2026/05/26 | 0 | 49
الحجّ… رحلةُ الروح قبل الجسد
ثمةَ أسفارٌ تُتعِب الجسد،
وثمةَ أسفارٌ توقظ الروح…
والحجُّ من تلك الرحلات التي لا تقاس بعدد الأميال، بل بعدد التحوّلات التي تحدث داخل القلب.
فليس كلُّ من لبّى حاجًّا،
ولا كلُّ من وصل الكعبة وصل إلى الله،
فبعضهم حمل حقيبته،
وبعضهم حمل قلبه…
والفرق بين الاثنين
كالفرق بين من يرى النور بعينيه
ومن يراه بروحه
الحجُّ يبدأ من أعماق القلب قبل أن تخطوه الأقدام هو الرحلة الحقيقية التي تبدأ من الداخل…
من تلك اللحظة التي يقرّر فيها القلب أن يهاجر من نفسه إلى ربّه ، هو ليس انتقالَ جسدٍ إلى مكان، بل انتقالُ روحٍ من غفلتها إلى يقظتها،
ومن ضيق الدنيا إلى سَعَة السماء،
فكم من روحٍ بلغت البيتَ الحرام قبل صاحبها،
فأشرقت في عينيه الطمأنينةُ، وسكنت في صدره مواسمُ البكاء الجميل.
فالحجُّ أن تخلع عن روحك ضجيج العمر،
كما تخلع عن جسدك ثياب الزينة،
وأن تدخل إلى الله خفيفًا…
بلا كِبر، ولا ضغينة، ولا أسماءٍ ثقيلةٍ حملتها سنينك على كتفيك ، ولا جاهَ يزيّنك، ولا أقنعةَ تتخفّى خلفها،
ففي حضرة الله
تسقط كلُّ الأسماء،
ولا يبقى إلا الإنسان… كما خلقه الله أول مرة
هناك…
عند أول “لبّيك”…
يشعر الإنسان أنّه لا ينطق بالكلمات فقط،
بل يخلع عمرًا كاملاً من التعب،
ويفتح في صدره نافذةً واسعةً نحو الله.
فالكعبة…
وطنُ الأرواح التائهة،
والمكان الذي تشعر فيه القلوب
أن لها أبًا من الطمأنينة،
وأمًّا من السكينة
وفي الإحرام،
سرٌّ عجيب لا يفهمه إلا من لامست الطمأنينة قلبه، فالثياب البيضاء إعلانٌ صامت
أن الروح تريد أن تبدأ من جديد، نقيّةً كفجرٍ لم تمسّه خطايا الليل.
وفي الطواف،
تدور الروح حول يقينها، قبل ان يدور الجسد حول الكعبة
كأنها تعود إلى مركزها الأول، إلى ذلك النقاء الذي أفسدته الطرق الطويلة.
وفي السعي،
يتعلّم الإنسان أنّ الرجاء عبادة، وأن الله لا يضيّع قلبًا ركض نحوه صادقًا،كما لم يضيّع هاجر
حين كانت تركض بين الصفا والمروة
وقلبها معلّقٌ بالسماء.
ثم تأتي عرفة…
ذلك اليوم الذي تبدو فيه الأرض
وكأنها أقرب ما تكون إلى الرحمة.
ترتفع الأكفّ، وترتجف الأصوات،وتفيض العيون بما عجزت السنين عن إخراجه.
هناك…
لا يبكي الناس خوفًا فقط،
بل يبكون لأنهم شعروا أخيرًا
أن الله أقرب إليهم من كل شيء ، فيرتفع الدعاء ليس من الشفاه بل من الأماكن المكسورة في القلب، من الخيبات القديمة، ومن الندم الذي ظلَّ صامتًا سنينًا،حتى جاء هذا اليوم ليبكي أمام الله دون خجل.الحجّ… رحلةُ الروح قبل الجسد
ثمةَ أسفارٌ تُتعِب الجسد،
وثمةَ أسفارٌ توقظ الروح…
والحجُّ من تلك الرحلات التي لا تقاس بعدد الأميال، بل بعدد التحوّلات التي تحدث داخل القلب.
فليس كلُّ من لبّى حاجًّا،
ولا كلُّ من وصل الكعبة وصل إلى الله،
فبعضهم حمل حقيبته،
وبعضهم حمل قلبه…
والفرق بين الاثنين
كالفرق بين من يرى النور بعينيه
ومن يراه بروحه
الحجُّ يبدأ من أعماق القلب قبل أن تخطوه الأقدام هو الرحلة الحقيقية التي تبدأ من الداخل…
من تلك اللحظة التي يقرّر فيها القلب أن يهاجر من نفسه إلى ربّه ، هو ليس انتقالَ جسدٍ إلى مكان، بل انتقالُ روحٍ من غفلتها إلى يقظتها،
ومن ضيق الدنيا إلى سَعَة السماء،
فكم من روحٍ بلغت البيتَ الحرام قبل صاحبها،
فأشرقت في عينيه الطمأنينةُ، وسكنت في صدره مواسمُ البكاء الجميل.
فالحجُّ أن تخلع عن روحك ضجيج العمر،
كما تخلع عن جسدك ثياب الزينة،
وأن تدخل إلى الله خفيفًا…
بلا كِبر، ولا ضغينة، ولا أسماءٍ ثقيلةٍ حملتها سنينك على كتفيك ، ولا جاهَ يزيّنك، ولا أقنعةَ تتخفّى خلفها،
ففي حضرة الله
تسقط كلُّ الأسماء،
ولا يبقى إلا الإنسان… كما خلقه الله أول مرة
هناك…
عند أول “لبّيك”…
يشعر الإنسان أنّه لا ينطق بالكلمات فقط،
بل يخلع عمرًا كاملاً من التعب،
ويفتح في صدره نافذةً واسعةً نحو الله.
فالكعبة…
وطنُ الأرواح التائهة،
والمكان الذي تشعر فيه القلوب
أن لها أبًا من الطمأنينة،
وأمًّا من السكينة
وفي الإحرام،
سرٌّ عجيب لا يفهمه إلا من لامست الطمأنينة قلبه، فالثياب البيضاء إعلانٌ صامت
أن الروح تريد أن تبدأ من جديد، نقيّةً كفجرٍ لم تمسّه خطايا الليل.
وفي الطواف،
تدور الروح حول يقينها، قبل ان يدور الجسد حول الكعبة
كأنها تعود إلى مركزها الأول، إلى ذلك النقاء الذي أفسدته الطرق الطويلة.
وفي السعي،
يتعلّم الإنسان أنّ الرجاء عبادة، وأن الله لا يضيّع قلبًا ركض نحوه صادقًا،كما لم يضيّع هاجر
حين كانت تركض بين الصفا والمروة
وقلبها معلّقٌ بالسماء.
ثم تأتي عرفة…
ذلك اليوم الذي تبدو فيه الأرض
وكأنها أقرب ما تكون إلى الرحمة.
ترتفع الأكفّ، وترتجف الأصوات،وتفيض العيون بما عجزت السنين عن إخراجه.
هناك…
لا يبكي الناس خوفًا فقط،
بل يبكون لأنهم شعروا أخيرًا
أن الله أقرب إليهم من كل شيء ، فيرتفع الدعاء ليس من الشفاه بل من الأماكن المكسورة في القلب، من الخيبات القديمة، ومن الندم الذي ظلَّ صامتًا سنينًا،حتى جاء هذا اليوم ليبكي أمام الله دون خجل.
الحجُّ مدرسةٌ كبرى، تعلّم الإنسان أن الطريق إلى الله لا يُقطع بالأقدام وحدها، بل يُقطع بقلبٍ متواضع، وروحٍ تعرف كيف تنكسر بين يدي خالقها.
فيا لِسعادة من عاد من الحج
وقد تغيّرت روحه قبل ملامحه،وصار أكثر لطفًا،
وأقلَّ قسوة،وأقرب إلى الله من نفسه القديمة…
فذلك هو الحجّ الحقيقي:
أن تعود إلى بيتك،
لكن بقلبٍ لم يعد كما كان
الحجُّ مدرسةٌ كبرى، تعلّم الإنسان أن الطريق إلى الله لا يُقطع بالأقدام وحدها، بل يُقطع بقلبٍ متواضع، وروحٍ تعرف كيف تنكسر بين يدي خالقها.
فيا لِسعادة من عاد من الحج
وقد تغيّرت روحه قبل ملامحه،وصار أكثر لطفًا،
وأقلَّ قسوة،وأقرب إلى الله من نفسه القديمة…
فذلك هو الحجّ الحقيقي:
أن تعود إلى بيتك،
لكن بقلبٍ لم يعد كما كان
جديد الموقع
- 2026-05-26 التفكير الهادئ مفتاح الحلول الذكية
- 2026-05-26 العقل القلبي
- 2026-05-25 الشاعر جاسم الصحيح يفتح أبواب تجربته الشعرية والفلسفية لـ “الجزيرة الثقافية”: الشاعر سفّاح الكلمات ومنقذها في الوقت ذاته
- 2026-05-25 قراءة في كتاب الأمراض الأخلاقية
- 2026-05-25 اليأس
- 2026-05-25 حلاوة الشعور بالقبول مقابل مرارة الشعور بالرفض الاجتماعي
- 2026-05-25 عدد ولادات المرأة مؤشر تنبؤي على انخفاض احتمال اصابتها بالسكتة أو الاحتشاءات الدماغية، بحسب المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس
- 2026-05-24 في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
- 2026-05-24 (الأحساء لوحة فنية)
- 2026-05-24 دنيا أبوطالب تُهدي السعودية فضية آسيا