2025/07/30 | 0 | 980
بين الصفات الذاتية والصفات المكتسبة
عادة يتم تقسيم طباع وصفات الأشياء إلى قسمين:
صفات ذاتية.
صفات مكتسبة.
والصفات الذاتية هي التي تكون متأصلة في ذات الشيء، فلا يمكن أن تنفك عنه بأي حال من الأحوال، فهو بذاته مطبوع على تلك الطبيعة، متصف بتلك الصفة المتحدة معه اتحادا كاملا، مما يعني استحالة التفكيك بينه وبينها.
أما الصفات المكتسبة، فهي التي ليست من طبع تلك الذات ولا من صفاتها، وإنما اكتسبتها الذات اكتسابا من غيرها، أو بفعل خارجي نفعله بها.
ولو أخذنا الإنسان مثلا، لرأيناه متصفا بهاتين الصفتين معا، فهناك أشياء هو مفطور ومطبوع عليها، فهي من صفاته الذاتية التي لا يمكن التفكيك بينه وبينها، وفي مقابل هذه الأشياء هناك أشياء أخرى ليست من طبيعته الذاتية، وإنما يكتسبها من أسرته ومجتمعه والمحيط الخارجي الذي يحيط به، إلى أن يتعوّد عليها فتكون أشياء طبيعية ثانوية بالنسبة إليه.
ومن الأشياء التي هي من طبيعة الإنسان وصفاته الذاتية: تلك الأمور التي فطره الله عليها، أو جعلها غريزة من غرائزه، كحب الذات، وعشق الجمال، والرغبة في تكوين الأسرة، وإنجاب البنين...فكل هذه الأمور منها ما هو مما فطر عليه الإنسان، ومنها ما هو من غرائزه، وهو مطبوع عليها، يحبها ويعشقها ويميل إليها بفطرته وغريزته.
وكل صفة ذاتية لا يمكن القضاء عليها، ولا التخلّص منها مهما حاول الإنسان ذلك، فمثلا نحن لا يمكننا أن نقضي على طبيعتنا في حب الجمال، ولا على ميلنا الفطري إلى تكوين الأسرة، ولا على حبنا الغريزي للأبناء، كون ذلك كله من صفاتنا الذاتية، ومتناسب تماما مع ما فطرنا الله عليه، وهو يمثل حاجة طبيعية لنا.
وفي المقابل هناك أمور أخرى ليست من الطبيعة الإنسانية، ولا هي من الفطرة ولا الغريزة، وإنما اكتسبها الإنسان من أسرته، أو أصدقائه، أو مجتمعه...ثم تحوّلت من خلال كثرة الممارسة إلى عادة عوّد الإنسان نفسه عليها، فتعلّق بها تعلّقا كبيرا وشبيها بتعلقه الفطري بما فطره الله عليه، أو جعله من الغرائز الأصيلة لديه، حتى أصبحت تلك العادة أشبه شيء بالحاجة الطبيعية الثانوية بالنسبة لمن اكتسبها ثم عوّد نفسه عليها، تماما كما هو الحال في من يعوّد نفسه على التدخين، أو إدمان المخدرات، أو الإكثار من شرب الشاي، أو النوم على نوع خاص من الموسيقى.
وهذه الصفات والطباع المكتسبة يمكن لمن اكتسبها أن يتخلّص منها حتى وإن تحوّلت إلى عادة من خلال كثرة الممارسة والاستعمال، وذلك لأنها ليست من الصفات الذاتية للإنسان، ولا هي من غرائزه أو مما هو مفطور عليه، ولذا يمكن لكل أحد أن يتخلّص من التدخين، أو المخدرات، أو إدمان شرب الشاي، أو غير ذلك مما اكتسبه من غيره، حتى وإن عوّد نفسه عليه، وأصبح حاجة طبيعية ثانوية بالنسبة إليه، وذلك أن الأمور المكتسبة حتى وإن تحولت إلى عادة طبيعية ثانوية، وأصبح المتعود عليها يمارسها بصورة تلقائية، وربما كما يمارس الأمور الغريزية الفطرية، إلا أنها تظل في الحقيقة مكتسبة، وليست من طباع النفس الإنسانية، ولا هي مما فطر عليه الإنسان.
نعم، التخلص من الأفعال والصفات المكتسبة قبل تحوّلها إلى عادة، أسهل بكثير من التخلص منها بعد تحوّلها إلى ذلك، وتمكنها من صاحبها واستعبادها له.
كما أن هناك أشياء هي من طبيعة النفس الإنسانية، ولكن وسائل تحقيقها يمكن أن تختلف بين البشر، فالطعام والشراب واللباس حاجة طبيعية للإنسان، لذلك لا يمكن أن يستغني عنها أي إنسان في الحياة، ولكن نظام أو طريقة تلبية تلك الحاجات مختلفة بين الأمم والشعوب، فذاك المجتمع يأكل بيده وهذا المجتمع يأكل بالشوكة، وذاك المجتمع يلبس الثوب والشماغ وهذا المجتمع يلبس البنطلون والقميص، كذلك الميل إلى الزواج وتكوين الأسرة هو ميل طبيعي يتناسب تماما مع الفطرة الإنسانية، ولكن طريقة الاحتفال به تختلف بين مجتمع وآخر، وما ذاك إلا لأن تلك الطرق والأساليب إنما هي أمور اكتسابية، قيمكن الاختلاف فيها.
وكما يمكن الاختلاف في وسائل وطرق إشباع الحاجات الطبيعية، أيضا يمكن أن تتغير تلك الوسائل والطرق، فقديما كنا نستخدم في السفر والتنقل الخيل والبغال والحمير، والآن أصبحنا نستعمل السيارات والحافلات والطائرات، وسابقا كنا نسكن الخيام والأكواخ وبيوت الطين، والآن أصبحنا نسكن البيوت الفخمة، والمؤثثة بأعظم وأفخر الأثاث، وقديما كنا نستعمل المصباح الزيتي في الإنارة والآن أصبحنا نستعمل الكهرباء، وما ذاك إلا لأن الوسائل ليست حاجة طبيعية للإنسان، وإنما هي وسيلة لتلبية تلك الحاجات لا أكثر.
والخلاصة أن الحاجات والصفات المكتسبة يمكن التخلص منها، أو استبدالها بصفات أخرى، أما الصفات الطبيعية فلا يمكن التخلص منها بأي حال من الأحوال، وإن كان يمكن استبدال وسائلها، أو الاختلاف فيها بين البشر.
وهذه الطباع أو الصفات ليست محصورة في الإنسان فقط، بل هي سارية في غيره من الموجودات، فمن الموجودات ما له صفات ذاتية، ومنها ما هو فاقد لتلك الصفات لكنه يكتسبها من غيره، فمثلا: العسل حلو بطبعه ولم يكتسب حلاوته من غيره، فالحلاوة صفة ذاتية فيه لا يمكن التفكيك بينه وبينها، أما الشاي فليس حلوا بطبعه، ولا الحلاوة من صفاته الذاتية، وإنما اكتسب حلاوته من غيره وهو السكر.
وبهذا نكون عرفنا أن الصفات الذاتية هي المتحدة مع الذات، بل هي من طبع تلك الذات، فطبيعة الشمس هي إعطاء النور، ولذا لا يمكن أن تشرق الشمس دون أن تعطينا نورا، وطبيعة النار هي الإحراق، وعليه لا يمكن أن نضع في النار مادة قابلة للاشتعال فلا تشتعل فيها النار فتحرقها...وهذا عكس الصفات المكتسبة التي هي -في الأصل- ليست من طبع الذات ولا من صفاتها كما أوضحناه ببعض الأمثلة.
جديد الموقع
- 2026-03-30 *تقنية الأحساء تقيم حفل معايدة لمنسوبيها والمتدربين بمناسبة عيد الفطر 1447 هـ*
- 2026-03-30 افراح الشهيب والخواجة بالأحساء
- 2026-03-30 أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان.. وبرونزيتان تاريخيتان في البارابومسيه
- 2026-03-29 أفراح العباد والسعيد تهانينا
- 2026-03-29 الطقوس: “الدرع الحامي” لتماسك المجتمعات
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا