2026/01/21 | 0 | 1258
التشيع المهيب لاية الله السيد علي السيد ناصر السلمان بالاحساء.
تصوير الحاج عبدالله عبدالهادي البجحان "ابو عبدالهادي"
كان موكب جنازة آية الله السيد علي السيد ناصر السلمان في الأحساء حدثًا مهيبًا جسّد الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يكنّهما له أتباعه وعموم المجتمع. فبعد سماع نبأ وفاته، عمّ الحزن أرجاء المنطقة، مما أدى إلى تكاتفٍ جماعي اتسم بالتعاطف والتضامن. لم يكن هذا الموكب مجرد تكريم رسمي للفقيد، بل كان أيضًا إحياءً حيًا للإيمان والتقاليد والروحانية. وقد أبرزت التقاليد التي رُوعيت بعناية فائقة، والحزن العميق الذي خيّم على المشاركين، أهمية قيادة آية الله السلمان وتأثيره الروحي، فكان الموكب بمثابة بيانٍ قويّ عن إرثه الخالد.
ساد جوٌّ من السكينة والهدوء خلال موكب الجنازة. أثناء سير موكب الجنازة من الدمام إلى الأحساء، استُخدمت عدة مركبات لنقل الجثمان إلى مقبرة الشعبة في المبرز لدفنه. كان من المتوقع حضور حشد كبير، وسادت حالة من الرهبة والخشوع بين الحاضرين. خيّم صمت عميق على المشاركين في الجنازة، مما أتاح فرصة للتأمل والحزن. كان الحزن الجماعي جليًا؛ تحرك الأفراد والجماعات ببطء، ورؤوسهم منحنية، وظهرت مشاعر جياشة على وجوه الكثيرين، مما يدل على ارتباطهم الروحي والشخصي بآية الله السيد علي سلمان. وقد أكد هذا على قيمة الصمت كوسيلة للعبادة والتأمل في هذه اللحظة الجللة.
خلال الجنازة، تم توثيق المراسم والتقاليد المتبعة بدقة متناهية، مما أظهر عمق إيمان المجتمع بدينه. ومن أبرز هذه المراسم تلاوة آيات ونصوص من القرآن الكريم، والتي استُخدمت كنوع من الدعاء والتضرع إلى الفقيد. تكررت هذه الطلبات خلال المسيرة، مما زاد من عمق مشاعر الحاضرين وأبرز أهمية المناسبة. وكان من أبرز جوانبها حمل النعش، الذي تولاه معزون ذوو مكانة، غالباً ما كانوا يمثلون كبار السن أو أفراد المجتمع، حاملين عبء النعش وألم مجتمعهم الجماعي. رمز هذا الفعل إلى التزام جماعي بتكريم الزعيم الروحي، وكان مثالاً ملموساً على التكاتف والاحترام. إضافة إلى ذلك، خلال الاحتفال،
كان لمسير الموكب أثر بالغ على المجتمع، إذ أظهر حزنهم وتضامنهم وعمق ثقافتهم. ومع تجمع أتباع من خلفيات مختلفة، تغلب ألمهم الجماعي على ألمهم الفردي، مما أدى إلى فعل جماعي من التذكر والإيمان. مثّل هذا الحدث عودة إلى تعاليم آية الله السيد علي السيد ناصر سلمان، والتزاماً بالمبادئ الدينية التي مثّلها. وقد تم التعبير عن تكريم إرثه بالصلاة والدعاء، فضلاً عن التعبير الجماعي عن الحب والاحترام والتضامن.
ساهم الموكب أيضًا في تعزيز الروابط المجتمعية، مُذكِّرًا أتباعه بتاريخهم وقيمهم المشتركة، ومُلهمًا إياهم بشعور متجدد بالرسالة القائمة على الإيمان. في نهاية المطاف، كان موكب الجنازة أكثر من مجرد وداع بسيط؛ بل كان احتفالًا رسميًا يُجسد التزام المجتمع والرحلة الروحية المستمرة المستندة إلى حياة وتعاليم آية الله السلمان.
أظهرت مراسم جنازة آية الله السيد علي السيد ناصر سلمان في الأحساء مدى الإخلاص العميق والإيمان الديني والتناغم الثقافي لأتباعه والمجتمع ككل. كل عنصر من عناصر المراسم، بدءًا من الملابس البسيطة والسلوك الرسمي، وصولًا إلى الطقوس المُتقنة، يُبرز الارتباط العاطفي والروحي العميق الذي كان جزءًا لا يتجزأ من هذا التكريم. لقد كان تكريمًا جماعيًا لذكرى قائد روحي بارز، وتعبيرًا عن التزام ديني وثقافي وروحي راسخ. كُرِّست مراسم الجنازة لذكرى آية الله سلمان الراحل، مُذكِّرةً بأهمية الإيمان والوئام المجتمعي لتحقيق السعادة. وقد أظهرت المراسم والتقاليد الدينية قوة الإيمان والتزام المجتمع بالحفاظ على ذكراه وتعاليمه.
