2026/05/18 | 0 | 109
(زهوكَ لا يُعطيكَ ما تبتغيه)
ألمجرَّدِ أنَّكَ كتبتَ نصَّكَ الذي تسميِّهِ الأجد
ألمجرَّدِ أنَّكَ كتبتَ نصَّكَ الأجدَّ كيفما كان
ألمجرَّدِ ذلكَ صرتَ تشعرُ أنَّكَ في المقدّمة
أنَّكَ تجاوزتَ الشعراءَ كُلَّهم
أنَّكَ تُجسِّدُ نبضَ العصرِ، نبضَ المستقبلِ البعيد
أنَّكَ صرتَ ترى شِعْرَ الشَّطرينِ مِنَ الماضي
وترى شِعْرَ التفعيلةِ مِثْلَهُ أيضاً
حتى أحرقتَ ديوانَ المُتنبِّي وديوانَ السيَّاب
وقصيدةَ رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ في الضُّحى أحرقْتَها
حتى صنتُ نفسي عمَّا يُدنِّسُ نفسي
حتى شمعةَ العرسِ ما أجدتِ التأسِّي
حتى كتابَ قضايا الشِّعْرِ المعاصرِ تخلَّصْتَ منهُ
في الحديقةِ القريبةِ مِنْ منزلِ برنارَ دفنتَهُ
وعبثتَ بسقفِ سوقِ الصَّفارينَ ليسقطَ على رأسِ الخليل
كُلُّ هذا لأنَّكَ كتبتَ قصيدةً خطابيّةً لا وزنَ لها،
قصيدةً تُغطِّي التعميةُ تقريريَّتَها
ألمجرَّدِ ذلكَ ظننتَ أنَّكَ أنت
فيالكَ مِنْ أنتَ، ويا لكَ مِنْ مُبدِعٍ نوعي
ويا لإبداعِكَ الذي لمْ يكنْ سوى اننخراطٍ نمطيٍّ في استهلاكِ الشَّكل
في الكتابةِ على شكلٍ واحدٍ، فلِمَ هذا الاستعلاء
هو أعدى أعدائِكَ فاقضِ عليهِ قبلَ أن يقضيَ عليك
قبلَ أن يقضيَ عليكَ الانبهارُ بما أنتَ عليهِ، بما أنتَ تائهٌ فيه
حتى نصُّكَ الأجدُّ لَمْ يُخرجْ موهبَتَكَ مِنْ القوَّةِ إلى الفعل
إنَّكَ تعترفُ بذلكَ إنْ خلوتَ مع نفسِك
في لحظةِ صدْقٍ، في لحظةِ انقشاعِ انبهاركِ تعترف
تلومُ نفْسَكَ التي أوقعتْ موهبتَكَ في حَيْصَ بَيْص
ترى لُغتَكَ الإجرائيَّةَ لا تعكسُ حقيقةَ موهبتِك في نصِّك
لغتَكَ الناسجةَ على منوالٍ تجريبي
على منوالٍ أثبتتِ الأيامُ فشلَهُ، أثبتت تلاشيه
مثلما فشلَ إزبُ فينيقيا، مثلما تلاشت اليومياتُ الخطابيَّةُ الجافة
يومياتُ مَنْ حسبَ أنَّ العالميَّةَ تُمنَحُ لِمنْ يتغنَّى بكل حاناتِ العالم
لِمنْ يتحاشى ما يقعُ ضمنَ نطاقِ محلِّيَّتِهِ، ضمنَ نطاقِ بيئتِه
لمنْ يُثقلُ النصوصَ بأسماءِ مدنٍ وطبيعةٍ ليس فيها بويب
ليس فيها شباكُ وفيقةَ، ليس فيها جيكور
ليس فيها جبلُ التوبادِِ، ، ليس فيها جبلُ رضوى
ليس فيها جبلُ القارةِ، ليس فيها سوقُ الدعيدعِ، ليس فيها سوقُ عكاظ
ليس فيها، ليس فيها..، فيالبعدِ تيهِك
ويالكَ مِنْ تجريبيٍّ صرتَ إلى ما صرتَ إليه
فلا لفظُكَ صار يُرضيكَ ولا معناك
تشعرُ بنوبةِ اكتئابٍ كُلَّما فرغتَ مِنْ كتابةِ نصٍّ مِنْ نصوصِك
تقولُ لهُ ثكلتكَ أُمُّكَ لِمَ لَمْ تكنْ كما أريد
ثُمَّ تُتعبُ فِكركَ في محاولةِ العثورِ على علَّةِ الإخفاق
وكثيراً ما تَلجَأُ إلى فلسفةٍ تُبرِّرُ بها إخفاقَ نصوصِك
تَجعلُ منهُ كسراً لنمطٍ ساد
ثُمَّ تشقُّ جيبَكَ الغائرَ في قرارةِ ذاتِك
تصيحُ ويلي، ويلي، أنا الغارقُ في النمطيَّةِ مِنْ رأسي إلى أخمصِ قدَمَي
كُلُّ هذا حوارٌ داخليٌّ بينك وبينَ نفسِك
لكنَّكَ لَمْ تكنْ جادّاً في وضعِ يديكَ على العلَّةِ وفي علاجها
فلقد رحتَ تبحثُ عن حلٍّ وقتيٍّ سريع
عن صديقٍ يُريحُكَ، يكتبُ عن نصوصِك
يستفيضُ بتأويلِ إخفاقاتِكَ كما تستفيضُ بصَّارةٌ في تأويل خطوطِ فنجانٍ معوجَّة
يجعلُ خطأَكَ انزياحاً دلاليّاً لَمْ يسبقْكَ إليهِ أحد
يجعلُ تعدِّيكَ على اللغةِ جرأةً في محلِّها
حتى برود نصِّكَ القاتل يجعلُهُ تخلُّصاً مِنْ غنائيَّةٍ مستهلَكة
يجعلُهُ جاذبيَّةً صامتةً تأخذُكَ إلى مجال ٍ خصبٍ، إلى آفاقِ التأمُّل
يجعلُهُ، يجعلُهُ ... فلا أسهلَ مِنْ نقْدٍ إطرائيٍّ تزويقي
ما أسهلَ أن يتفوَّقَ خيالُ تحليلِ منتجِكَ الإطرائيّ على خيالِ نصوصِك
ما أسهلَ أن يُريحَكَ صاحبُكَ مِنْ ألمِ صدقِكَ مع نفسِكَ إنْ خلوتَ بها
ما أسهلَ ذلك، لكنْ قُلْ لي هل يمنحُ الإطراءُ نصَّكَ شيئاً مِنْ حياة
هل يمنحُكَ الإطراءُ الوقتيُّ حياةً بعدَ موتِك
إنَّكَ تعرفُ الجوابَ مثلما أعرفُهُ أنا، أنا وصاحبُكَ الذي أشادَ بك
تعرفُ ولا تُرتِّبُ أثراً على عرفانِك
مثلما تحضرُ تشييعَ ميْتٍ تترحَّمُ عليه
تحيا فقْدَهُ وتعرفُ أنَّكَ ستُحمَلُ مثلما يُحمَل
تعرفُ لكنَّك لا تُرتِّبُ أثراً على عرفانِك
كعرفانِكَ ببرودِ نصِّكَ المُمِلِّ القاتل
برودهِ الذي لا يجعلُ لكَ قُرَّاءً حقيقيين
إلا تسعةَ أنفارٍ أهديتَهم ديوانَكَ في حفلِ توقيعٍ باردٍ أيضاً
يُجاملونَكَ بابتسامةٍ جليديَّةٍ ثُمَّ ينفضُّون مِنْ حولِك
يقرأُ واحدٌ منهم لكَ لقراءتِكَ لهُ
يكتبُ عن ديوانِكَ مثلما كتبْتَ عن ديوانِه
ثُمَّ وحدَكَ تقرأُ ما كتبَ وحدَك
وحدَكَ مثلما قرأَ هو وحدَهُ ما كتَبْت
هذا هو مجدُكَ الذي صار على هذهِ الكيفيَّة
مجدُكَ الذي ينبعُ منهُ زَهْوُك
زَهْوُكَ الذي لا يُعطيكَ ما تبتغيه.
جديد الموقع
- 2026-05-18 سمو محافظ الأحساء يطّلع على جهود وبرامج بنك التنمية الاجتماعية بالمحافظة
- 2026-05-18 عائلة المجحد بالأحساء تحتفل بزفاف ابنها “خليل "
- 2026-05-18 عضو نادي جافل فخر توستماسترز الأحساء المشترك ثنائي اللغة جافيلرنزار بوخمسين يتأهل لنهائي "الخطب العالمية" باللغة الأنجليزية ويحرز المركز الأول مكرر في مؤتمر ساتاك السعودي السنوي للتوستماسترز..
- 2026-05-18 *الأحساء تشارك في المنتدى الحضري العالمي بباكو لاستعراض تجربتها التنموية ومشروعاتها الحضرية*
- 2026-05-18 التوازن الدقيق بين المشاعر الايجابية والسلبية
- 2026-05-18 *تلوّن الهويات الإنسانية*: من جدران القبيلة والقرية إلى فضاء العالم الجديد
- 2026-05-18 «الأدب واقتصاديات الاستدامة الروحية».. أحدث أطروحات نادي النورس الثقافي
- 2026-05-18 القراءة والتحصين الفكري
- 2026-05-16 بحضور 15 متدرب .. "زينب الخليف" تقدم ورشة التصوير والمونتاج بالجوال في مساحة الشايب بالأحساء
- 2026-05-16 هيرمونطيقيات أدبية