الاُخرى على
حجية القطع فلا يمكن ان تكون منها طبيعةً، ولهذا صنّف حجية القطع كأحد الأصول الموضوعية
لهذا العلم، ولأجل ذلك استبعدها عنه جاعلاً إياها ضمن مقدمةٍ أو مدخلٍ لعلم الأصول.
وعلى خط آخر لاحظ أن حركة الأصول ـ بحسب ما
رسم له في تعريفه ـ تتجه ناحية استنباط الحكم الشرعي، وهذا يعني أن الحكم الشرعي
مفروض كهدفٍ ووُجهةٍ لهذا العلم، وبالتالي ليس داخلاً ضمن مسائله، وهذا معناه أنه
من الضروري إدراج مباحث الحكم الشرعي وتعريفه وتقسيمه وحقيقته وأحكامه في المقدمة
نفسها، بدل أن تبقى هذه التصورات مبعثرة في ثنايا علم الأصول، لاسيما في مباحث
الاستصحاب.
وعلى أية حال فقد ذكر صيغتين هما باختصار:
الصيغة
الاُولى: يقسم علم الأصول إلى قسمين:
الأول:
الأدلة، وتدرس على الشكل التالي:
1ـ الأدلة الشرعية، وتقرأ فيها مباحث:
أ ـ الدلالات.
ب ـ الصدور.
ج ـ الحجية.
2 ـ الادلة العقلية، وتقرأ فيها:
أ ـ القضايا
العقلية وتحديدها صغروياً.
ب ـ حجية الدليل
العقلي كبحث كبروي.
الثاني: الأصول العملية، وتدرس كما يلي:
1 ـ الأبحاث العامة في الأصل، حقيقته،
أقسامه، علاقاته...
2 ـ الأبحاث المتعلقة بالشبهة البدوية
كالبراءة والاستصحاب.
3 ـ الأبحاث المتعلقة بالشبهة المقرونة
بالعلم كالاشتغال والأقل والأكثر، ثم وفي الخاتمة تعالج مباحث التعارض.
الصيغة
الثانية: يقسم الأصول تقسيماً خماسياً كالتالي:
1ـ مباحث الألفاظ وما يرتبط بالظهورات
اللفظية والسياقية والحالية.
2 ـ مباحث الاستلزام العقلي سواء المستقلات
وغير المستقلات.
3 ـ مباحث الدليل الاستقرائي من إجماع وشهرة
وتواتر وسيرة، وتُقدم لها مقدمةٌ حول الاستقراء وخصائصه.
4 ـ مباحث الحجج، وتعالج فيها الأمارات والأصول
مع مقدّمةٍ حول حقيقتهما وأحكامهما وعلاقاتهما.
5 ـ مباحث الأصول العقلية العملية.
ثم خاتمة في التعارض.
حول الصياغتين المقترحتين في تقسيم السيد الصدر
أـ تمتاز الصيغة الاُولى بمراعاة طبيعة حركة
الفقيه ميدانياً، فهو يتعامل أولاً مع الدليل وثانياً مع الأصل عند عدم الدليل،
وهذا الامتياز هو أساس هذا التقسيم عند الشهيد، أما الصيغة الثانية فهي تمتاز بفرز
كل ما يلتقي في منهج بحثٍ واحد كالألفاظ والعقل والاستقراء، وهو الركن الذي طرح
على أساسه هذا التقسيم.
ب ـ تتفق الصياغتان في مقدّمية مباحث القطع
والحكم الشرعي، وخاتمية مباحث التعارض.
ج ـ تدمج الصيغة الثانية بين الأمارات والأصول
الشرعية، فيما تفصلهما الصيغة الأولى فصلاً واضحاً، والعكس هو الصحيح؛ إذ تدمج
الصيغة الأولى بين الدليل العقلي والاستقرائي فيما تميزهما الصيغة الثانية، وهذا
التمييز سببه ملاحظة تطورات نظرية الاحتمال في الأصول عند الشهيد الصدر كما سنلاحظ
فيما بعد.
د ـ الصيغة الأولى أقرب إلى المنهج القديم في
الأصول، وقد اقترب منها السيد الصدر في المعالم والحلقات، وهو ما يكشف بدرجة معينة
عن ميله على تربية الطالب وفق الصيغة العملية، أما الصيغة الثانية فهي أقرب إلى
المنهج الحديث في الأصول والتي اعتمدها الشهيد في دراساته العليا.
هـ ـ ركزّت الصيغة الأولى على فتح قسمٍ خاص
لتعريف الأصل العملي وحقيقته وميزاته وأحكامه تماشياً مع التطورات الأصولية على
هذا الخط، فيما جعلته الصيغة الثانية مقدمةً للقسم الرابع الذي تتلاقى فيه الأمارات
بالأصول.
جديد الموقع
- 2026-04-04 افراح العباد اتهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*