2026/06/17 | 0 | 58
قراءة في كتاب تجاربي مع المنبر
مع كتاب تجاربي مع المنبر، للمؤلف: د. الشيخ أحمد الوائلي (رحمه الله). تاريخ الطبعة: غير مدون.
كيف نبني ونطور المنبر الحسيني:
يستبطن هذا الموضوع عناوين متعددة من أهمها الهيكلية التراثية التي درج الناس على التعبير عنها عن المنبر، ويقابلها ما جد واستحدث واعتبر صيغة من صيغ التطور شكلاً ومضموناً، ومنها ما هو عند البعض من الثوابت التي لا بد من توافرها هنا في حين عند الآخرين مجرد أمر كمالي إن وجد فيها وإلا فلا ومنها ما يرتبط بمحتوى المنبر الثقافي نوعية وغزارة وعمقاً مما يتعبره البعض شرطاً أساسياً لارتفاع المنبر ينسجم مع تطور العصر، في حين يرى الآخرون أن ذلك يشكل تعجيزاً وعبئاً للكثير من أهل المنبر يبتعد بهم عن مساجلة الآخرين وممارسة مهنتهم، ومنها ما يتصل بمعالجة الواقع المعاش في طريق محاولة الارتفاع بالمنبر وهل ينبغي أن تتم هذه المعالجة بصورة هادئة وبطيئة ينضج معها القدر بدون غليان قد يقلب القدر، أم ينبغي أن تتم المعالجة بصورة فورية وحاسمة لأن البطء هنا لا يتحقق معه الهدف لاستمرار توالد الأدوات التقليدية أشخاصاً ومادة مما تذهب معه الجهود هدراً، وأخيراً وليس آخراً تحديد سعة المدى الذي ينبسط عليه المنبر الحسيني هل هو نطاق الطائفية أم هو الأمة الإسلامية بل المجتمع الإنساني الذي لم تعد فيه حواجز عن سماع معطيات الآخرين واستمع بطريق وآخر إلى ما أنتجه المنبر بغثه وسمينه وسهلت له وسائل الاتصال ذلك وتطلع إلى أمل في الاستفادة من مخزون كان طي الكتمان لأسباب يعرفها المختصون بهذه الحقول وتشكل جزءاً من لعبة الصراع الفكري الذي درجت عليه - مع الأسف الشديد – أجيالنا فحالت بذلك دون تلاقي جداول المعرفة وأبعدت عن الساحة فكر يفترض فيه أنه النبع الأصيل للإسلام .
عند تحديد الحدود الدنيا للمنبري فيما اتفق عليه أهل الفن واعتبروه من المقومات الأساسية للخطيب.
1-الهيكل التراثي الموروث الذي رافق بدايات المنبر بالشكل والمضمون والذي نحرص أشد الحرص على الاحتفاظ بكثير من جوانبه من حيث السكون لها كآليات متوارثة لها مكانها في عمق الوجدان وضرورتها لكونها جذوة لا نريد لها أن تخبو والاحتفاظ بها سمة مميزة تعكس مدى انشدادنا للعترة الطاهرة. ولكن في الوقت ذاته نبحث عن أسلوب يجمع بينها وبين الإطار السليم الأكثر قبولاً عند الزمن وأهله، ولا بد من ذكر بعض الأمثلة في ذلك لئلا تبقى الفكرة عائمة.
أ- ينبغي انتقاء مادة المنبر خالية من الشوائب والتهافت ولتكن المادة غاية في البساطة فهي خير من مادة يحسب البعض أنها دسمة ولكنها غير سليمة في أجزائها.
ب - لا داعي لأن تستوعب المناسبة كل وقت المحاضرة وإنما تجعل مجرد خاتمة في نهاية المحاضرة شرط أن لا نلتمس لها صنفاً من الشعر الهابط أو النصوص المتسمة بالركة مما لا يتناسب وأهمية الموقف وكرامة أهل البيت(ع) والنهج الموزون الذي نريده لشعائرنا.
ج- أن نستفيد من حشود الذكرى فنطرح موضوعاً من المواضيع التي تعالج موقفنا من جسم الأمة الذي يتعرض لافتراءات لا نهاية لها أو موضوعاً أخلاقياً أو عقائدياً يشدنا إلى مدرسة أهل البيت (ع) ويحقق مطلب الإمام الصادق (ع) بقوله: أحيوا أمرنا.
د - إن تكريس اليوم العاشر لقراءة المقتل واستعراض الواقعة كلها من مقدماتها حتى النهاية وما يتبعها في حين أنها مرت مفصلة خلال أيام العشرة وتكرر سماعها في أكثر من مجلس حتى أصبح السامع يكرر مقاطعها قبل الخطيب: إن ذلك يزاحم ما قد نراه أهم من ذلك ألا وهو شرح أسرار نهضة الحسين وأهدافها وتسليط الأضواء على الخلفيات فإن الأقلام غير الشريفة لا تزال تشوه وبإصرار موقف الحسين، وتحاول تفريغ الواقعة من محتواها الاجتماعي، وربطها أحياناً بأمر شخصي رخيص أو عداوة قبلية.
٢ - وسائل استدعاء الحزن، فإن الخطيب قد يبذل جهداً بصورة مبالغ فيها أحياناً تحشد فيها صنوف من الشعر بلغتيه الدارجة والفصحى استحضرت خصيصاً للمناسبة وبشكل يبدو عليه التكلف وتضاف إليه مقاطع من بعض النصوص والتوليديات لتتظافر جميعها في إبكـاء الحاضرين، إن مسألة البكاء والدمع ونشر الظلامة وظفت من أهل البيت لتكون وسيلة فاعلة في لفت النظر لما جرى في واقعة الطف وتجنيد النفوس المشاهدة لاستشعار مصيبة أهل البيت (ع) لا لتكون غاية في ذاتها تطغى على الهدف الأهم.
حصر الإمام الحسين (ع) في نطاق الدمع والمأساة بينما هو ثورة على الباطل ومنهج سلك الشهادة لبناء مجتمع، ولرد طغيان، ولوقوف بوجه باطل وذلك مما كان الحسين (ع) نفسه يرى الموت معه سعادة – إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع هؤلاء الظالمين إلا شقاء وبرما – وفي معنى هذه الممارسة يقول بعض شعراء الطف:
وضعناك في الأعناق حرزاً وإنما
خلقت لكي تنضى حساماً فتشرع
وصغناك من دمع وتلك نفوسنا
نصورها لا أنت إنك أرفع
جديد الموقع
- 2026-06-17 قراءة في كتاب أعلام من الأسرة النبوية
- 2026-06-17 ( ( حضارة الحسن والحسين ) )
- 2026-06-17 لماذا أصبحت فضيلة السوفْرُوزِينَة الأخلاقية لقدماء الإغريق أكثر أهمية في عصر الذكاء الصناعي من أي وقت مضى
- 2026-06-16 الذين نجو…..لماذا لا يغنون
- 2026-06-16 العولمة وثقافة الطعام
- 2026-06-16 *محاولة فهم حواء*
- 2026-06-15 الموت: رحلة الشوق واللقاء:
- 2026-06-15 هَنْدَسَةُ الإِنْسَان: دُعَاءُ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ
- 2026-06-15 برعاية سمو محافظ الأحساء وكيل المحافظة يكرّم الفائزين في ملتقى «نمو الإنسانية» ويشهد اندماج 230 طالبًا وطالبة في التعليم العام
- 2026-06-15 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل نائب وزير التعليم للتعليم العام ويطّلع على جهود الوزارة بالمنطقة