2013/05/19 | 1 | 1028
سماحة العلامة السيد هاشم السلمان: كيف نواجه الابتلاءات؟
أشار سماحته إلى أن دار الدنيا محفوفة بالبلايا والمخاوف والمآسي ، وأن الحياة مطوقة بالعديد من الامتحانات والاختبارات ، فكل فرد في هذه الحياة مبتلى حتى الأنبياء والأئمة تعرضوا لأنواع المحن والبلايا ، والابتلاءات كثيرة منها ما يصيب الإنسان في جسمه أو في متعلقاته ، ومنها خاص بالأفراد ومنها عام لجميع الناس ، وهذه المصائب من سنة الله في هذه الحياة منذ أول الخليقة واجهوا الزلازل والطوفان والسيول والحروب والأمراض والفقر والجوع ، وشاهدنا العديد من الحوادث في زماننا وعاصرناها من الكوارث الطبيعية والحروب الفتاكة والأمراض التي ظهرت وانتشرت بألوان متعددة فكان الطاعون والجدري والحصبة ، وفي هذه الأيام انفلونزا الطيور والخنازير ، واليوم نعاني من وباء جديد معدي وهو فايروس كرونا الذي بدأ يتفشى في العالم ، وسجلت المملكة أكثر الاصابات بالنسبة إلى الدول الأخرى ، ومن المحزن أن الأحساء الحبيبة الأكثر عرضة بهذا المرض فقد أصيب إحدى وعشرين وتوفي أكثر من عشرة ، حسب الاحصاءات الرسمية ولا زال هذا المرض غامضاً.
وأشار سماحته بأن هذا المرض يعتبر من مظاهر الابتلاء والامتحان ، وهذه المصائب تعود إلى أسباب وعلل تكوينية وطبيعية ، وهناك أسباب تشريعية من خلال ما يرتكبه الناس من مخالفات شرعية ، فارتكاب المعاصي والذنوب والمساوئ لها آثار كبيرة لقوله تعالى: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ]فهناك ارتباط بين عمل الانسان وما يحل عليه من الابتلاءات كالمخالفات الدينية وظهور المعاصي والفواحش وظلم العباد والركون إلى الظلمة ومساندة أهل الفساد والخيانات والزنا وأكل الحرام كل ذلك يكون سبباً من أسباب ظهور هذه الابتلاءات ، فظهور المعاصي في المجتمعات سبب من أسباب ظهور الأمراض والأوبة المسرية والمعدية ولهذا في دعاء أمير المؤمنين عليه السلام (اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء) ومن الذنوب التي تنزل البلايا كما روي عن مولانا الإمام السجاد عليه السلام (والذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم واليمين الفاجرة والأقوال الكاذبة والزنا) ومع الأسف أصبحت قطيعة الرحم من الأمور الطبيعية عند البعض فلا يصل والديه واخوانه وأبناء عمومته فهناك هجران ومنازعات ومقاطعات ، وكثرة الكذب في القول والعمل وتفشي ظاهرة الزنا ، فهذه من أسباب المصائب والمآسي والبلاءات على الناس.
وتابع سماحته بأن هذه الابتلاءات ليست كلها عقوبة ، فهي تختلف باختلاف الأفراد ، فقد تكون عقوبة لبعض وتأديب لبعض آخر وتحذير لآخرين ، وقد تكون ارتقاء وامتحان للوصول إلى مقامات عالية ، فالأنبياء والأولياء واجهوا الابتلاءات وهذه ليست عقوبة لهم وإنما ارتقاء وارتفاع لمنزلتهم وامتحان للمؤمنين على الصبر والرضا والشكر وعدم الجزع والسخط والاعتراض ، وليكتشف الناس حقائقهم فيظهر المؤمن بامتيازاته وفضائله ، ويظهر العاصي والمنافق بأفعاله السيئة.
وأردف سماحته علينا أن نواجه هذه الابتلاءات والمآسي بمراجعة الحسابات والأعمال وتصحيح الأوضاع [إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ] فعلينا بالتوبة والاستغفار فقد ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله (ادفعوا أبواب البلايا بالاستغفار) خاصة وأننا في شهر رجب شهر الاستغفار ، وعلينا بالالتزام الديني بطاعة الله والابتعاد عن معصيته والحفاظ على التقوى ، والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء والاستمرار على ذلك كما في دعاء كميل الذي يتضمن الطلب من الله بدفع البلايا ، والإكثار من ذكر الله والمواظبة على الأوراد والآيات المهمة التي تدفع البلاء ، وقد أوصى بعض العلماء من المجربات المهمة لدفع البلاء ولكل ضيق وعسر وشدة وتصفية النفوس والقلوب السجود بعد الفرائض مباشرة وقول (بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) سبع مرات لمدة أسبوعين على الأقل ، والتوسل بالنبي وأهل بيته عليهم السلام وزيارتهم خصوصاً زيارة الإمام الحسين عليه السلام فإن المواظبة عليها من أسباب دفع البلاء ، والاكثار من الصدقة فعن الإمام الباقر عليه السلام (الصدقة لتدفع سبعين بلية من بلايا الدنيا) فهذه من الوسائل المعنوية.
ومن جانب آخر قال سماحته وعلينا أن نتخذ الوسائل المادية وهي على قسمين:
أولاً: ما يخص الدولة فإنها مسئولة بالدرجة الأولى في مكافحة هذه الأمراض والأوبة التي تحدث في البلاد ، فلابد أن تتخذ الاجراءات اللازمة في مواجهة الكوارث الطبيعية ومكافحة الأمراض الوبائية ، ومع الأسف أن تظهر مثل هذه الإصابات من العام الماضي ومع ذلك لا يوجد تحرك جاد في مكافحة هذا المرض ومتابعة انتشاره ، وإلى الآن التعامل متواضع من الجهات الصحية ولم تتخذ الاجراءات المكثفة والاعلام وتعريف الناس والاكثار من الارشادات والتعليمات ، والكثير من الناس لا يعرفون حقيقة هذا المرض وأسبابه إلا عن طريق مجهودات فردية عن طريق التواصل الاجتماعي والواتساب وإلا كان الناس في غفلة من هذا ، مع أن المفروض الجهة المسئولة تبادر بتكثيف الاعلام وتوزيع ما يلزم لمكافحته من الكمامات ووسائل التعقيم عن طريق المراكز الصحية والمدارس والجامعات ، فقد أصبحت الصيدليات فارغة والبعض يستغل الوضع برفع الأسعار الباهظة.
ثانياً: ما يخص الفرد عليه أن يحمي نفسه من هذه الأمراض بالابتعاد عن الأسباب الموجبة لانتشاره عند ظهور بعض الحالات التي يُشك فيها بأن أحد الأفراد مصاب بهذا الوباء ، والاهتمام باستخدام المعقمات ونشر ثقافة الوقاية بالكمامات ليكون استخدامها مألوفاً في مجتمعاتنا فلا يكون الوضع ملفتاً للأنظار ، ولابد من الأخذ بهذه الأسباب ، سائلا ًمن الله سبحانه وتعالى أن يدفع عن جميع المسلمين السوء والبلاء.
جديد الموقع
- 2026-04-28 صناعي الدمام يبحث مع جمعية عطاء للمبادرات المجتمعية سبل التعاون المشترك
- 2026-04-28 ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية تزامنًا مع اليوم العالمي للملكية الفكرية
- 2026-04-28 ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية تزامنًا مع اليوم العالمي للملكية الفكرية
- 2026-04-28 "النخيل والتمور: "قيمة صادرات التمور السعودية إلى اليابان ترتفع بنسبة 67% مقارنًة بعام 2024م
- 2026-04-28 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة
- 2026-04-28 اللقاء الأدبي في سفراء جمعيّة الأدب المهنيّة في محافظة رفحاء الليل بين الكُتب وعُيون الشّعراء
- 2026-04-28 ترابط الشرقية وجمعية السرطان السعودية تبحثان تعزيز التعاون وتطوير الشراكات في القطاع غير الربحي
- 2026-04-28 (287) مشاركًا ومشاركة في أمسية “أهمية الحوار مع المراهقين” بفرع المنيزلة
- 2026-04-28 (287) مشاركًا ومشاركة في أمسية “أهمية الحوار مع المراهقين” بفرع المنيزلة
- 2026-04-27 جلسة حوارية"الشعر والفنون الأخرى" لنبيل بن عاجان
تعليقات
‫علي بوحسين‬
2013-05-24جزاك الله خير وأبعد الله عنك السوء ونور الله طريقك وابعدك الله عنك المبغضين لك اللهم اجعله لنا نورا وجميع العلماء