أُقيمت مراسم الدفن في مقبرة الشعبة بمهابةٍ بالغةٍ عكست الاحترام الكبير الذي يكنّه الناس لآية الله السيد علي. وبينما كان الجثمان يُنقل من الجنازة إلى مثواه الأخير، امتلأت المقبرة بالمشاركين، وعكست تعابيرهم الصامتة مزيجًا من الحزن والخشوع والإعجاب. إن حضور شخصيات بارزة - من علماء دين بزيّهم التقليدي، وشخصيات مرموقة بتعبيراتها الاحتفالية، وأفراد من العائلة تأثروا بشدة - يُضفي شعورًا بالترابط الاجتماعي والروحي، مما يُبرز الأهمية الجماعية لهذا الحدث. ساد جوٌ من التبجيل والوقار، لم يقطعه سوى خطوات حاملي النعش وهمسات المعزين. تميزت المراسم بتنظيمها المُتقن، الذي عكس الاحترام الكبير الذي يكنّه الناس لآية الله السيد علي، إذ كانت حياته مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجوانب الروحية والاجتماعية للمجتمع. أصبح مرور جثمانه بين الحشود رمزًا للانتقال من الحياة إلى الخلود، مما أدى إلى شعور جماعي بالامتنان والتبجيل بين الحاضرين.
عندما وصل الجثمان إلى مثواه الأخير، تقدم سماحة السيد عدنان الناصر لإمامة صلاة الجنازة، وكانت هذه لحظة محورية تُجسد البُعد الروحي لهذه المناسبة. أدى دوره بأقصى درجات الإخلاص والاحترام والتواضع، فكان رمزًا للقيادة الروحية لآية الله السيد علي. شكّل المعزون - من علماء دين وأفراد من المجتمع وأتباع - دائرة كبيرة حول الفقيد، وشاركوا جميعًا في الدعاء الجماعي. كانت كلمات الدعاء، مصحوبة بتسلسل إيقاعي من التلاوات والأدعية، عملًا روحيًا عميقًا دفعهم إلى محاولة جادة لنيل رضا الله ورحمته. لم يكن هذا الدعاء الجماعي مجرد طقس، بل كان تجسيدًا لإيمان المجتمع، ورمزًا للرابطة بين روحانية المجتمع وأملهم في سلام دائم لروح آية الله السيد علي. أظهر الإخلاص العميق الذي تجلى في هذا السلوك الأثر الدائم لتعاليمه وشخصيته، التي ألهمت الناس للعيش بنزاهة وخدمة الآخرين دون انتظار مقابل. و تضمن التابين قراءات متعددة، منها تلاوات من القرآن الكريم، وتقديم السيد أشرف السلمان، ، والشاعر الكبير جاسم المشرف والشاعر الكبير السيد عبدالمجيد الموسوي. وخلا ل التأبين شارك سماحة الشيخ حسين العايش، تلتها قراءة من الحسينية للشيخ محمد الجبر، ثم كلمة تأبين آخرى ألقاها سماحة السيد هاشم السلمان. وشارك عدد من الرواديد في موكب تشيع الجنازة.
بعد الصلاة، شارك أفراد المجتمع بكلمات حول الأعمال النبيلة لآية الله السيد علي وتفانيه الدائم في الإيمان والعدل وخدمة المجتمع. وألقى مرشدون دينيون وأفراد من المجتمع كلمات تأبينية، تجسد فيها الإيمان والمعرفة والالتزام بالعدالة الاجتماعية. رسمت هذه الكلمات صورةً متكاملةً لرجلٍ كانت حياته منارةً للأخلاق والفضيلة، مما ألهم الكثيرين للاقتداء به. وسُمعت التعازي في أرجاء المنطقة، حيث تم التعبير عن مشاعر الحزن والأسى لرحيل الفقيد، مع الإقرار بفقدانه العميق. ومع اكتمال مراسم الدفن - تغطية النعش، وتلاوة الأدعية، وأداء الطقوس المعتادة - ساد شعورٌ بالخشوع والتفاؤل. لقد خُطط لهذه المراسم بعناية، فهي تُكرم ذكراه وتُظهر رغبة المجتمع الجماعية في الحفاظ على إرثه. في هذه الحالات، لم يقتصر الأمر على تكريس المجتمع جهوده فحسب، بل استلهم أيضاً من المبادئ النبيلة التي مارسها آية الله السيد علي، ونتيجة لذلك، تم الحفاظ على الإنجازات الرائعة لأعماله، والتي بدورها ألهمت الأجيال القادمة.
مع غروب شمس الأحساء، خيّم حزنٌ عميق على الحوزة العلمية بالاحساء. بعد صلاة المغرب، شارك المصلّون ورجال الدين ووجهاء واعيان وأفراد المجتمع في صلاة صامتة، يحمل كلٌّ منهم عبئًا ثقيلًا من الألم. ساد جوٌّ من الحزن الجماعي، إذ عجزت الكلمات عن وصف فداحة الخسارة التي ألمّت بالجميع. لم يكن هذا التجمّع مجرّد تعبير عن الاحترام، بل كان تعبيرًا جماعيًا عن الحزن عزّز الروابط وأبرز أهمية حياة آية الله السيد علي وإرثه.
ساد شعورٌ عميق بالحزن المدرسة خلال مراسم العزاء، حيث سار المشاركون بوقارٍ هادئٍ يعكس حزنهم العميق. عبّرت وجوههم عن مشاعرهم، ولكن كان هناك أيضًا شعورٌ واضحٌ بالتبجيل والتقدير. وقد تجلّى حضورهم في تواضع الجماعة. خلقت همسات الدعاء الخافتة جوًّا روحانيًّا بدا وكأنه متجذّرٌ في صميم الحياة اليومية. أظهر تنوع المعزين مدى التأثير الكبير لتعاليم آية الله السيد علي. فرغم اختلافهم، جمعهم هدف واحد: إحياء ذكرى عالم جليل ومرشد روحي. وقد عزز هذا الشعور المشترك بالحزن النسيج الاجتماعي، مُظهرًا كيف يمكن للإيمان والقيم المشتركة أن تجمع أفرادًا متنوعين في أوقات الشدة.
كان رحيل آية الله السيد علي خسارة فادحة للمجتمع بأسره. فقد كان أكثر من مجرد عالم، بل كان منارة للهداية الدينية والأخلاقية. كان لتعاليمه أثر بالغ على مجتمعه المحلي وعلى دائرة أوسع من أتباعه الذين التمسوا هدايته في مواجهة التحديات الروحية والأخلاقية التي واجهوها. وقد روى العديد من المشاركين في الجنازة قصصًا مؤلمة عن كيف ساعدتهم كلماته في أوقات عصيبة، مُظهرين بذلك الأثر الفردي لهدايته.
خلال مراسم العزاء، كانت تلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها دعاءٌ إلى الله تعالى طالبين رحمته ومغفرته لآية الله السيد علي. هذا التقليد، المستمد من العقيدة الإسلامية، يُحيي ذكرى الفقيد ويدعو الله أن يرحمه ويغفر له. بعد ذلك، شارك الحاضرون في أدعيةٍ صادقة، سائلين الله الرحمة والمغفرة، مُظهرين بذلك الرابطة الروحية القوية التي كانت تربطهم. وقدّم الحاضرون التعازي بكلماتٍ طيبة وعباراتٍ مؤثرة، مُشاركين قصصًا عن فضائله وإسهاماته. وقد ألهم هذا الحضور عزيمة الآخرين، فزاد من قوتهم الجماعية. لم تكن الجنازة الجماعية، التي تضمنت سلسلة من الصلوات والذكرى، مجرد إجراءٍ احتفالي، بل كانت أيضًا وسيلةً لتأكيد الإيمان والتضامن والتفاؤل بالمستقبل. ساهم هذا الإحياء الجماعي في الحفاظ على فلسفة آية الله السيد علي الروحية ونقلها، والتي غرست روح التكاتف التي ستستمر في تعزيز المجتمع في المستقبل. وكان تجمع المعزين في المعهد الديني بعد صلاة المغرب بمثابة تكريم مؤثر لأثر آية الله السيد علي الدائم على مجتمعه. وقد عكس الجو المهيب، الذي تميز بالدعاء الصامت والحزن المشترك، الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يكنهما له الكثيرون. لقد ترك دوره كمرشد روحي وعالم بصمةً راسخةً في المشهد الروحي، وفي قصص الإيمان والصمود والأخلاق التي رواها المعزون. وكان لهذه القصص أثر عميق على الحاضرين. ومن خلال ترديد اسمه وصلاته ورسالته الصادقة إلى المجتمع، أعاد المجتمع تأكيد إيمانه وتكاتفه، مما يضمن استمرار إرثه في إلهام الأجيال القادمة. لم يقتصر هذا التكريم الجماعي له على الاحتفاء بذكراه فحسب؛ كما عززت هذه المناسبة الإيمان والتضامن الراسخين اللذين يبقيان المجتمع متماسكًا في مواجهة الفقد. ففي جنازة آية الله، أشادوا بحياةٍ كرست للتقوى، مما ذكّرنا بقوة الإيمان وقيمة الوئام المجتمعي في مواجهة أحزان الحياة التي لا مفر منها.
تغمده الله بواسع رحمته وأجزل ثواب أهله ومحبيه وسائر المؤمنين الذين لن ينسوا أعماله الجليلة المتعددة.
جديد الموقع
- 2026-01-24 (أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى)
- 2026-01-24 من أجل الإنسانية
- 2026-01-24 افراح العاشور و العلوي بالهفوف
- 2026-01-24 الكلية التقنية للبنات بالأحساء تشارك في مهرجان تمور الأحساء المصنعة
- 2026-01-24 افراح الناصر و البن حمضة بالهفوف
- 2026-01-24 افراح بوهويد و السالم بالهفوف
- 2026-01-23 *ديوان (تعبر الأرض خلفك) لفريد الضيف*
- 2026-01-23 الاحتفاء بكتاب " بحر الخمسين "للاستاذ خالد الحيدر
- 2026-01-23 ومضات رائية (11)
- 2026-01-23 أهالي المطيرفي يقدمون التعازي بوفاة اية الله السيد علي السلمان بموكب مهيب