2016/05/14 | 0 | 1677
الرواية السعودية وفرص المنافسة.. «ساق الغراب» مثالا
فرواية «ساق الغراب» للقاص يحيى أمقاسم مثلا، أرخت لحقبة مهمة وقدمت صورا حية ومتحركة عن مجتمع ما قبل الدولة الحديثة تتجادل فيه الهويات والقيم.
تتوزع المهام اليومية بانسيابية بين الرجل والمرأة، وحتى للطفل دوره الذي يتناسب وتكوينه الجسماني والعقلي.. تاريخ طويل ممتد بعمر الطبيعة التي تعامل معها المجتمع وانتموا إليها وماثلوها في عملية الانتخاب الطبيعي باشتقاق تلك القيم واتباعها كأعراف غير مكتوبة، ولا يحق لأحد الإضافة عليها أو الشطب.
فحقوق الجار، والمرأة، وحتى الارض باعتبارها الأم الكبرى جرى وصفها في هذه الرواية بلغة شاعرية مجازية أحيانا، وأخرى واقعية بدلالة حضور اللغة «المحكية» عندما يستدعي الاستشهاد بها كواقع منجز.
فيحيى لا يسرق اللغة حتى يبني بها أسطورة جديدة، كما يرى رولان بارت في الأساطير المعاصرة، إنما يعيد اللغة والأسطورة والمكان إلى مواضعهم الحقيقية، الوجود البدائي الذي ينتج المعرفة والثقافة. فعندما يتحد الإنسان بأرضه، تصبح حفنة القمح التي يمضغها مع الزبدة المستخلصة من لبن حيواناته، مكونات طبيعية انتقلت إلى كائن طبيعي أيضا وليس هناك فارق بين الطبيعتين باعتباره آخر مستهلك.
بقايا الحبل السري للوليد ليس مجرد أنبوب مؤقت انتفت الحاجة اليه بعد الولادة، إنما باختيار موقع دفنه في أرض القبيلة أو خارجها يصبح محددا يبني عليه ذلك الطفل عندما يكبر سلوكه والتزاماته تجاه قومه وأرضه، ولا فارق بينهما.
تنشط الرواية ولا تفتر في جميع فصولها لإبراز قيمة أساسية وهي أن مجتمع ما قبل الحداثة ليس بدائيا، وأن هناك طرقا أخرى للتعامل مع الطبيعة دون مصادمتها أو إحداث تغيير جوهري عليها كما تسعى إليه الحداثة الصناعية.
فبالتماهي معها والاحتفاء بها كجسد كبير ننتمي إليه يمنحنا بعض أسرارها، وتجعل العيش عليها ممكنا وسهلا.
فحتى السيل عندما يفيض به الوادي، يتعاملون معه بدراية الجراح العارف أين يضع قطبة الخيط ومكان الخياطة، لذلك تعمل شخصيات الرواية بتناغم مع هذا المبدأ: الجدة «صادقية» في قراءتها للأحداث الكبيرة التي تعتبر مفاصل مهمة في وجود القبيلة «بشيبش» ومهامه السرية التي يقوم بها بشكل فردي من أجل حماية قومه، وحتى بندقيته التي لم يشارك في صناعتها تصبح بالانتماء جزء من كيانه وقطعة من جسده، أو كخطوط الكف وربطها بالقدر.
والجميع يعبر عن هذه الثقافة في سلوكه: (ثم حين وصلوا انقلب عدد منهم إلى «العرضة» مهرولين جيئة وذهابا، ليفيضوا قوة على الأرض، يضربونها بباطن أقدامهم العارية، يطرقون أديمها، يخبرونها أنهم عليها وأنهم لها ومنها.
هكذا اعتادت الأرض قربهم على الدوام سواء في حرثهم أو حصادهم ورعيهم)، وحتى ملابسهم، لا يظهرونها وكأنها مفارقة للطبيعة، بل تتخذ من الطبيعة خطوطها ورسوماتها ومن موادها الأولية من لُب السدر ومن الأشجار الأخرى حتى لا تجزع الأرض عند مرورهم فوقها.
فيحيى أمقاسم، في عمله هذا لم يكن باعثه الحنين إلى زمن الأجداد، أو التدليل على الأصالة الماضوية، لكن بمجرد أن ينتهي القارئ من قراءة الرواية يصل إلى نتيجة مهمة وهي أن في ثقافة الماضين الفطرية مفاهيم انسانية وثقافية تراجعت بفعل التغيير الثقافي المستحدث الذي اكتسح المنطقة بهدف التنوير.
أي تناظر بين قيمتين: ثقافة تتعامل مع البشر على أنهم كائنات طبيعية، وأخرى دخيلة تريد منهم أن يصبحوا ما فوق طبيعيين ومفارقين لها.. والقارئ عند هذا الحد هو من يقرر إلى أي ثقافة ينحاز.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية