2016/09/21 | 0 | 1690
قطار الذكريات لا يتوقف في محطات الموت ولا يراها" ، قراءة في نص للسيد عبدالله العبدالمحسن
النص:
الطرقاتُ وحدها
أنا مسافةٌ ما بين خطوةٍ وتيهٍ
الرجاءُ يضيعُ
والأملُ تدهسُهُ لوعةٌ وغربةٌ.
المذبوحُ هنا
يئنُّ على سككِ الحديدِ الممتدةِ إلى ضفةٍ لا يراها قطارٌ.
ما أطولني والطريق يمشي
يتلوّى في أخاديدٍ من ذكرياتي التي لا تعرفهُ
المارةُ مولعون بالسجائرِ
ما أكثرهم!
صامتون ..
ومطاياهم تقف لهم
يرحلون عليها كالموتى
صامتين ..
أرقب نهاية الطريق وهي تأتي ..
لا شيء ..
أوقفني الحزنُ
ما عادت قدماي تسيران
تمرني المباني
الأرصفة تجف مني
حتى النهر يخالني دمعةً منهُ
علَّهُ ذرفني هنا وأنا أفقد ذاكرتي
الرجوع مليءٌ بالألمِ
بجعةٌ بيضاءُ
تقطرُ صغارَها وأخرياتٍ
والنهرُ يحملهم بلا غضبٍ.
السماءُ وحدها خائفةٌ
تلبدتْ بغيومٍ سوداءَ حالكةٍ
ولم تمزقها الشمسُ
كأنَّ النهارَ يخشى أنْ يظهرَ.
يمتدُّ ما بينَ جفني وشفتاي نهرٌ مالحٌ
العطشان لا يُسقى بماءٍ مالح
ساخنٌ هذا الدفقُ
وأنا أرتجفُ والبردُ يسخرُ من معطفي.
آهٍ
ما أقربني منكَ
يا شجر الصفصافِ هنا
وأنت نخلة هناك لكل مريمٍ تهزها
من أين تساقط كل هذا الحب يا جوادُ؟!!
***
القراءة:
يعتقد الوجوديون أن "العصيان البشري هو احتجاج طويل ضد الموت"، لذا لا بد من مواجهته كحقيقة واقعة يتساوى فيها جمال العيش ونكده في نهاية المطاف. أما الشعراء، فإنهم لا يواجهونه، بل يخلقون عالماً موازٍ للعالم المادي ولا يشبه عالم المثل الأفلاطوني. حيث هو تعديل وإضافة لهذا العالم الذي يجمُل بالأحباب والأصدقاء فليس من الائق أن تكون نهايته العدم.
من هذا المنطلق، يسترجع الشاعر السيد عبدالله حياة ابن عمه وصديقه "جواد" السابقة بشيء من الحنين والحزن. وينظر إليه باعتبار أن فقده لم يبعده، بل هو الآن أكثر اقتراباً منه من ذي قبل. فالمحرض ذلك الحنين هو غربته المؤقتة لدواعي السفر حيث يستحضر غربة أخرى دائمة يتصورها بفقده لـ"جواد". ويجعل من القطار الذي يشاهد من خلاله الأشياء وكأنها تعبره، كسلسلة من الذكريات المترابطة في عمريهما بجميع محطاته. وحتى "مفردة "القطار" لا يراها مناسبة لبوحة، لذلك يجلب منظراً أكثر حميمية بتصوره لسرب الأوز الذي يتتابع في مشيته. لذلك هو يفصح عن مشاعره بكثير من الدهشة وكأنه لا يريد أن يشعر أنه قد فقده حقاً.
أحسن الله عزاؤك يا صديقي، وتغمد الفقيد بواسع رحمته
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية