2016/06/04 | 0 | 1856
بواعث التحول الديني في الأحساء وحوادث الإلحاد من وجهة نظر ثقافية"
وكذلك المواطنة والموقف من الآخر المختلف وحرية الاعتقاد... إلى غير ذلك من قضايا كان علم الكلام الجديد وعلى أيدي سروش ومالكيان وشبستري الذين حاولوا تناول تلك القضايا بشيء من التوفيقية بين المنجز الفكري الإنساني كالفلسفة الغربية الحديثة، ورؤية الفيلسوف الباكستاني محمد إقبال في "الخاتمية" وتطور العقل البشري واكتماله بعد رسالة النبي الخاتم (ص) وعدم الحاجة إلى التقيد بحرفية النصوص بل الإنطلاق منها إلى ما سوف يصل إليه الفكر البشري من فتوحات معرفية. فعدم تبني علم الكلام الجديد في خطابنا الديني دفع هذا الجيل إلى التوجه إلى الثقافة العالمية والفلسفات الحديثة ينهلون منها رؤاها في تلك المواضيع والتي في النهاية تقودهم إلى تبني الطرح الا ديني وعدم الإلتفات إلى المقولات الدينية في ثوبها القديم.
أعلم جيداً أن هناك من سوف يكابر ويلقي بالمسؤولية على الغرب والصهيونية والإمبريالية وغيرها من شماعات التعليق ومكبات النفايات المتخيلة، لكن بكل بساطة فإن ما جرى هنا كان له شبيه في الغرب نفسه. فعندما كان الحوار في القرن السادس عشر يدور في الكنيسة وبين المثقفين الدينيين عن عدد أجنحة الملائكة، كان مارتن لوثر وكالڤان منشغلين بقضايا الإصلاح الديني والذي تطور فيما بعد إلى مزيج من التدين الطبيعي (استشعار ما في الطبيعة من رؤى واستبطان ذلك كتجربة دينية وتصوف، وليس الشعور بالله ذاته) وذلك لجمود الكنيسة عن الإستمرار في تلك المشاريع الإصلاحية.
أما إذا ذهبنا إلى علم الإجتماع الديني لتفسير الظاهرة فنجد أننا لم نبدأ حتى الآن في الشروع بتبني هذا العلم، ولكن بإمكاننا القياس على إحدى نتائجه حيث وصل الباحثان باتشي وأكوافيفا في كتابهما "علم الاجتماع الديني"، إلى نتيجة واضحة بالنسبة إليهما، حيث يتناقص التدين ويزداد التحول إلى العلمانية وذلك بفضل الثورات الصناعية والاقتصادية. ففي إيطاليا مثلاً كان ٩٩٪ من مجموع المجتمع الايطالي يمارسون الطقوس الدينية في القرن الثامن عشر، وبعد نصف قرن أنخفضت النسبة إلى ٧٠٪. وحتى عام ١٩٥٦ لم تتغير النسبة إلا بشكل طفيف حيث بلغت ٦٩٪، لكن الانهيار الكبير حدث في عام ١٩٨٥ والذي انحدرت فيه النسبة إلى ٣٣,٥٪ وهو العام الذي انهارت فيه الأخلاق الدينية التقليدية ونمت أخلاق علمانية وكان أبرزها ظاهرة التحرر الجنسي، وكان السبب الرئيسي الملحوظ حينها هو الثورة الاقتصادية. فمع الثورة الاقتصادية تغير تقريبا كل شيء: شكل المحبة، والتواصل في المجتمع، نمط صياغة العلاقات، نمط التعايش، إضفاء معنى أو إلغاؤه على الحياة أو على الموت، وكذلك حدث تجاوز على الدين الشعبي السائد والدين التقليدي والذي يتميز بطابعه السحري وامتزاج العنصر المسيحي بالعنصر الوثني!!
هذا ما حدث بالضبط في الغرب، فهل ننتظر نحن إلى أن تصل نسبة التدين لدينا كما يشبهها في إيطاليا؟
الجواب متروك إلى النخب الدينية والثقافية.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية