2024/02/08 | 0 | 2905
حَزينٌ أنا اليومَ
صحيفة عكاظ
أُمِّي لا تعرفُ أنِّي شاعر
أَبي لَم يَقرَأْ قصيدةً لي قَطُّ
وإذا ما رَأى أحدُ إِخْوَتي
حمامةً تَفِرُّ من قَفَصِ كَلِماتي
ظَنَّ أنَّها للجِيرانِ
بعدَ مَوتِي
ستَعودُ الحَمَامةُ إلى القَفَصِ ذاتِهِ
لأنَّها - أَكثرَ من مَرَّةٍ -
سَمِعَتْ أبي يقُولُ لأُمِّي:
كان جَدُّهُ شاعِرًا.
حَزينٌ أَنا اليَومَ
كُنتُ أَعمًى
أَركَبُ صَهوَةَ جَوَادي، وأَرمِي اللَّيلَ بسَهْمٍ
وأَعودُ بصَيدٍ وَفِير مِن طَرائِدِ الشِّعرِ.
ولكنَّني اليَومَ
أبصَرتُ الشِعرَ يَمشِي في وَضَحِ النَّهارِ
ولَم يَكُنْ معي قَوسِي ولا حِصاني
وأيضًا لم أَكُنْ أعمًى.
حَزينٌ أَنا اليَومَ
لم أُقابِلْ حُزني وَجهًا لوَجهٍ
لَكِنِّي عَرَفتُ عنهُ الشَّيءَ الكَثِيرَ:
ارتِفاعُ دَرَجَةِ حَرارَتِهِ إلى (الخَمسِينَ)
يَومَ انزَلَقَ ابنِيَ الصَّغِيرُ
مِن درَّاجتِهِ الهَوَائِيَّةِ..
عِراكُهُ الشَّديدُ الَّذي سَبَّبَ لَهُ نَزِيفًا حَادًّا
حِينَ اشتَرَى فَرَحًا مِن الحَيَاةِ
ولكِنْ مُنتَهِي الصَّلاحِيَّةِ..
طِيبَتُهُ التي يتَحَدَّثُ عَنها الجِيرانُ
لأَنَّهُمْ لَم يَجِدُوا أَحدًا غَيرَهُ
يُنَزِّهُ صِغارَ أَحزانِهِمْ
بسيَّارتِهِ الفارِهَةِ مَجَّانًا..
لِذلِكَ كانَ عَلَيَّ أَنْ أَرمِيَ حَجَرًا
عَلَى شُهرتِهِ كَي تَهرَبَ مِنهُ،
فيَعودَ كَما كانَ
يَسِيرُ إِلى جانِبي عَلَى الطَّرِيقِ.
أَن أُذَكِّرَ مَرَضَهُ بَينَ الحِينِ والآخَرِ
بمَوعدِ زِيارَتِهِ للطَّبِيبِ.
أَن أَربِطَ حَبلَ أَيَّامِهِ بقَدَمي ؛
حتَّى لا تَتَجاوَزَ خُطُواتُه خُطُواتي
إِلى المُستَقبَل.
أَن أُدَرِّبَ جَسَدَهُ
عَلَى رَفعِ الأَثقالِ الحَدِيدِيَّةِ؛
كَي يَظَلَّ مُتَفَوِّقًا عَلَى غَيرِهِ مِن الأَحزانِ في سِباقِ الأَلعابِ الرِّيَاضِيَّة.
حُزني الَّذي تَعَوَّدَ أَن يَنامَ خارجَ المَنزِلِ،
بَقِيَ أَربَعِينَ عامًا
يُطلقُ صَفِيرًا خَافِتًا عِندَ البَابِ
ولا يَدخُلُ.
الآنَ، وأنا أَنظُرُ إِلى عَينَيْ أُمِّي
على سَريرِ مَرَضِها..
فَجأَةً رأَيتُ حُزني
واقِفًا إِزائي، هامِسًا في أُذُني:
لَقَد كَسَرتُ القَافِيَةَ
وخَرَجتُ من القَصِيدةِ التي أَهدَيتَها لأُمِّكَ!
جديد الموقع
- 2026-08-25 جمعية النشر المهنية تستعرض رؤيتها من التمكين إلى العالمية كتعريف لبرامجها من الأحساء
- 2026-08-24 عقد قران الشاب علي ناشي الحجي تهانينا
- 2026-08-24 حقائب الظهر المدرسية الثقيلة قد لا تناسب أجسام الأطفال وتسبب لهم إجهادََا والامََا
- 2026-08-24 قل لي من تجاور في المقعد الدراسي أقل لك من أصذقاؤك
- 2026-08-24 لماذا تختفي تفاصيل الذاكرة وتبقى المعاني العامة مع التقدم في السن
- 2026-08-23 إطلاق «اتحاد الإعلام العربي» كمبادرة إعلامية عربية تحت شعار . الإعلام مسؤولية مجتمعية
- 2026-08-23 الحاج بديل الفهيد بومحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-08-23 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير فرع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بالمنطقة
- 2026-08-22 الغرب وقضية اللاجئين
- 2026-08-22 ومضات رائية ( 17)