2019/05/06 | 0 | 560
"كيمياء الجوع" قراءة في أبعاد الصيام الصوفي
(رغم أن آدم لم تكن له أجنحة
فقد وصل إلى مكان لم تصله الملائكة
لأنه:
خلقتَ البشر لأجل ألم الحب
وخلقت الملائكة من أجل الطاعة!)
الخواجة مير درد
في كتابها "الأبعاد الصوفية في الإسلام"، ترسم "آنا ماري شيمل" بيئة افتراضية في رحابها تتبرعم الروح في منطقة وسطى، بين العبودية لله وسلوك العبد الرقيق الذي ليس له أدنى قيمة أمام الهيمنة الإلهية المطلقة، وبين تشدق النفس وانتفاخ أوداجها بأن تدعي انها صورة مصغرة من الله تنعكس فيها صورته الكاملة!
فهذه المنطقة (الوسطى) في الفهم الصوفي، هي منطقة الإغراء والجذب؛ للقبول بالشعائر الدينية والقيام بها بمحبة ومتعة روحية حقيقية. وللوصول والترقي في تلك المنطقة، تنطلق الروح من خلال ثلاث محطات: الشريعة - الطريقة - الحقيقة، وهي المقابل في الأدبيات الصوفية المسيحية: للتجرد والمشاهدة ثم الكشف. درجات يصعد بها السالك إلى الأفق الروحي المنشود، ومن ثم ليس عليه أن يلقي بالسلم الذي ترقى بواسطته، ويقبل على العبادات من وحي العشق وليس الواجب أو العادة. لذا يعتبر الصيام من أهم درجات السلوك الصوفي، وكما تطلق عليه الباحثة الألمانية "كيمياء الجوع"، وهي ممارسة ليس من أهدافها الجوع والظمأ كمعاناة وتهذيب للنفس، بل هو خلو جوف الإنسان من أي وجود مادي دنيوي (وهل يمكن لقصبة الناي أن تغني لو امتلأ بطنها بالطعام؟)، إذن فالجوع هو خطوة باستطاعتها أن تبدل ظلمة القلب نورا، ثم يتقدم الصوفي إلى شكل آخر من الصيام وهو "الصوم الداوودي"، نسبة الى نبي الله داوود (ع) وصفته أن يصوم الصوفي يوما كاملاً، ثم يفطر في اليوم الذي يليه بتمامه، حتى لا تتعود النفس على أي الحالين.
أما العرفاني الكبير حيدر آملي وفي كتابه "أسرار الشريعة وأطوار الطريقة، وأنوار الحقيقة"، فهو يمثل صوم أهل الطريقة بالتالي: (وقد تقرر عند أهل الله وخاصته أن مثال النفس مثال شجرة لها عشرة أغصان، يأخذ كل غصن منها حقه من الماء الذي يشرب هذه الشجره منه، وذلك أمر طبيعي لايمكن بدون هذا، فلو فرض قطع تسعة أغصان منها لا بد أن تصل قوة تلك التسعة وشربها إلى تلك الواحدة منها ، فينموا بذلك ويكبر وتكون ثمرته أحلى وألطف وأحسن، وكذلك النفس الإنسانيه مع أغصانها العشره التي هي الحواس، فإن الإنسان لو قطع أغصانها التسعه عن نفسه بقطع تعلقاته عن العالم،فإن كل واحده منها مخصوصه بتعلق تكبير الغصنه الباقيه منها، وتكون ثمرته الفكريه أعلى وأعظم وألطف وأشرف).
أخيرا، وفي ترك الصوم المستحب والإستغراق والإقبال على الطعام يقول محمد إقبال، الشاعر والمتصوف الهندي ساخرا:
(إنه أقرب إلينا من حبل الوريد
غير أنه ليس أقرب إلينا من بطوننا!!).
مودتي ودعائي، وكل عام وأنتم بخير.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية