2026/07/06 | 0 | 71
أسماء بوخمسين.. امرأة تحمل الحلم وتزرع القراءة
صحيفة الرياض - امها الوايل
ليست كل الأدوار تقاس بما ينجز أمام الأعين، فثمة أعمال عظيمة تبذل في صمت، وقلوب تمنح وقتها وجهدها دون انتظار مقابل، ومن بين هذه النماذج المضيئة تقف قائدة مجموعات نادي شهرزاد للكتاب الأستاذة أسماء بوخمسين، امرأة آمنت بأن الكتاب ليس أوراقاً تُقرأ، بل حياة تعاش ورسالة تحمل، وحلم يستحق أن يقاتل من أجله.
منذ سنوات، وهي تجعل من كل اجتماع شهري للقراءة موعداً ينتظره القراء، لا لأنها تدير لقاءً فحسب، بل لأنها تصنع مساحة للفكر، وتنسج بين الأرواح خيوطاً من المعرفة والمحبة. تأتي مستعدة، تحمل معها خلاصة قراءاتها، وأفكارها، وأسئلتها، فتمنح الجميع فرصة أن يروا الكتاب من زوايا جديدة، وأن يكتشفوا فيه ما لم يكن ظاهراً للوهلة الأولى.
أسماء بوخمسين لا تكتفي بقيادة اللقاء، بل تتولى تنظيم الاجتماعات الشهرية بكل شغف وحب، وتحرص على استمرارها مهما كانت الظروف. تؤمن أن الانقطاع بداية الذبول، لذلك تلتزم بالحضور، وتقاوم كل ما قد يؤجل اللقاء أو يطفئ وهج النادي، وبين تفاصيل التنظيم والتنسيق، تقضي ساعات طويلة لا يراها أحد، لكنها تصنع الفارق الذي يشعر به الجميع.
وفي كل عام، تحرص على اختيار الكتب بعناية، وكأنها تنتقي لأفراد مجموعتها هدايا من المعرفة، تعرف أن الكتاب المناسب قد يغيّر فكرة، أو يداوي روحاً، أو يفتح نافذة جديدة للحياة، ولذلك لا تتعامل مع الاختيارات بوصفها عناوين تقرأ، بل بوصفها رحلات تستحق أن تعاش.
أسماء بوخمسين قبل أن تكون قائدة، قارئة نهمة، لا يشبعها كتاب ولا تتوقف عند رواية، تقرأ بشغف الباحث، وتكتب بروح الروائية، وتؤمن أن الأدب يمنح الإنسان قدرة أعمق على فهم نفسه والآخرين، لذلك كانت اجتماعاتها دائماً ثرية، لأن من يقودها لا ينقل معلومات محفوظة، بل يشارك تجربة عاشها بين صفحات الكتب.
ورغم هذا العطاء، يبقى قلبها شديد الحساسية تجاه مجموعتها، يؤلمها غياب بعض الأعضاء، ليس لأن العدد ينقص، بل لأن كل قارئ غائب هو فرصة ضائعة للحوار والنمو، وتتأثر حين ترى من يحضر دون أن يقرأ، أو يأتي دون أن يستعد، لأنها تعرف أن جمال النادي لا يكتمل إلا بمشاركة الجميع، وأن المعرفة لا تزدهر إلا إذا حمل كل فرد مسؤوليته تجاه الكتاب واللقاء.
ومع ذلك، لا تتوقف، تعود في كل شهر بالحماس ذاته، وكأنها تبدأ الحكاية من جديد، تمنح من وقتها ما قد يجهله كثيرون، وتبذل من جهدها ما لا يعرفه إلا من اقترب من تفاصيل العمل الثقافي، لأن حلماً كبيراً يسكن قلبها، إنه حلم بسيط في كلماته، عظيم في أثره "أن تقرأ المنطقة الشرقية"، أن يصبح الكتاب رفيق البيوت، وأن تتحول القراءة إلى عادة، وإلى ثقافة، وإلى أسلوب حياة، تؤمن أن مجتمعاً يقرأ هو مجتمع أكثر وعياً، وأكثر رحمة، وأكثر قدرة على صناعة المستقبل.
لهذا، فإن الشكر وحده لا يفيها حقها، والثناء لا يساوي حجم ما قدمته من وقت وعطاء وصبر، فهي لم تكن مجرد قائدة لمجموعات قراءة، بل كانت حارسة للحلم، وسفيرة للكتاب، وصانعة لجسور تمتد بين الإنسان والمعرفة.
سيظل أثرها باقياً في كل قارئ أحب الكتاب أكثر بسببها، وفي كل فكرة ولدت من لقاء، وفي كل روح وجدت في القراءة وطناً، فبعض الناس يمرون في حياتنا مروراً عابراً، وبعضهم يتركون أثرًا يشبه المكتبات، كلما عدنا إليها وجدنا فيها نورًا جديدًا.
جديد الموقع
- 2026-07-06 غاليتي و القمر
- 2026-07-06 من تنظيم نادي مدار الثقافي.. أمسية عن لياقة القراءة
- 2026-07-06 العمل التطوعي من الرفاهية إلى الجدّية
- 2026-07-04 عاشوراء48 السعودية.. أمن وأمان
- 2026-07-04 العمل التطوعي من الرفاهية إلى الجدّية
- 2026-07-04 اقتصاد الانتباه في زمن الرؤية
- 2026-07-04 كآس العالم: لماذا وبماذا يتميز اللاعب أعسر القدم في كرة القدم؟
- 2026-07-03 سمو محافظ الأحساء يستقبل وكيل "البلديات والإسكان" ويطّلع على مستجدات المشاريع السكنية والتطوير العقاري
- 2026-07-03 الدكتور حجي إبراهيم الزويد: لا علاقة بين التطعيمات والتوحد.. والعلم حسم الجدل منذ سنوات
- 2026-07-03 *الأستاذ محمد الحسين يشكر القيادة الرشيدة بمناسبة ترقيته للمرتبة الخامسة عشرة*