2026/01/19 | 0 | 308
عَلَََّمَ بالقلم
تحتوي أي لغة ومنها العربية على أربع مهارات لابد منها لإتقانها هي: القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. ومن أصعبها الكتابة؛ لذا ضعف الاهتمام بها من قبل الجميع في العقود الثلاثة الأخيرة، فكان المعلمون يطلبون من الطلاب كتابة أي درسٍ في جميع المواد خاصة القراءة أو المطالعة، ومن لا يكتب فالعصا لمن عصى، وبعضهم يستخدم الكتابة عقاباً، فمن يقصر تزيد عدد مرات كتابة الواجب ليس ثمان مرات، أو وإن أتموا عشراً فمن عندهم، بل تصل إلى حد التعذيب عليهم تسعة عشر!
وبغض النظر عن ذلك الأسلوب فقد تحسنت الخطوط وقليل جداً من نجد خطوطهم رديئة.
وكتاتيب القرآن تستخدم الألواح الخشبية؛ لنسخ السور حتى يحفظها الطلاب سريعاً.
للكتابة المتكررة أهمية بالغةٌ أن الطلاب يعتقدون بأنها هي الواجب وليس المذاكرة، فمن لا يجد عنده واجب الكتابة لن يذاكر أو يفتح الكتاب! وهي تثبت الحفظ والمعلومات لمدة طويلة.
إن الكتابة عملية معقدة، مملة، متعبة، تأخذ وقتاً طويلاً لكن ليس منها بدٌ، فاللاعب المحترف يكرر التمارين عدة ساعات يومياً وإن لم يفعل ينخفض مستواه.
كم كانت خسارتنا فادحةٌ جداً بابتعادنا عن الكتابة اليدوية، فهي تجعل الشيء شيئاً مذكوراً.
للأسف أٌهملت الكتابة بتقليلها أو تركها من جميع أطراف العملية التعليمية حتى أن بعض المشرفين والمدرسين يرفضون إعطاء الطلاب واجبات كتابية ولو كانت نزراً يسيراً؛ لاعتقادهم أن نهاية الدوام ملكُ للطالبِ وليس للمدرسة، كأنهم يقولون: ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم اللعب! وكذلك يعترض بعض أولياء أمورهم إذا طُلب من أبنائهم الكتابة بالحركات ولو لمرة واحدة بأنها تعذيب لطالبٍ لم يبلغ الحلم، وأن ما سيفوته في صغره سيتعلمه في كبره على حد زعمهم!
ولضعف الكتابة ورداءة الخطوط أسباب متعددة أهمها:
1- الاعتماد المتزايد على أجهزة الحاسب والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية؛ مما أدى إلى انخفاض قدرة الفرد على التعبير عن نفسه.
2- إلغاء مادة الخط.
3- معظم الاختبارات موضوعية وقليل منها فيه جزء مقالي.
4- سرعة ملل الطلاب وقلة صبرهم، وغيرها.
وللكتابة ميزات منها:
1- الخط يعلم الصبر والإتقان، ويغرس قيمة الجمال.
2- الخط والكتابة تعلمنا التأني، وهذا نسيناه بطغيان الكتابة الإلكترونية والملصقات.
من نافذة القول إنه مع تحويل الدراسة عن بعد في العام الدراسي 1442هـ إلى منتصف العام الدراسي 1443هـ ساءت الخطوط لعدم ممارسة الكتابة، وبعد العودة الحضورية طلبت الوزارة بتعويض الفاقد التعليمي بزيادة حصص الرياضيات ولغتي بتكثيف الكتابة والإملاء من قبل جميع المعلمين في أول خمس دقائق من كل حصة.
يقال: إننا الآن في زمن المهارات والخبرات، وليس في زمن الشهادات؛ إذن فالكتابة مهارة أساسية لا تقل أهمية عن إتقان مهارات الحاسب والإنترنت والإنجليزية وغيرها.
يقال إن أول ما خلق الله آلة الكتابة القلم أقسم بهِ في سورة القلم: "نون. والقلم وما يسطرون". وكذلك وصف نفسه بعَلّمَ بالقلم، فلتصدعوا بأمر الكتابة؛ لتزدادوا مهابة ونجابة فيا ليت طلابنا يعلمون!
ورد عن الإمام علي (ع): "عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق". واعتقد أن جمال الخط عند الشخص تعطيه الهيبة والجمال في نفوس من يشاهدون خطه، وجمال الخط موهبة لا يلقّاها إلا ذو حظٍ عظيم.
أدعو وزارة التعليم إلى إرجاع مادة الخط، وأدعو المعلمين إلى تكثيف الكتابة بالحركات، بمراعاة قواعدها خاصة الحروف التي ترتكز على السطر، أو ينزل جزء منها أسفل السطر بالذات في المرحلة الابتدائية مع التحفيز والتشجيع المادي والمعنوي؛ لأنها تقل جدا جدا في المراحل اللاحقة.
جديد الموقع
- 2026-01-24 (أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى)
- 2026-01-24 من أجل الإنسانية
- 2026-01-24 افراح العاشور و العلوي بالهفوف
- 2026-01-24 الكلية التقنية للبنات بالأحساء تشارك في مهرجان تمور الأحساء المصنعة
- 2026-01-24 افراح الناصر و البن حمضة بالهفوف
- 2026-01-24 افراح بوهويد و السالم بالهفوف
- 2026-01-23 *ديوان (تعبر الأرض خلفك) لفريد الضيف*
- 2026-01-23 الاحتفاء بكتاب " بحر الخمسين "للاستاذ خالد الحيدر
- 2026-01-23 ومضات رائية (11)
- 2026-01-23 أهالي المطيرفي يقدمون التعازي بوفاة اية الله السيد علي السلمان بموكب مهيب