2026/03/27 | 0 | 185
القراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء
قراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء ...؟ - في نظر أهل البيت (ع)-، للمؤلف/سماحة العلامة الحجة السيد محمد الحيدري (رحمه الله) -. الطبعة العاشرة :1429هــ /2008م.
المجتمع وكل فرد من أفراده معرضا في هذه الحياة للشدائد المنهكة والنكبات المؤلمة والمشاكل المرهقة التي لا يستطيع أن يثبت منفرداً أمامها فلا بد لهذا الفرد من أن يدخر لنفسه فرداً أو أفراداً من أبناء جنسه يجعل بينه وبينهم رابطة وثيقة، واتصالا أكيداً، ومحبة ومودة أكثر ممن سواهم حتى يكون بين هؤلاء الأفراد شعوراً أخويا صادقا، وإحساساً ودياً خالصاً يدفع كلا منهم إلى شد عضد الآخر ومؤازرته ومعاضدته وقضاء حاجته، وإنقاذه من شدته، وانتشاله من هوته. وهذه الرابطة المقدسة التي وصلت هؤلاء بهؤلاء، وقاربت بين قلوبهم وميولهم وحببت بعضهم إلى بعض تسمى الصداقة.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]
· قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه».
· روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه».
اجتماع الأصدقاء وتلاقيهم:
لعل أسعد ساعات الحياة هي تلك الساعة التي يجتمع فيها الانسان مع اصدقائه واحبائه يتجاذب معهم أطراف الحديث في أمور مختلفة ومواضيع شتى.
ومثل هذه الاجتماعات تعود عليهم بالفوائد العظيمة حيث يتذاكرون بينهم فيما يصلح شؤونهم، وينظم امورهم. فيشير كل منهم على صاحبه وينصح كل منهم اخاه، ويعلم عالمهم جاهلهم، ويساعد غنيهم فقيرهم ويعين قويهم ضعيفهم فتزداد بينهم الألفة، وتتضاعف فيما بينهم المحبة لذلك نرى أهل البيت قد أمروا بمثل هذه المجالس وحببوا للأصدقاء الاجتماع والتلاقي.
فقال رسول الله (ص): «مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الأخرى. ما التقى المؤمنان قط الا افاد الله أحدهما من صاحبه خيراً».
وقال ابو جعفر الباقر(ع): «اجتمعوا وتذاكروا تحف بكم الملائكة رحم الله من أحيا امرنا».
وقال أبو عبد الله الصادق (ع): «اتقوا الله وكونوا إخواناً بررة، متحابين في الله، متواصلين، متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه».
وعن خيثمة قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) لأودعه وانا أريد الشخوص فقال: «أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأوصهم أن يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فإن في لقاء بعضهم بعضاً حياة لأمرنا».
وقال أيضاً: «أيما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند أخ لهم يأمنون بوائقه، ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده. إن دعوا الله أجابهم، وإن سألوه أعطاهم، وإن استزادوا زادهم، وإن سكتوا ابتدأهم».
وقال الإمام موسى بن جعفر (ع): «اجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات. ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن الخ....».
وعن مسير قال: قال الإمام الجواد (ع): «أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم؟) فقلت: إي والله لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا. فقال: «أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله، ودين ملائكته، فأعينونا بورع واجتهاد».
ولكثرة اهتمام الاسلام باجتماع الإخوان وتلاقيهم جعل النظر الى وجه الاخ عبادة ليكون ذلك دافعاً للأصدقاء على التقارب والاجتماع لينظر بعضهم الى بعض - على الأقل - فيؤدون بذلك عبادة لله سبحانه لذلك قال الإمام زين العابدين (ع): «نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة عبادة».
إدخال السرور على الأصدقاء:
كل فرد في الدنيا يحب ما يسره، ويألف من يفرحه، ويفتح قلبه لكل مبهج تقر به العين، وينشرح له الصدر.
والإنسان بطبيعته يحب الرجل المرح الذي يأتيه بالمسرات والمفرحات، ويقدر له حسن صنيعه. لذلك حث الرسول وأهل البيت (ع)على أن يسعى كل صديق لإدخال السرور على صديقه ليزداد له حباً، وبه تعلقاً. واعتبروا ذلك من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله.
قال سيد الأنبياء محمد (ص): «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك سروراً أو تقضي عنه ديناً».
وقال: «إن أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن».
وقال: «من لقي أخاه بما يسره ليسره سره الله يوم يلقاه».
وقال الإمام علي(ع): «من أدخل السرور على أخيه المؤمن فقد أدخل السرور علينا أهل البيت، ومن أدخل السرور على أهل البيت فقد أدخل السرور على رسول الله، ومن أدخل السرور على رسول الله فقد سر الله، ومن سر الله كان حقاً على الله أن يسره ويسكنه جنته».
وقال الإمام الباقر(ع): « تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرفه القذى عنه حسنة، وما عبد الله بشيء أحب من إدخال السرور على المؤمن».
جديد الموقع
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا
- 2026-03-28 أفراح الصالح والسلمان تهانينا
- 2026-03-28 التعدد مصدر قوة
- 2026-03-27 ( ( مجالسنا قولٌ وفعل) )
- 2026-03-27 ومضات رائية (13)
- 2026-03-27 متعة ألا تقرأ