2026/02/13 | 0 | 1042
(كيف يكونُ الربعُ الخالي خالياً، كيف ..؟!)
لا نومَ أراحَك ليلةَ أمس
لا نومَ؛ فضِغْثٌ مِنْ أضغاثِ الأحلامِ غزاك
جاء يُعكر صَفْوَ منامِكَ تلكَ الليلة
جاء يُعكر صفْواً يَتَمَغَّطُ فيهِ العقلُ ويرتاحُ الإدراك
جاءكَ في نومِكَ شخصٌ يَصرخُ، لمْ يعرفْ معنى الهمس
يهذي، ينظرُ في عينيكَ لعلَّكَ تُوافقُهُ في الهذيان
لكنَّكَ بالصمتِ تلوذُ، تلوذُ كعادتِكَ
تَمرُّ مِنْ مصدرِ اللغوِ مرورَ الكرام
حتى في أحلامِكَ تُحبُّ أن تمرَّ مرورَ الكرامِ بما لا نَفْعَ فيه
تَلجأُ إلى لغتِكَ إلى حكمتِك
فلعلَّ الحكمةَ تُزهرُ في قلبِ مَنْ يختبرُكَ باللغوِ
لعلَّ ذلكَ يحدثُ حتى في عالمِ الأحلامِ، لعلَّهُ
لعلَّهُ يراكَ بواسطةِ قلبِهِ لا بواسطةِ لسانِه
ببصرِ بصيرتِهِ لا ببصرِ سمْعِه الذي ينتظرُ منكَ المشاركةَ في لعبةِ اللغوِ، في لعبةِ هذيانِه
لعلَّهُ يراكَ في نصوصِكَ التي رآها ابنُ أبي سلمى
رآها امرؤ القيسِ، رآها ابنُ العبدِ، رآها ابنُ الأحنف
لعلَّهُ يتزوَّدُ مِنْ شميمِ عَرارِ نجْدِ نصوصِك
لعلَّهُ بدقَّاتِ القلبِ يفهمُك
بعينِهِ التي تَرى حكمتَكَ المنثورةَ لا بأذنيه
لعلَّهُ يَرى نفسَهُ ويراك
لعلَّهُ يُصاحبُكَ في الرحلةِ إلى الينابيعِ التي يَتدفَّقُ منها الشِّعْر
يَتدفَّقُ منها اللفظُ الذي يُشبِهُ عيونَ المها في سِحْرِه
في جاذبيَّتِهِ التي تَتأجَّجُ لها دواخلُ الروح
في المعاني التي تَتلاطمُ كاللججِ مِنَ العيون
لعلَّهُ لا يَرى الربعَ الخاليَ خالياً
كيف يكونُ خالياً، كيف ..؟!
كيف يُعْرَضُ عن رمالِهِ، عن رياحِهِ التي تلاعبُها
عنهما حينَ يُعيدانِ شَدْوَ حادي العيس
فما زال صداهُ فيهما، في الرمالِ في الرياح
في الجلالِ الذي يَجعلُ بودليرَ يُراجعُ نفسَه
يَرى رمالَ الربعِ الخالي يراها
بدهشةٍ يراها تبتلعُ رمزيَّتَه
تغوصُ رمزيَّتُهُ في رمزيَّتِها
هي لا شيءَ فيها لا شيءَ حينَ تُقارَنُ بسِحْرِها
لا شيءَ مِنْ حيثُ الكَم، لا شيءَ مِنْ حيثُ الكيف
فما بالُ صاحبِ منامكَ يهذي باندفاعٍ بانبهارٍ، بما لا يعرف
بما لا يعرفُ ما تحتَ قدميهِ وما فوقَ رأسِه
وما بالُ قِلَّةٍ مِمَّنْ هم على شاكِلَتِه
مِنْ أصحابِهِ الذائبين في رمزيَّةِ بودليرَ ما بالُهم
كيف لا يتعلمون منهُ القدرةَ على المراجعة
كيف لا يتعلمون منه الذوبانَ في جمالِ رمزيَّةِ الربعِ الخالي الأخَّاذ
كيف لا يذوبون فيهِ مثلما ذاب فيهِ بودلير
مثلما ذاب فيهِ رامبو، مثلما ذاب فيهِ مالارميه
كيف لا يُبصرون في أنفسِهم وما أدراك ما فيها
فيها ثراءٌ جَماليٌّ يدهشُ الكونَ بأسرِه
يُعلِّمُ الكونَ كيف يكونُ الفنُّ، كيف يكونُ الإبداع
يجعلُ الشعراءَ الكونيين يَتُوقون إلى لمسِ حفنةٍ مِنْ رمالِ الربع الخالي
يُقبِّلونها تقبيلَ مَنْ قَبَّلَ جدارَ دارِ ليلى
يُذيبونها في القواريرِ التي يشربون منها
كُلُّ ذلكَ لأجلِ أن تَمتلئَ أرواحُهم بالربعِ الخالي مِنَ اللغةِ الخطابيَّةِ الضحلة
مِنْ اللغةِ المتسترةِ بغموضِها التقريريِّ الكَذوب
كُلُّ ذلكَ لأجلِ أن يُغنيهم الربعُ الطافحُ بما هو مدهش
بما هو في الربعِ الخالي كما يُقالُ عنه ويُقال
بما لا نظيرَ لهُ في فرادةِ محلِّيَّتِهِ التي يكونُ منها الانطلاق
بما لا شبيهَ لهُ في النكهةِ، في الرائحةِ، في اللون
بالمعاني البكْرِ التي لا يحدُّ مداها قلمُ خيال
بشِعْرِيَّتِنا الفذَّةِ التي لها طاقةُ التدفقِ ، طاقةُ إدهاشِ الكون
ولها تخشعُ المواهبُ المنفتحةُ وفيها تذوب
وإليها حتماً سوف تهفو القلوب.
جديد الموقع
- 2026-03-30 *تقنية الأحساء تقيم حفل معايدة لمنسوبيها والمتدربين بمناسبة عيد الفطر 1447 هـ*
- 2026-03-30 افراح الشهيب والخواجة بالأحساء
- 2026-03-30 أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان.. وبرونزيتان تاريخيتان في البارابومسيه
- 2026-03-29 أفراح العباد والسعيد تهانينا
- 2026-03-29 الطقوس: “الدرع الحامي” لتماسك المجتمعات
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا