2015/03/25 | 0 | 4316
قراءة في مشروع سيد علي الصالح
ﻻ أملك سيرة ذاتية للسيد علي من ناحية تحصيله العلمي ، لكن بدأ اسمه يتناهى إلى المسامع أن الطبيب الجراح ابن السيد (أبو رسول ) خلع (البالطو ) وارتدى (الصاية )، خرج من ممرات المستشفيات ليثني ركبته في الحلقات ، كانت أتلقف قصته القصيرة جدا أعﻻه بإعجاب من أفواه الناس لتضحيته بالدنيا وزخرفها وانضمامه للميممين شطر اﻵخرة ، لم يكن اسم السيد علي مشعا قبل سنوات، لكن كان يكفي أن يكون ابن رجل دين له ثقل كبير في المجتمع الشيعي في الخليج ، ويحظى بإجماع على مكانته وشخصيته الرزينة السيد أبو رسول (رحمه الله ) .
ظهر اسم السيد علي بوهج بصفته مبلغ(داعية ) في إحدى الدول الأوربية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، لكن لم يكن بروز السيد علي تقليديا ، بل صادما مفاجئا ، انتشر للسيد علي مقطع يتحدث عن أهمية الفن معتبرا أن حامل العود المتدين كحامل المسبحة ، كانت صدمة المتلقي البعيد عن أجواء الجدل في حالة ذهول؛ إذ كيف أن يكون العود الذي يعد في الخطاب الديني السائد من المنكرات؛ أن يوضع في كفة مع كفة المسبحة .
ولم يلبث السيد علي (أبوحسن ) إﻻ وشن هجوما عبر مواقع التواصل على الخط الشيرازي مصرحا بالأسماء ومقدما نفسه خصما رسميا للخط الشيرازي ، وهذه صدمة أخرى للمتلقي إذا أن المعتاد في حروب رجال الدين هو الضرب تحت الحزام ، والبعد عن المواجهة الصريحة بهذه الكم من الجرأة، كما يفعل السيد أبو حسن .
ماذكرناه أعﻻه هي سيرة تعريفية وصفية للسيد علي الصالح حتى نضع المتلقي في الصورة ، بيد أن المقال ﻻبد أن يحلل هذه الشخصية بوصفها ظاهرة جديدة من نوعها في المجتمع الأحسائي ، لذا سأحاول قراءة السيد علي الصالح بنوع من الموضوعية والتجرد حتى أقدم قراءة تتجاوز الشخص والشخصية لننفذ إلى الظاهرة وجوهر الفكرة.
برأيي أن السيد علي يعيش صراعا بين النظرية والواقع فمكوثه في مجتمع أوربي بوصفه داعية، يهتم بالجانب الإرشادي والديني للمجتمع المتدين الإسﻻمي ، يجعله في موقع مربك إذ أنه مسؤول عن إقامة حالة تزاوج بين الواقع المدني العلماني وبين الخطاب الديني ، الذي يفترض به مواكبة متغيرات الزمان والمكان ، ومسؤول أيضا عن تقديم الدين بطريقة مقنعة ومغرية للمسلم المغترب الذي يجد أمامه خيارات عدة يكفلها له القانون المدني ، لذا يجد نفسه مسوقا للدين بعرضه بشكل جاذب أمام جيل من المقيمين في أوربا فكثير منهم من جيل الشباب الذين ولدوا في أوربا وتفتحت عيناه على جو الحرية واحترام الخيارات ، ويختلط بكافة الأديان والأطياف ، وهذه مهمة صعبة تجعل من سيد علي الصالح يتبنى خطابا أقل ضراوة ويميل للتسامح واحترام الفنون والقانون، حتى يكون مقبوﻻ ﻷكبر شريحة ، لو كان الصالح يعيش في صكة من صكيك الفريج الشمالي أو زاروب من زواريب القارة، لم يجد نفسه داخل هذا العمق الإشكالي ، لكان قديسا ابن مقدس يتلو وصاياه من موقع أبوي وينصت المنصتون في دعة ، لكنه اختار الخيار الأصعب .
جلست معه مرة واحدة يتيمة في منزل المهندس مهدي الرمضان مع كوكبة من المثقفين ، ﻻحظت شيئا أن السيد علي من خﻻل أي سؤال فكري يطرح عليه يلجأ للإجابة من خﻻل تجربته في إيرلندا ، لم أشعر بلذة فكرية حينها إذ أني لم أشعر أني أمام مفكر يؤصل لفكرته بالعودة لجذور الفكرة وفلسفتها ، شعرت أني أمام صاحب تجربة ملتصق بتجربته بمشاريعه هناك بأحﻻمه بآمله ، استنتجت من جلسة واحدة وقد يكون استنتاجي مخطئا أن السيد ﻻيؤصل وﻻينظر وﻻيشاغب ، كان أقرب لشاب متدين مخلص أخذه الحماس لإنتاج خطاب ديني يتوافق مع المجتمع الأوربي من خﻻل الممارسة اليومية ، تحدث معنا كيف أنه أخذ مع شبابه المتحلقين حوله بزراعة الورود عند باب الحسينية هناك، وكيف أن قاطني الحي من الإيرلنديين تفاعلوا وقاموا بزيارة الحسينية وأبدوا تفاعلهم ، كان حديث السيد على هذه الوتيرة من الحديث عن المنجز الذي تحقق في تجربته الشخصية .
لذا حين يتحدث منتقدا الخط الشيرازي ﻻيتسم حديثه بالنضج العلمي، الذي يتحرش بالجذور ، يظل حديثه يعوم في الظواهر السطحية ، لذا ﻻيشكل كﻻمه إزعاجا معرفيا للخط الشيرازي ، ولعل القارئ يتفهم سبب هجوم السيد الصالح على الخط الشيرازي إذ أن الخط الشيرازي في سنواته الأخيرة أصبح أكثر حدة وإغراقا في الشعائرية ، والخطاب المستفز للآخر ، ومن الطبيعي لداعية يعيش حلم تبني خطاب ديني عصري يؤمن بالتسامح أن يجد في هذا الخطاب تهديما لمشروعه ، مدركا السيد علي الصالح أن الخط الشيرازي يملك قوة ضاربة في المجتمع الشيعي وهو الإعﻻم الشعبي الذي يخاطب البسطاء .
و رغم ازدحام الأثير بفضائيات ﻻتعد وﻻتحصى للقنوات الدينية ، إﻻ أن القنوات المحسوبة على الخط الشيرازي هي الأقرب للمتلقي الشيعي العادي ، والسبب يعود إلى أن الخط الشيرازي باعه في الإعﻻم أعرق ، وخبرته في اﻻستقطاب عتيقة ، وبروز خطبائه منذ الثمانينات إلى اﻵن يجعلهم مركز تأثير في المجتمع الشيعي ، لذا تظل محاوﻻت الصدام التي يقوم بها السيد علي الصالح ﻻتحرك ساكنا أمام ماكنة إعﻻمية تستقطب المﻻيين أمام تجربة فردية لداعية يعيش هم ومشروع في أوربا أن يقدم صورة رومانسية للتشيع .
وفات السيد علي نقطة مهمة أن الشيرازيين ليسوا وحدهم لهم هذه الحدة ، لو تلفت جيدا لوجد أن ماينتقده على الشيرازيين موجود عند غيرهم، لكن بصورة متوارية ومؤنقة .
قدمت تحليلي أعلاه ﻻ ﻷحجم من مشروع السيد علي بل ﻷرسم الصورة من متفرج في آخر قاعة العرض يشاهد الفيلم بكل وضوح ، ومع ذلك أنا أتفاعل على المستوى الشخصي مع رؤاه ، لكني أخشى من شيء أن يفشل سيد علي الصالح في حلم أن يقدم صورة إنسانية للتشيع مؤنسة في مجتمعه في إيرلندا ، حتما سأشعر بإحباط ،سأهمس له همسة ودودة : ستتعب وستدمى بغزارة ﻷنك تلكم الأشواك بقبضة يد عارية ! .
جديد الموقع
- 2026-05-30 الدكتور هيثم شاولي: نجاح حج هذا العام يعكس تكامل الجهود الأمنية والصحية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن
- 2026-05-30 افراح الرمضان والشواف بالهفوف في الكرستال
- 2026-05-30 سمو محافظ الأحساء يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة نجاح موسم حج 1447هـ
- 2026-05-30 معالي رئيس الشؤون الدينية يرفع التهنئة للقيادة الرشيدة بنجاح موسم حج 1447هـ
- 2026-05-30 رئيس ديوان المظالم د. الأحيدب يهنئ القيادة بنجاح موسم الحج، مشيدًا بدعمها وحرصها على خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-05-30 اتحاد الطائرة يتعاقد مع طاقم فني وإداري لقيادة المنتخبات الوطنية
- 2026-05-30 *الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة نجاح موسم حج هذا العام 1447هـ*
- 2026-05-30 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة نجاح موسم الحج 1447هـ
- 2026-05-30 سمو أمير المنطقة الشرقية يهنئ القيادة بمناسبة نجاح موسم الحج 1447هـ
- 2026-05-30 دحض شائعات عن سمية الطبخ في اواني الفولاذ المقاوم للصدأ