2026/10/10 | 0 | 1622
(جَدِّي الذي دَلَّني على طريقِ جماليَّاتِ النص)
سبعةُ حبَّاتٍ مِنَ الرطبِ الغر
وكأسُ لبنٍ بارد
هكذا كان يسدُّ جوعَ ضُحاه
هكذا كان بعدما تلتهمُ عيناهُ كتاباً كاملاً
بعدما يهضمُ جهدُ القراءةِ فطورَه
فطورَهُ المكوَّنَ مِنْ نصفِ خبزةِ تنورٍ وشيءٍ مِنَ الجبن
مِنَ الجبنِ الأبيضِ المنقوعِ بماءٍ ساخنٍ لأجلِ تقليلِ ملوحتِه
هكذا كان يعكفُ على القراءةِ مِنْ قبلِ طلوعِ الشَّمسِ إلى الضُّحى
كانت قراءتُهُ ناقدةً وليستْ مُجرَّدَ قراءة
جئتُهُ ضُحىً فقال لي اقرأ صفحةً تختارُها مِنَ الكتاب
وكان كتاباً أُنهِكَ بالشروحِ وبالحواشي
وكان يُنظَرُ إليهِ بعظيمِ إجلال
قرأتُ الصفحةَ فقال لي ما الذي فهمتَه من كلماتِها
قلتُ إنَّ الحروفَ والكلماتِ والجملَ عربيةٌ ولكنِّي لم أفهمْ شيئاً
وقلتُ كأنَّها كُتِبتْ بلغةٍ أجنبيةٍ لا أعرفُها، لكنَّ الكلماتِ عربيَّة
تبسَّمَ جدِّي قائلاً إنَّ الغموضَ التعبيريَّ كاشفٌ عن خوضِ المصنِّفِ في مَطْلَبٍ لا يفهمُه
وأوجزَ لي ما ينبغي أن يُقالَ في المَطْلبِ في سطرٍ ونصف
بأسلوبِهِ الشفهي الواضحِ الموجزِ المشرقِ فهمت
وفهمتُ كيف يكونُ الغموضُ مطيَّةَ الحائرين
تارةً يغطون بهِ على عدمِ فهمِ مَطْلَبٍ في منهجٍ ينبغي إتمامُه
وتارةً يكونُ الغرضُ إيهاماً بعمقِ ما يسطرون
ثُمَّ يأتي الشُّراحُ ليفكُّوا العباراتِ الملتويةَ ويسدُّوا النقص
ثُمَّ ينبهرُ طُلابُهم المبتدئون الذين لا يفرِّقون بين العمقِ الذي له ظهورٌ مشرقٌ وبين الغموضِ الضحلِ المفتَعَلِ أو الحائر
كالغموضِ الذي بيَّنَ لي جدِّي علَّتَه
حتى صرتُ أنفرُ مِنْ كلِّ غموضٍ لا وهجَ ظهورٍ له
فما لا وهجَ ظهورٍ لهُ هو الغموضُ العقيم الضحل
وما حُلِّيَ بوهجِ ظهورٍ هو العمق
هو العمقُ الذي كان الظهورُ أحدَ طبقاتِه
كالوردةِ الصادقةِ بأريجِها الفوَّاح
نَعَمْ؛ فحينَ يُقبِّلُ أريجُ الوردةِ أنوفَنا
فإنَّه يدعونا إلى الانحناءِ إلى الوردة
إلى قولِنا الله، الله، الله ..!
إلى التأمُّلِ بجماليَّاتِها
ببريقِها، بنعومةِ بتلاتِها، بموضعِ الرحيقِ الذي يصيرُ عسلاً
يصيرُ شفاءً لأسقامِنا ولنوباتِ اكتئابِنا غيرِ المفهومةِ أيضاً
لكنَّ مَنْ لا يقوون على إنتاجِ نصوصٍ كالورود
هم وحدهم مَنْ يروجون الغموضَ الضحلَ كقيمةٍ نوعيَّةٍ للنص
مَنْ يقترفون لغةً ثلجيَّةً لا طعمَ لها لا تقشعرُّ لألقِها الجلود
لغةً لا روحَ لا نكهةَ لا صفاءَ لها، لا تهفو إليها الأفئدة
يفعلون ذلك تغطيةً لعجزهم عن إبداعٍ نصوصٍ ورود
عن جعلِ حروفِهم تتسامى بأريجِها إلى أنوفِنا
عن جعلِ كلماتِهم موضعَ تأمُّلِ عقولِنا
عن جعلِها تحلُّ محلَّ مُنظِّمِ عزفٍ يوجِّهُ دقَّاتِ قلوبِنا إلى طريقِ العشق
إلى الاحتفاءِ بالجمالِ الذي يُقلقُ مَنْ لا موهبةَ لهم
مَنْ يدَّعون المعرفةَ وهم لا يعرفون
مَنْ يمتطون صهوةَ الشِّعرِ ويسقطون.
جديد الموقع
- 2026-11-08 (انتظار الدهشة)
- 2026-11-08 مجلس -ابصر- يشارك في انطلاق موسم التشجير الوطني 2026 بالمنطقة الشرقية تحت شعار (جيل يغرس لوطن يزدهر)
- 2026-11-08 *سفارة أدب الباحة تقرأ أسطر الأنثروبولوجيا على جدرانها*
- 2026-11-08 *د.إسراء رمضان أخصائية طب وجراحة العيون بمستشفيات الحمادي:* *حساسية العين عند الأطفال تحدث مع تغيّر الفصول.. وأعراضها البسيطة لا يجب تجاهلها*
- 2026-11-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير إدارة دوريات الأمن بالمنطقة الشرقية
- 2026-11-08 نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير الإقليم الشرقي لشركة STC
- 2026-11-08 أمير المنطقة الشرقية يستقبل مجلس إدارة جمعية أيتام الجبيل
- 2026-11-08 أمير المنطقة الشرقية يطّلع على إنجازات (STC) وتقرير الاستدامة للعام 2025
- 2026-11-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل المشرف العام على موسوعة "كيوبيديا" العالمية ويطّلع على مشروعاتها المعرفية
- 2026-11-08 د. إسراء الجزيري.. ابتكار سعودي لجهاز تناظر زراعة القوقعة