2025/07/03 | 0 | 863
عبدالله الجاسم يكتب عن أصدقائه بقلبه، فيصيرون أصدقاءً لنا أيضاً.
لعل عبدالله الجاسم أبو محسن يكتب بقلبه، وما في قلبه من مودة ورضا ومحبة لأصدقائه تراها واضحة جلية في صفحات كتابه (أصدقاء عبر الزمن)الصادر عن دار الانتشار العربي في الشارقة. الطبعة الأولى 2025.
أبو محسن يهدي أصدقاءه شهادات شكر ودروعاً تذكارية، وحين يكتب عن أصدقائه فهو يغرف من قلبه ويسقي الحب الذي يحمله لتلك الشخصيات، يغرف دون أن ينقص الحب أو يضعف الودّ، بل يزداد ويتضاعف وينمو ويصير شجرة وارفة.
الجاسم لا يبحث عن الأسماء اللامعة وأصحاب الإنجازات في المجتمع ويكتب عنها،بل يكتب عن أصدقائه الذين عرفهم عن قرب، تلك القرابة، قرابة القلب والمكان والأيام والذكريات واللقاءات، يحتفي بهم ويكرّمهم على طريقته، ويعرفنا عليهم، وبإنجازاتهم، أشخاص يعيشون بيننا، نلتقيهم ونجالسهم ولا نعرف عنهم سوى أسمائهم وأشكالهم، وبقراءة سيرهم في الكتاب نتعرف عليهم بشكل أفضل وأقرب، فنكتشف أن ظروفنا متقاربة وأفكارنا متشابهة وبذلك نشعر ومن خلال هذا الكتاب أنهم أصدقاء لنا أيضاً.
في اختياره للشخصيات التي كتب عنها، تأتي الصداقة أولاً، فهو غير ملزم بالمبدعين وأصحاب الإنجازات والوجهاء المعروفين على الساحة، فقط لأنه لم يعرفهم عن قرب، الجاسم يكتب عمّن جمعته معهم الصدفة فصارت عبر الزمن صداقة، أو جمعه معهم لقاءات ثم اكتشف مكانتهم العلمية والثقافية والاجتماعية، أو هو أوجد لهم مكانة في قلبه فصاروا أصدقاء أشداء في وجه الزمن.
ومن خلال تدوينه عن لقاءاته بالأصدقاء، وكيفية بناء صداقته مع الآخرين يتضح أنّ أبا محسن لديه القابلية والاستعداد في قبول الآخر الذي يشترك معه في حب الكتب والقراءة أو تربطه معهم روابط المجتمع وعلاقة المكان أو السفر أو زمالة العمل.
تقرأ في السطور الود والمحبة للآخرين، أبو محسن يكتب بعفوية ومن دون تنميق أو تكلّف، يكتب بقلبه وعواطفه واحترامه، يختار الأسلوب المناسب للشخصية الذي يعكس تقديره الخاص لها، وهو يحمل تقديراً خاصاً لكل شخصية كتب عنها، أساليب مختلفة باختلاف الشخصيات والسِير والإنجازات والعطاء، أسلوب غير متكرر وهذا ما يجعل القراءة متواصلة وغير مملة، ويجد القارئ نفسه في شوق للتعرف على جميع الشخصيات التي احتواها الكتاب.
لم يبخس شخصية حقها، فليس المهم مكانتها في المجتمع وعلو منصبها الإداري، فلا أهمية لذلك؛ بل الأهم هو الحب لتلك الشخصية والاعتراف بها وبصداقتها أولاً، واعتزازه بتلك الصداقة وبتوثيقها، فأنت أمام قلب محب عطوف ودود يتسع للجميع.
كتاب (أصدقاء عبر الزمن) وثيقة تاريخيّة ليست محلية فقط بل عربية، نتعرف على ذلك من خلال سرد بعض الشخصيات عن ذكرياتهم ومواقفهم الحياتية، كما في ذكريات محمد جلال البحراني (صفحة١٧١. الجزء الأول) عند ابتعاثه إلى الأردن للدراسة قبل الاحتلال في العام ١٩٤٨، وهي معلومات مهمة ربما لم نقرأها من قبل، بالإضافة عند شخصيات أخرى التعرف على الأماكن وعلى حركة المجتمع الغير ظاهرة للعيان من خلال سرد الحياة العملية والاجتماعية لبعض الشخصيات لا سيما الذين خارج السعودية.
وعند توثيق صداقته لبعض الشخصيات يسعى لأن ينصف الشخصية بتقديم شهادات عنها من أطراف عدة، فيطلب من أصدقائه وزملاء العمل أن يكتبوا عنها من خلال تجربتهم معها أو نشر حوارات صحفية أو مقالات صحفية لتكوين صورة بانورامية أمام القارئ كما فعل مع المؤرخ الشيخ جواد الرمضان والمهندس ياسين الرمضان والدكتور عبدالعزيز معتوق البحراني والشاعر محمد الحرز والشاعر جاسم عساكر، يستعير من كتابات الآخرين، مع الإشارة إلى المصدر، محبة في تقديم الشخصية في أفضل حالاتها، ورغبة منه في نشر المعلومة الوافية الكافية عن الشخصية، ربما الآخر كتب بشكل أعمق وأوفى أو سبقه في النشر، وإن لم تكن للشخصية سيرة وإنجازات وخبرات، يروح يبحث عن معلومات كافية للكتابة عنه كصفات شخصية أو هواية أو يصف حديثه الممتع، فنراه يكتب عن بعض الشخصيات:( متسامح، كريم، خلوق، لاعب مميز، إنسان واقعي، صاحب الابتسامة) هو أبو محسن صاحب النفس الكريمة والقلب المحب؛ إنها عين الرضا، عين (أبو محسن) التي تُبدي السجايا والمحاسن.
أبو محسن يعرفنا على معنى الصداقة بشكل عملي وبرهان ودليل، من خلال هذه الترجمة لأصدقائه الأحياء كي نتعرف عليهم نحن أيضاً، عرفاناً وامتناناً بصداقتهم، سطرها صادقاً وضمنها بين دفتي قلبه المحب الكبير. يعرّف الصداقة أنها:
((عائلة كبيرة متفرعة في كل مكان تقف على أرضها فتشعر بأهلٍ لك في كل مكان، عندما تطأ قدمك أرضًا جديدة لا تملك فيها غير الصديق، فإذا ملكت صديقًا، فاعلم أنك امتلكت الوطن ككل))
في خاتمة الكتاب يكتب أبو محسن ((هذا الكتاب رسالة مني إلى كل أصدقائي أبعثها بملء الحب، والتقدير، والاحترام، أقدم لهم فيها أجمل عبارات الشكر والامتنان من قلب فاض بالمحبة والمودة والاحترام والتقدير لهم، متمنيًا من اللّٰه - عزَّ وجلَّ - أن يعطيهم الصحة والعافية، على ما قدموه لي من أحاسيس نابعة من قلوبهم، وعطاء كالسحابة الغامرة))
جديد الموقع
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
- 2026-04-01 أفراح البجحان والراشد تهانينا
- 2026-03-31 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة الشرقية ويثمن جهودهم في رفع مستوى السلامة على الطرق
- 2026-03-31 سمو أمير المنطقة الشرقية يطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة لعام 2025م
- 2026-03-31 إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالاحساء
- 2026-03-31 سمو محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد بالمحافظة
- 2026-03-31 حفل معايدة لمنسوبي بر الفيصلية .