مسجد الامام علي بالمطيرفي ومسجد العباس بالمطيرفي ومسجد الشيخ الاوحد بالمطيرفي
2018/01/01 | 0 | 1774
الشيخ حسين العباد : المداراة
( بريد الشبكة
)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء الدين.
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ~ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ~ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي ~ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (آل عمران: 110).
المدارة نصف الإيمان :
قال رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب (ع): «يا علي، ثلاث خصال من مكارم الأخلاق، تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك» (الخصال، الشيخ الصدوق1: 125).
هذه هي وصية من وصايا رسول الله (ص) للوصي من بعده بلا فاصل، ألا وهو الإمام علي بن أبي طالب (ع) جمعت الخصال بهذا الاختصار الرائع .
أما إعطاء من حرمك، فيشير إلى المعاملات المالية، ووصل من قطعك يشير إلى العلاقات الاجتماعية، والعفو عمن ظلمك يشير إلى الأخلاق والمواقف .
إن خصلة المداراة تعتبر من الخصال الحميدة التي أكدها الله تعالى، وكذلك رسول الله (ص) وهي تثبت مركزية الإنسان في المجتمع، فمن يتحلى بصفة المداراة تكون له خصوصية في مجتمعه، بل تثبت مركزية المجتمع في نفسه، فالمجتمع الذي يتحلى بهذه الظاهرة، وتكون فاعلة فيه، يشار إليه بالبنان، وينظر إليه بنظرة حميدة.
قال رسول الله (ص): «أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض»( الكافي، الكليني2: 117). فقد جعلها الله تعالى لعظمتها وانعكاسها في المجتمع في مقابل الفرائض، كالصوم والصلاة والحج والخمس وغيرها.
ويقول (ص): «مداراة الناس نصف الإيمان، والرفق بهم نصف العيش» (الكافي، الكليني2: 117) .
وفي وصية للإمام علي (ع) لابنه محمد بن الحنفية: «وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك، وارضَ لهم ما ترضاه لنفسك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وحسّن مع جميع الناس خلقك، حتى إذا غبت عنهم حنوا إليك، وإذا متّ بكوا عليك وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولا تكن من الذين يقال عند موته: الحمد لله رب العالمين» (من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق4: 387). فكما تريد من المجتمع أن يتعامل معك برفق واحترام ويداريك، عليك أنت أن تتعامل معه كذلك. وكما تريد أن ينظر إليك انظر إليه. والقبيح الذي لا تريده لك، عليك أن ترفضه للمجتمع.
ويقول الإمام أمير المؤمنين (ع) في هذا المعنى أيضاً: «خالطوا الناسَ مخالطةً إن متم معها بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم» (نهج البلاغة: 470. صبحي الصالح). ولا يكون ذلك إلا إذا تحلى المرء بالخصال الحميدة، ومنه هذه الخصلة، وهي المداراة، التي تمثل نصف الإيمان، ونصف العبادة التي أوجبها الباري تعالى علينا.
بعض الناس عندما يموت يقول فيه الناس : الحمد لله، أي أنهم ارتاحوا من شره. لكن البعض الآخر على العكس من ذلك كما جاء في الوصية المذكورة لمحمد بن الحنفية.
ثم يقول (ع) في الوصية المذكورة ذاتها: «واعلم أن رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل مداراة الناس، ولا خير في من لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته، حتى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلاً» (من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق4: 387).
معنى المداراة :
لعل البعض يتساءل : هل هنالك فرق بين النفاق والمداراة؟ فربما حصل الخلط بين المفهومين . أقول : النفاق من أشد المعاصي، وهنالك روايات باللعن المباشر للمنافق، وهو خلاف المداراة.
فالنفاق : هو أن يكون الإنسان ذا وجهين، وجه إيمان ظاهر يلاقي به الناس، ووجه كفر يخفيه. ولعل هذا المعنى يتفرع عليه من يسمى بذي الوجهين. أما المداراة فتعني اللين والرفق والحكمة في التعامل مع الناس، وأن لا يُتعامل معهم وفق ما يحملون في بواطنهم. فالمطلوب منك أيها المؤمن أن تتعامل مع الغير في المجتمع بتلك الأساليب: (اللين، والوفق، والحكمة).
لذا أن عنوان المداراة عندما ينطبق على الإنسان فإنه يحرز نصف الإيمان الموازي للأمور العبادية من صوم وصلاة وحج وغيرها. وهذا يحتاج إلى صبر شديد، وإرادة قوية.
كما أننا يجب أن لا ننسى النصح والرشد لمن أخطأ، لا أن نجامله على حساب الحق، وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأعظم (ص): «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قيل: كيف ينصره ظالماً؟ قال: يمنعه من الظلم» (المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني 3: 405. متفق عليه أيضاً عندهم بلفظ: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا يا رسول الله، هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه»).
فمن يكون مقصراً في شيء علينا أن نتعامل معه بالحكمة والرفق واللين، مع الرشد والنصيحة لكي يقلع عما هو فيه.
أما إذا لم يتم تفعيل هذه الخصلة (المداراة) فليس أمام الإنسان سوى واحد من ثلاثة أمور :
إما الابتعاد كلياً عن الناس، وهذا طريق محفوف بالمخاطر الكبيرة، فالعزلة والوحدة لا تورث سوى الوحشة والأمراض النفسية، فهذا ليس حلاً ناجحاً.
والأمر الثاني هو مواجهة المجتمع والحضور في ساحاته، وتفعيل جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس من الصحيح ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بذريعة كثرة المنكر مثلاً، أو وجوده في مكان ما. ولم يُطلب منا ترك المجتمع والابتعاد عنه، اللهم إلا إذا كان ذلك آخر العلاج. وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ومراحل، ولا بد من المداراة في جميع تلك المراحل. وهذا هو منهج أهل البيت (ع).
والأمر الثالث هو: الاصطدام بالناس في كل صغيرة وكبيرة. ومخاطر هذا المسلك واضحة لا تحتاج الكثير من الإيضاح.
لقد ورد في روايات أهل البيت (ع) أن الإسلام سيعود غريباً كما بدأ، وهذا يتطلب منا أن نكون بمستوى المسؤولية في التعامل مع الناس. فالإسلام غريب، لأنه ليس بالمظاهر، كالحج والصلاة وأداء الزكاة والخمس والابتعاد عن الغيبة وأمثال ذلك فقط، إنما جعل ذلك كله في نصف، وجعل المداراة في النصف الآخر. فلا بد إذن من التمعن بروايات أهل البيت (ع) ومن علائم عودة الإسلام غريباً الابتعاد عن المفاهيم الحقة التي جاء بها رسول الله (ص).
آثار المداراة :
لقد تغيرت الكثير من السلوكيات الخاطئة والأعمال المنكرة في الكثير من المجتمعات بالمعاملة الحسنة والرفق والمداراة الواردة عنهم (ع).
عن الإمام الصادق (ع): «إن قوماً من الناس قلّت مداراتُهم للناس فأنفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس. وإنّ قوماً من غير قريش حَسُنت مُداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع. ثم قال: من كفّ يده عن الناس فإنما يكفّ عنهم يداً واحدة، ويكفون عنه أيدي كثيرة»( الكافي، الكليني2: 117). فقد طردوهم من قريش ولم يستطيعوا البقاء في تلك القبيلة العريقة بسبب قلة مداراتهم للناس. والعكس بالعكس، فلم يكن سلمان من قريش، لكن النبي (ص) قال فيه: «سلمان منا أهل البيت» (عيون أخبار الرضا (ع) الشيخ المفيد2: 64).
ثم إن المداراة ليست في خارج البيت فحسب، إنما هي مطلوبة في البيت والأسرة مع الزوجة والأبناء، بل إن تفعيلها في الداخل هو الأصل، كي يستطيع السيطرة عليها في الخارج.
عن الإمام الصادق (ع) قال: «جاء جبرئيل إلى النبي (ص) فقال : يا محمد، ربك يقرئك السلام، ويقول لك: دار خلقي» ( الكافي، الكليني2: 117). وهذا مفهوم عام، فلم يقل له : دار المسلمين فقط، ولا المؤمنين، ولا مجتمع مكة أو قريش مثلاً، إنما قال: دارِ خلقي، فكم من الناس تميل له وتتودد له بمعاملة حسنة مع غير المسلمين . فلماذا نجد أن المفاهيم مقلوبة؟ إذ نجد في بلدان الغرب أن الكثير من مفاهيم الإسلام مطبّقة دون الاستناد إلى آيات أو روايات، فهنالك الاحترام ورعاية الجار وغيرها، وعندنا مع الأسف الكثير لايطبقها . ونحن أولى بذلك منهم .
أسأله تعالى لنا ولكم التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
جديد الموقع
- 2026-05-15 الكتاب العشرون لـ عدنان أحمد الحاجي – الحمل ما قبله وما بعده
- 2026-05-14 انعقاد الجمعية العمومية لمجلس الآباء والمعلمين بمتوسطة الحديبية بالهفوف
- 2026-05-14 *أكد علاقة نقص فيتامين(د) بقصر القامة.. د.شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي:*
- 2026-05-14 إنجازات نوعية لجمعية البر بالمويه تتجاوز 5.6 مليون ريال في الربع الأول من 2026م
- 2026-05-14 "الرياضيات في حياتنا " ورشة عمل بتقني القطيف تُبرز أهمية الرياضيات في الحياة اليومية
- 2026-05-14 تضمنت 8 أركان توعوية بمشاركة أكثر من 50 طالباً وطالبة *تدشين عيادة “صحتك في الحج” الافتراضية بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل لتعزيز التوعية الصحية للحجاج*
- 2026-05-14 *جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل تطلق القبول في ماجستير الدراسات المتحفية بالتعاون مع SOAS وهيئة المتاحف*
- 2026-05-14 “72” مشروعا بحثيا في افتتاح المعرض الهندسي لطلبة جامعة الملك عبدالعزيز برابغ
- 2026-05-14 أمين الحباره يتوج بجائزة الأحساء للاستدامة البيئية
- 2026-05-14 "مزاج الكتابة ومجازها"...أمسية حوارية تُبحر في فلسفة الحرف مع الأديب جاسم المشرف بنادي ابن عساكر.